في أولى جلسات الملتقى المحاضرون يؤكدون على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لجرائم الإبادة

أكّد المحاضرون في الجلسة الأولى لأعمال ملتقى "الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي في شمال وشرق سوريا" أن الدولة التركية تقتدي بنهج الإمبراطورية العثمانية في إبادة شعوب المنطقة، ودعوا إلى تفعيل القوانين الدولية فيما يخص جرائم الإبادة، و"معالجة أسبابها الجذرية".

في أولى جلسات الملتقى المحاضرون يؤكدون على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لجرائم الإبادة
في أولى جلسات الملتقى المحاضرون يؤكدون على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لجرائم الإبادة
في أولى جلسات الملتقى المحاضرون يؤكدون على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لجرائم الإبادة
الأربعاء 18 كانون الأول, 2019   09:06
قامشلو

يواصل ملتقى ’الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي في شمال وشرق سوريا’ أعماله وفق البرنامج بعقد الجلسة الأولى ومحورها "عمليات الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي الذي استهدف سكان المنطقة وعانوا منها عبر التاريخ"، يديرها الحقوقي والكاتب السياسي المستقل نايف جبيرو، والتي تضمنت ثلاث محاضرات.

المحاضرة الأولى ألقاها الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني، سنحاريب برصوم،  وتمحورت المحاضرة عن عمليات الإبادة العرقية التي تعرّض لها الشعب السرياني والآشوري والكلداني قبل أكثر من مئة عام على يد الدولة العثمانية ووريثتها الجمهورية التركية.

وقال برصوم، إن الفكرة الشوفينية بدأت مع حركة تركيا الفتاة، والتي تعود جذور تأسيسها الى عام 1889، وأن عمليات الإبادة أدت إلى مقتل مليون ونصف أرمني، والاستيلاء على أراضيهم واقتطاعها من أرمينيا وتتريكها حتى هذا اليوم، وقتل 700 ألف سرياني والاستيلاء على أراضيهم وأملاكهم من أورمية شرقاً على حدود إيران إلى لواء الإسكندرون غرباً على البحر الأبيض المتوسط، وكذلك قتل نحو 300 ألف من اليونان البونطس.

وأشار برصوم، إلى أنه لايزال الضغط وإنكار حقوق الشعب السرياني مستمراً في تركيا من خلال عدم قبول الهوية السريانية، والتعدي على الأملاك واستخدام مصطلحات مُهينة للشعب السرياني مثل كلمة "كاور"  والتي تعني الكافر.

وأضاف برصوم "إن حكومة أردوغان اليوم مستمرة في هذا النهج لإحداث التغيير الديمغرافي في شمال وشرق سوريا وإبادة شعوبها الأصليين، وتوطين آخرين مكانهم، وتتريك المناطق وهو يحذو ذات الخطوات التي اتخذها أسلافه العثمانيين وقادة الاتحاد والترقي الذين أقاموا الجمهورية التركية على دماء تلك الشعوب، وعلى اقتصاد تلك الشعوب وعلى القانون الشوفيني العنصري دين واحد، قومية واحدة، لغة واحدة وعلم واحد".

تلاها محاضرة الباحثة في مركز الفرات للدراسات جنار صالح، وتطرقت في محاضرتها إلى التهجير القسري كأحد أدوات "الإبادة العرقية"، وذكرت أن لعمليات التهجير جذور تاريخية قديمة. ولا زالت متواصلة حتى قرننا الحالي، رغم العديد من القوانين التي تُجرّم التهجير القسري.

ونوّهت جنار صالح، أنه خلال الأزمة السورية حدث عمليات تهجير قسرية، ومنها التي قام بها النظام السوري خلال السنوات الأخيرة في مناطق القصير والزبداني ومضايا والغوطة الشرقية، بالإضافة إلى عمليات التهجير القسرية التي نفّذها الاحتلال التركي في جرابلس، وإعزاز، وعفرين، ومؤخراً كرى سبي (تل أبيض)، وسري كانيه (رأس العين).

صالح أشارت في محاضرتها إلى جملة القوانين الدولية التي تُجرّم التهجير القسري، وإلى أهداف وأساليب التهجير القسري مثل محاولة المحتل تغيير التركيبة الديموغرافية لتوسيع رقعة سيطرته ونفوذه، جعل المنطقة المُستهدفة مُتجانسة عرقياً، أو دينياً أو مذهبياً، مع الطرف الغازي. ومحو التاريخ ومعناه وأصالته في المناطق المُستهدفة، وإزالة الشعوب الأصيلة والقضاء عليها. وخلق روح العداء الدائم بين الطوائف والمُكوّنات الموجودة في تلك المنطقة من خلال القيام بالتهجير القسري، وتوطين الآخرين المُرَحّلين بالإكراه عن مناطقهم، والإبادة الثقافية من خلال القضاء على هوية المنطقة وثقافتها عبر عملية التغيير الديموغرافي.

كما تطرّقت جنار صالح، إلى عمليات التهجير التي تعرض لها الكرد خلال تاريخهم، وبشكل خاص عمليات التهجير في ظل سلطة النظام البعثي في سوريا، منها قانون الإحصاء الجائر في الستينيات، وحرمان الكرد من الجنسية السورية، بالإضافة إلى تنفيذه مشروع التعريب على مراحل بهدف تغيير ديمغرافيّة المنطقة، وبناء مستوطنات للمتضرّرين من مشروع سدّ الفرات وإسكانهم في القرى الكردية.

وتحدثت جنار صالح في محاضرتها عن المُهجّرين قسراً من شمال وشرق سوريا خلال الأزمة السورية، وأوردت في هذا السياق أمثلة عن التهجير القسري في عفرين وسري كانيه وكري سبي. على يد الاحتلال التركي ومرتزقته.

وذكرت جنار صالح، في ختام محاضرتها أن الجهود الدولية تتركّز على كيفية إيجاد مأوى للنازحين والمُهجّرين وإعالتهم "لكن الأنجع هو محاسبة مرتكبي هذه الجرائم على أنها جريمة ضد الإنسانية"، ومعالجة أسبابها الجذرية.

ومن جانبه خلال محاضرته والتي تمحورت حول الاحتلال العثماني للبلاد العربية والجرائم التي ارتكبها بحق هذه الشعوب على مدى قرون من الزمن، أشار نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة، حسين عزّام، إلى أن العثمانيون احتلوا البلاد العربية عبر مجازر إبادة منذ القرن السادس عشر، كما أن الاحتلال العثماني على مدى قرون من الزمن أدخل البلاد العربية في مرحلة ظلام وتخلف في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية والاجتماعية.

كما تطرّق إلى سلسلة جرائم تهجير وإبادة عرقية ارتكبها العثمانيون ضد الشعوب والبلاد العربية، منها على سبيل المثال هجرة الآلاف من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والأردنيين إلى مختلف بلاد العالم جرّاء سياسات التجويع التي مارسها العثمانيون، كما أدت المجاعة في بلاد الشام إلى موت أكثر 80 ألف شخص، بالإضافة إلى الجرائم التي ارتكبها السلطان العثماني سليم خان في مصر والتي أسفرت عن مقتل 10 آلاف شخص.

وتخللت المحاضرات جملة مداخلات من قبل الحضور حول محاور الجلسة، أجاب عنها المحاضرون.

(كروب/هـ ن)

ANHA