'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'

يتحدّثُ رفاق العمل عن الشّهيد الصّحفيّ رزكار آدانميش، عن شخصيّته وكدحه ونضاله الثّوريّ والصّحفيّ، خلال فترة بقائه في روج آفا، وطموحه الّذي كان يريد تحقيقه عبر مهنة الصّحافة في المنطقة.

'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
'رحل عنّا جسداً لكن روحه وأفكاره الحرّة تتجدّد فينا دوماً'
الأربعاء 18 كانون الأول, 2019   03:25
قامشلو – شيندا أكرم

" بقدر المُستطاع سأحمي نفسي، ولكن إن كان التقاط صورة واحدة سيغيّرُ حال هذا الشّعب والإعلام الكرديّ، حينها لن أترك للتّفكيرِ أيّ مجال، وسأُضحّي بنفسي من أجل التقاط تلك الصّورة". رزكار دنيز

تلك الكلمات، قالها رزكار آدانميش (رزكار دنيز)، صاحب القلم الحرّ والكلمات الطّيبة، التوّاق إلى الحرّيّة، صاحب المسيرة الغنيّة بالشّقاء والمقاومة والنّضال.

ويصادفُ اليوم الذّكرى السّنويّة الثّانيّة لاستشهاد مراسل وكالتنا الصّحفيّ رزكار أدانميش، بعدما أُصِيب جرّاء تفجير إرهابيّ نفّذه داعش على طريق الخرافيّ الواصل بين مدينتي دير الزّور والحسكة في الـ 12 من تشرين الأوّل من عام 2017، وبعد صراع طويل، فارق رزكار الحياة مُتأثّراً بجراحه يوم الـ 18 من كانون الأوّل من العام نفسه.

قدومُه زادَ في  روحِنا الوطنيّةً

يقولُ رفيق العمل مع الشّهيد رزكار في وكالتنا، المراسل أحمد محمّد: تعرّفت على الشّهيد رزكار في بداية عام 2014، حينما كُنّا في خضمّ الأحداث الحاصلة في روج آفا وسوريّا عموماً، أثناء هجمات جبهة النّصرة وداعش على مناطقنا.

ويضيف محمّد في حديثه عن زميله الشّهيد "عند قدوم الشّهيد رزكار إلى روج أفا، زادَ روحنا وطنيةً بأنّ أحد الصّحفيين تقدّم إلى روج آفا ليشاركنا فيما يحدث وإيصال صوتنا إلى العالم، في الوقت الّذي كان عدد الصّحفيين قليلاً".

اختار مهنة الصّحافة ليكتب تاريخاً لم يُكتب

اختار رزكار مهنة الصّحافة نصرةً للشّعب الكرديّ ذي التّاريخ الحافل بالمآسي، كما أنّه عانى الكثير مع عائلته من بطش وظلم الدّولة التّركيّة، وهُجّر قسراً من قريته في شمالي كردستان.

وأشار محمّد في سياق حديثه عن زميل العمل الشّهيد رزكار إلى أنّ كلّ ما عاناه رزكار وحمله في مخيّلته كانَ دافعاً لرزكار ليعمل في الإعلام الّذي يُعرّفه بـ "مهنة المتاعب"، وجُلّ أهدافه إظهار حقيقة ما يعانيه ويتعرّض له أبناء شعبه. لأنّ الكرد كانوا أمّة عانت التّهميش إعلاميّاً في حين كانت الانتهاكات المُرتكبة بحقّهم في أعلى المستويات.

لم يعرف الملل بل كان صحفيّ المهمّات الصّعبة

يقول محمّد في حديثه عن شخصيّة رزكار وعمله الدّؤوب في الصّحافة " تأثّرت بشخصيّة الشّهيد رزكار الّذي لم يعرف الملل والصّعاب خاصّة في مجال اللّغة، كون منطقة روج آفا تحوي العديد من المكوّنات من عرب وكرد وسريان وغيرهم، وتأقلم بسرعة مع الشّعب.

ولم يشعر يوماً بأنّه في الغربة أو بعيداً عن أهله، وكان ذا شخصيّة قيّمة يكتب قصص الشّعب، ويُشارك ذلك مع الجوار، ويُدّربنا على ما نعمله عن الصّحافة كونه درّس في كلّية الصّحافة في إقليم جنوب كردستان. 

كما يقول مراسل وكالة أنباء هاوار أحمد سمير حول شخصيّة الشّهيد في العمل: "تعرّفت على الشّهيد رزكار في بداية عام 2017 وخلال تعرّفي عليه تأثّرت بنشاطه في العمل، حيثُ لم يتوقّف أبداً عن الحركة، كانت له علاقات متينة مع المُجتمع، ويُشجّع جميع المراسلين بذلك قائلاً: "عليكم بعدم الانقطاع عن الشّعب، ومن ينقطع عن الشّعب لا وجود له".

ويضيف بأنّ الشّهيد الصّحفيّ رزكار آدانميش علّمهم الكثير عن مهنة الصّحافة والتّقنيّات الّتي يستخدمها الصّحفيّون في هذا المجال ليساعدنا في عملنا المهنيّ.

مسيرة حافلة للشّهيد في روج آفا

واكب الشّهيد رزكار الكثير من الأحداث في ثورة 19 تموز، وشارك في تغطية العديد من المعارك الّتي خاضتها وحدات حماية الشّعب والمرأة ضدّ داعش والنّصرة.

بدءاً من حملات تحرير بلدتي تل حميس وتل براك، ومروراً بحملة تحرير جبال عبد العزيز(جبل كزوان)، وحملة تحرير مدينة كري سبي/ تل أبيض الّتي شهد الإعلان عن تحريرها، ثمّ حملة تحرير بلدة الهول شرق الحسكة، وأخيراً معارك دير الزور، كان حاضراً ليُوثّق بكاميرته وقلمه البطولات الّتي كان يسطّرها مقاتلو وحدات حماية الشّعب والمرأة.

إلى جانب مشاركته في تغطية الكثير من الأحداث في منطقة شنكال ومخيّمات المُجتمع الإيزيديّ الّذين ذاقوا الويلات من مجازر داعش.

ولم يقبل رزكار أن يعيش شعب روج آفا ما عاشه أبناء جلدته في شمال كردستان عندما تعرّضوا للقتل والتّهجير، ولم توجد عدسات الصّحفيين حينها لتوثيق ما جرى لتعرض الصّور أمام الرّأي العام العالميّ، لذلك كان يواكب كلّ الأحداث التّاريخيّة والمصيريّة بالنّسبة لشعوب روج آفا.

أصرّ أن يكون حاضراً في آخر حملة تاريخيّة لقسد بمنطقة دير الزور

كانت معارك قوّات سوريّة الدّيمقراطيّة ضدّ داعش تستمرّ في الرّقة، سنة 2017،  لذا أراد الشّهيد رزكار التّوجّه من شنكال إلى روج آفا، ولكن لم تتاح له الفرصة حينذاك.

لذا عمل كمراسل لقناة ستيرك تي في بشكل مؤقّت حتّى عاد للعمل من جديد في وكالة أنباء هاوار بحلول شهر أيلول من نفس العام.

ولأنّه اعتاد على أن يثبت نفسه في كلّ حدث هامّ، تقدّم رزكار بطلب ليقوم بتغطية أحداث حملة تحرير ريف دير الزّور من مرتزقة داعش الّتي انطلقت يوم الـ 9 من أيلول عام 2017، فتوجّه إلى ريف دير الزور وتابع الحملة خطوة بخطوة.

كان مقداماً والخوف لم يكن له مكان في قلبه

كان مقداماً والخوف لم يجد له مكان في قلبه، كان في الجبهات الأماميّة، وهو يسعى لرصد أحدث التّطوّرات، لكن وبينما كان مع رفيقَيه الصّحفيَّين دليشان إيبش وهوكر محمّد، مراسلَي وكالتنا، يتابعون أحداث تحرير المدنيّين من قبضة داعش ووصولهم إلى المناطق المحرّرة، هاجم المرتزقة بسيارتين مفخّختين الأهالي الهاربين من حصارهم نحو قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وفجّروها بينهم.

لتستشهد مراسلة وكالتنا دليشان إيبش، ويُصاب هوكر الّذي استشهد بعد أيام متأثّراً بجراحه، ونُقل رزكار إلى عدّة مشافي في قامشلو ودمشق، لكنّه استشهد بعد 70 يوم من المقاومة بتاريخ 18 كانون الأوّل من عام 2017، ووُرِي جثمانه الثّرى في مخيّم رستم جودي بعدما أقيمت له المراسم في قامشلو وفي المخيّم.

من الممكن انه رحلَعنّا جسداً ولكن روحه وأفكاره تتجدّد في قلوبنا

وأكّد زميله المراسل أحمد محمد بالقول "انقطع عنا الشّهيد رزكار جسداً، ولكن روحه وأفكاره تتجدّد في قلوبنا دوماً لنواصل طريقه، وإنّ الشّهيد سعد أحمد الّذي استشهد في 13 تشرين الأوّل الفائت من قبل الاحتلال التّركيّ كان من بين رفاق الدّرب الّذين عاهدوا الشّهيد رزكار بمواصلة دربه الى أن يصل الشّعب لحرّيته".

ويقول المراسل في وكالتنا أحمد سمير في حديثه قائلاً: بعد استشهاد رفاقي الثّلاثة دليشان وهوكر وبعدهم الشّهيد رزكار ازددنا أنا ورفاقي إرادةً وإصراراً بأن نتابع طريقهم في الحملات، هذه الحملات الّتي كانوا يعملون فيها من أجل إيصال صوت الشّعب إلى الرّأي العامّ العالميّ، في الوقت الّذي تتصدّى فيه قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة لهجمات مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريّا.

(آر)

ANHA