أم خرجت من عفرين: دمّروا كل شيء حتى مستقبل الأطفال، لقد وصلنا إلى درجة الاختناق

"ليس هناك أمان في عفرين، لقد دمروا كل شيء، حتى مستقبل الأطفال، لقد وصلنا إلى درجة الاختناق نتيجة لممارسات الاحتلال" هذا لسان حال الأم (ر ش) وعائلتها الذين خرجوا من عفرين بعد عام ونصف من الاحتلال.

أم خرجت من عفرين: دمّروا كل شيء حتى مستقبل الأطفال، لقد وصلنا إلى درجة الاختناق
الثلاثاء 17 كانون الأول, 2019   03:14
حلب – تولين حسن

رغم مرور حوالي عامين على هجوم الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين، لا تنتهي محنة أهالي عفرين الذين يتعرضون لسياسات التهجير القسري. فالأهالي الذين لم ينزحوا جراء القصف الوحشي، وآثروا البقاء في عفرين لحماية ممتلكاتهم، يتعرضون يومياً لمختلف الضغوط والممارسات لإجبارهم على النزوح.

الأم (ر ش) خرجت من عفرين بعد عام ونصف تقريباً من الاحتلال، تقول إن الأوضاع لم تعد تحتمل مما اضطرها للخروج من عفرين.

وصلت الأم (ر ش) مع زوجها وبناتها الثلاثة إلى حي الأشرفية في حلب بعد عام ونصف قضته في عفرين، وخوفاً على مصير أفراد عائلتها ممن يعيشون في عفرين، طلبت عدم الكشف عن اسمها وصورتها.

’خلال عام ونصف لم تخرج بناتها من المنزل سوى مرة واحدة‘

تقول الأم (ر ش) إن العيش في عفرين بمثابة السجن، حيث لا يتمكن الأهالي وبشكل خاص النساء من التجوال والتحرك بحرية.

تقول (ر ش) إن أهالي الحي الذي تعيش فيه من الكرد والعرب اتفقوا فيما بينهم على عدم الاختلاط مع المرتزقة "حفاظاً على كرامتنا" على حد قولها. وتؤكد أن بناتها الثلاثة لم يخرجن من المنزل سوى مرة واحدة لشراء بعض الحاجيات منذ احتلال عفرين وحتى يوم خروجهن، وذلك طبعاً خوفاً من اعتداءات المرتزقة.

’إذا كانت البطاقة الشخصية مسجلة على عفرين ستتعرض للمشاكل‘

ونوهت الأم (ر ش) بأنه كون الشخص من أهالي عفرين يعد سبباً كافياً للتعرض لمختلف المضايقات وأعمال السلب والاعتداءات من قبل المرتزقة. وتقول بهذا الصدد: "بطاقتي مسجلة على محافظة أخرى، والمنزل الذي أسكن فيه مسجل باسمي، لذلك لم يحاول المرتزقة الاستيلاء على منزلنا.

وتذكر على سبيل المثال حادثة وقعت في قريتها حيث حاول المرتزقة الاستيلاء على منزلين، إلا أن أهالي القرية وبشكل خاص النساء، رفضوا ذلك وتصدوا للمرتزقة مما أدى إلى إصابة عدد من الأهالي، ومع ذلك عمد المرتزقة إلى سلب أحد المنازل.

’يطلبون الزواج بالفتيات وفي حال الرفض يختطفونهن قسراً‘

وعن سبب منعها بناتها من الخروج من المنزل تقول (ر ش) إن عناصر المرتزقة يعمدون إلى شرعنة الاعتداء على الفتيات، حيث يتقدمون لخطبتهن بداعي الزواج، وفي حال رفضت العائلة أو الفتاة، يقومون باختطاف الفتاة والزواج بها قسراً وتحت التهديد.

وبحسب (ر ش) فإن الاحتلال التركي استولى على العديد من الأراضي العائدة لأهالي المنطقة، ومنها على سبيل المثال الاستيلاء على أراضي أهالي قرية كوكان وبناء قاعدة عسكرية على طريق راجو وقرية كوكان في ناحية موباتا.

’الحياة لم تعد تطاق، وصلنا إلى حد الاختناق‘

وتؤكد (ر ش) إن الحياة في عفرين في ظل الاحتلال لم تعد تطاق بالنسبة للسكان الأصليين، وتقول بهذا الصدد: "ليس هناك أمان في عفرين، لقد دمروا كل شي، حتى مستقبل الأطفال، لقد وصلنا إلى درجة الاختناق نتيجة لممارسات الاحتلال، لذلك قررنا الخروج".

(ك)

ANHA