هُجّر مرتين في أقل من 15 شهراً..

كيف لي أن أعود لمنزلي وقريتي وهي الآن محتلة من قبل العثمانيين و داعش وجبهة النصرة، وفي أقل من عامين هُجّرت مرتين والمسبب للتهجير واحد، بهذه الكلمات افتتح النازح العفريني صبري شيخو ابن الواحد والخمسين عاماً حديثه عن المعاناة.

هُجّر مرتين في أقل من 15 شهراً..
السبت 30 تشرين الثاني, 2019   03:30
الرقة ـ حمد المصطفى

شيخو الذي هجّره مرتزقة أردوغان فور احتلالهم لعفرين وضواحيها؛ حط الرحال في تل أبيض أقصى شمال سوريا، وتحديداً في منزل أخته فاطمة صبري المتزوجة في المدينة.

شن الاحتلال التركي هجوماً إجرامياً على شمال وشرق سوريا بتاريخ التاسع من الشهر المنصرم، ومع بدء القصف العشوائي فقد شيخو أحد أولاده والذي يبلغ من العمر 23 عاماً ولا يعلم مصيره حتى الآن، حاله كحال العديد من السوريين.

في الساعة التاسعة مساء من اليوم الثالث من الهجوم الهمجي نزح صبري ومن تبقى من عائلته صوب الداخل السوري تاركاً خلفه بعض الأمتعة التي وهبتها له إحدى المنظمات التي تعنى بشؤون النازحين والتي كانت تعمل في تل أبيض.

يصف صبري لوكالتنا ANHA حالة الذعر التي انتابت الأهالي مع بدء الهجوم، فيقول: "كأنها القيامة، ما الذي حدث؟ أين سننزح هذه المرة؟ ألم يئن لنا أن نهنأ قليلاً في حياتنا، ألم يحن موعد استقرارنا؟!"، مضيفا "المدافع تقصف من كل مكان، الطائرات تحلق في سماء المدينة وكأنها الحرب العالمية ".

ويضيف شيخو بعبارة يشوبها الحزن على مصير ابنه: "المساجد في الداخل التركي بدأت بفتاوى تقدمها للمرتزقة بأن يعدموا أي كردي يلقوه، وأنا خائف على ابني".

'تعددت حالات النزوح والمُهجِّر نفسه'

الحاج صبري ذاق مرارة النزوح من مسقط رأسه في عفرين على يد الاحتلال التركي، وفي حالة نزوحه هذه أيضا أردوغان هو المسبب، وبهذا الخصوص يقول صبري: "ماذا يريد منا أردوغان؟ ما ذنبنا حتى نتعرض للنزوح مرتين في 15 شهرا".

حط صبري الرحال في مخيم المحمودلي القريب من مدينة الطبقة غرب الرقة المنشأ حديثاً ليأوي مهجري الشمال السوري، والذين هجّرتهم وشرّدتهم الهجمات التركية.

في مخيم المحمودلي بعد يومين من منخفض مطري غزير هطل على المخيم الذي بات يغص بالمهجرين والنازحين يقول صبري: "أطلق أردوغان على عملية احتلاله لعفرين اسم غصن الزيتون، وحقا حتى أغصان الزيتون لم تسلم من إرهابه، والآن يطلق على عملية احتلاله لشمال شرق البلاد اسم نبع السلام؛ والمضحك المبكي أن السلام الذي كان أردوغان يروج لحدوثه شرّد أكثر من 300 ألف مدني".

الحاج شيخو الذي تتألف عائلته من ثلاثة أولاد وبنتين؛ أكد أنه لن يعود ليقطن في عفرين طالما أن فيها غزاة، مضيفاً أنه يجهل مصير ابنه حتى هذه اللحظة وخسر بستاناً كان مصدر رزق له، لم يعد لديه ما يخسره.

وتساءل بخوف شديد عن مصير ابنه الذي تركه وراءه يواجه مصيره مع أنه كردي مفتى بذبحه من جوامع في الداخل التركي.

وأعرب صبري عن ثقته بأنه سيعود إلى عفرين وسيزرع بستانه وسيروي حديقة منزله التي كرس أكثر من 25 سنة في الاهتمام بها إلى جانب البستان.

وفي جوابه عن إمكانية عودته لموطنه الأم؛ قال صبري "كيف لي أن أعود إلى قريتي وأنا أعلم كل العلم أنني مهدور الدم من قبل الاحتلال".

 (م)

ANHA