شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي

كان للمقاتل دجوار طيب  دوراً طليعياً في مقاومة الكرامة، ولم يقبل هجمات الاحتلال على أرضٍ أنجبت أحراراً، لم يستسلم رغم إصابته لخمس مرات متتالية في جبهات مُتفرقة. خاطب والدته قبل المعركة الأخيرة: "أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي".

شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
شهيد مقاومة الكرامة: أمي.. لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي
السبت 28 كانون الأول, 2019   03:15
قامشلو - شيندا أكرم – احمد سمير

وُلد دجوار أحمد طيب عام 1993 في مدينة قامشلو، لوالدين الأم  شوافة محمد والأب أحمد طيب، وهو الابن الخامس من بين عشرة أولاد.

 ترعرع في كنف عائلة وطنية تعرّفت على الحركة الكردستانية منذ الثمانينات، انضم شقيقه جميل طيب في تسعينات القرن الماضي لحركة تحرير كردستان، واتخذ اسم عكيد اسماً حركياً له، وبعد عام من النضال الثوري استُشهد أثناء هجمات جيش الاحتلال التركي على جبال كردستان عام 1999.

عُرف دجوار طيب بنشاطه وحركته منذ الطفولة، درس المرحلة الابتدائية في إحدى مدارس حي قناة سويس في قامشلو، إلا أنه لم يُكمل تعليمه، نتيجة الظروف المادية الصعبة التي مرّت بها العائلة، وعمل مع أشقائه في الإنشاءات (البناء) حتى بداية عام 2011.

وباندلاع الثورة السورية في آذار 2011، انضم دجوار طيب وثلاثة من أشقائه وهم تيريج وجودي وهوكر لصفوف النضال في مناطق شمال شرق سوريا، ففي بادئ الأمر انضم الأشقاء الأربعة لصفوف حركة الشبيبة الثورية، وساهموا في تنظيم الشبيبة، والخروج في التظاهرات المُندّدة بالنظام السوري، الذي كان يقمع المتظاهرين.

دجوار .. من المنضمين الأوائل لصفوف وحدات الحماية الذاتية

ولحماية شعب المنطقة من بطش النظام، تم تشكيل وحدات الحماية الذاتية YXK وانضم دجوار وأشقائه الثلاثة لصفوف الوحدات، لحماية أبناء المنطقة الذين بدأوا بتنظيم صفوفهم في مختلف المجالات، كما ساهم الأشقاء في تقوية منظومة الحماية عبر ضمّ عشرات الشبان والشابات.

ووحدات الحماية الذاتية YXK وهي وحدات شُكّلت منتصف عام 2011، من قبل أبناء مناطق روج آفا لحماية شعب المنطقة من بطش النظام السوري، وكانت بمثابة درع حماية لشعب المنطقة، وعُرف أعضاء الوحدات بصفاتهم الحميدة، وازدادت ثقة شعوب المنطقة بهم، كما وتُعد اللبنة الأساسية لتأسيس وحدات حماية الشعب أواخر عام 2011.

جلبي أحمد طيب شقيق دجوار الأكبر أشار: "كان يعمل معي في الإنشاءات، وانضم لوحدات الحماية، لحماية المنطقة".

وبتأسيس وحدات حماية الشعب ،هاجم مرتزقة جبهة النصرة وما يسمى بالجيش الحر مدينة سري كانيه عام 2012، وتصدت الوحدات للهجوم، وكان دجوار وأشقائه الثلاثة من الأوائل المشاركين في عملية الصدّ، وأُصيب أثناء عملية التصدي بطلقة في ساقه، إلا أنه رفض ترك ساحة القتال، حتى تم تحرير المدينة من المرتزقة.

أُصيب خمسة مرات

هجمات مجموعات المرتزقة على مناطق شمال وشرق سوريا لم تتوقف، ففي منتصف عام 2013 شن مرتزقة جبهة النصرة، هجمات على المناطق الجنوبية لنواحي تربه سبيه، وجل آغا وكركي لكي. وسارع دجوار طيب وأشقاؤه ورفاقه في وحدات حماية الشعب لصدّ الهجمات، وبعد مقاومة بطولية في القرى الجنوبية لناحية تربه سبيه، أُصيب دجوار للمرّة الثانية، واستُشهد شقيقه المقاتل هوكر في قرية تايا مع عدد من رفاقه في 12 آب 2013، والتحق ابن عمه جكر خوين حسين، في 5 آذار 2015 بقافلة الشهداء أثناء حملة تحرير الهول من مرتزقة داعش.

شارك دجوار طيب في معظم الحملات التي أطلقتها وحدات حماية الشعب، والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية فيما بعد، ضد المرتزقة في إقليم الجزيرة، وأُصيب فيها خمس مرات، وتدهور وضعه الصحّي، لذا أرسلته القيادة العامة لوحدات حماية الشعب لتلقّي العلاج رغم رفضه لذلك.

وبعد تلقّي دجوار طيب العلاج عاد للعمل مع شقيقه جلبي للعمل في الإنشاءات، وأشارت والدته شوافة محمد لبعض من خصاله بالقول: "دجوار شخص جسور وحنون القلب، ويحترم الكبير والصغير ويقدّم المساعدة لكل من حوله".

عاد لحمل السلاح للدفاع عن سري كانيه مرّةً أخرى

وأثناء الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا، في 9 تشرين الأول، حمل دجوار طيب السلاح وتوجّه لمدينة سري كانيه للمشاركة في مقاومة الكرامة. شقيقه جلبي أحمد طيب أوضح: "كان يعمل معي في تلك الفترة، ومع بدء الهجوم التركي ترك العمل. اتصلت به لأطمئن عليه فقال: بأنه ذهب للمناطق الحدودية لمنع دخول جيش الاحتلال التركي ومرتزقته إلى المنطقة".

ونوّه جلبي أحمد بأنه حاول مراوغة دجوار ليعود إلى المنزل، إلا أنه رفض العودة، وقال: "اتصلت به للمرة الثانية، وتحجّجت بأن والدي تعرض لأزمة قلبية وعليه العودة لإسعافه، إلا أنه لم يأتِ".

كما تقول والدة دجوار شوافة محمد بأنها حاولت منعه من الذهاب إلى جبهات القتال، وبيّنت الأم: "قال لي، أمي لن أقبل بأن يحتل العدو أرضي".

المقاتل روج فان قامشلو رفيق درب دجوار طيب، أشار لأسباب حمل دجوار السلاح مجدداً، والتوجه لجبهات القتال بالقول: "أخبرني بأن الدفاع عن الوطن واجب مُلقى على عاتق كل وطني".

وبيّن المقاتل روج فان بأنه توجّه برفقة دجوار طيب في اليوم الثاني من هجمات جيش الاحتلال التركي، إلى القرى القريبة من صوامع عالية جنوبي سري كانيه، وقال: "هناك تصدينا لهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته، وقمنا بالاستيلاء على دبابة بطليعة دجوار".

جلبي طيب يوضح: "اتصلتُ بدجوار وكانت معنوياته عالية، وأكد لي بأنهم تصدوا لهجمات العدو على قرية عالية، واستولوا على دبابة، وطلب مني عدم الاتصال به كيلا تُكشف نقاطهم".

روج فان قامشلو أشار لتعرضهم لقصفٍ جوي من قبل طائرات الاحتلال التركي في 17 تشرين الأول، وأُصيب دجوار إثر القصف، وانتقلوا بعدها للتمركز في محيط صوامع عالية. ومن هناك حاولوا إسعافه، وقال: "أثناء محاولتنا إسعاف دجوار شنّت طائرات الاحتلال غارة جديدة علينا واستُشهد دجوار إثر ذلك".

وأوصى الشهيد دجوار طيب رفاقه بالسير على خطا جميع الشهداء، وزيارة والدته وابن شقيقه الشهيد هوكر.

وشُيّع جثمان الشهيد دجوار بمراسم مهيبة إلى مزار الشهيد دليل ساورخان بمدينة قامشلو في 18 تشرين الأول.

وتوضح عائلة الشهيد دجوار بأن: "وطننا جميل، وعلى الجميع القيام بواجبه معنوياً ومادياً، لن نترك دماء شهدائنا، وسائرون على خطاهم، ومستعدون لتقديم المئات من الشهداء من أجل الوطن، ولنا الفخر بذلك".

(أ ب)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/FqRri5XYleI" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>