الأرمن.. بين ماضٍ دامٍ ومخاوف الحاضر

يتخوف الأرمن من إعادة الاحتلال التركي عبر غزوه المباشر مع أدواته السورية لمناطق الشمال السوري، ارتكاب المجازر التي وقعت بحقهم بين أعوام 1915- 1918 على أيدي القوات العثمانية المتمثلة بمجزرة سيفو والتي راح ضحيتها حينذاك 1.5 مليون أرمني.

الأرمن.. بين ماضٍ دامٍ ومخاوف الحاضر
الأربعاء 13 تشرين الثاني, 2019   03:21
كوباني- سيدو إيبو- زانا سيدي

مع بدء الغزو التركي في 9 تشرين الأول/ أكتوبر هذا العام على مناطق شمال وشرق سوريا، بعيدَ قرار الرئيس الأمريكي بانسحاب قوات بلاده من سوريا، ارتكب الاحتلال التركي ومرتزقته ما يسمى بالجيش الوطني، مجازر عدة بحق مكونات المنطقة راح ضحيتها أكثر من 700 مدني بين مصاب وشهيد، هجّر 300 ألف شخص من منازلهم وفق إحصائيات الإدارة الذاتية، جراء القصف العشوائي وإعدامات ميدانية ارتكبوها أمام عدسات الكاميرات بحق المواطنين والمقاتلين والمقاتلات الأسرى والسياسية الكردية هفرين خلف.

ويعيش في هذه الرقعة الجغرافية من سوريا التي تتعرض للغزو التركي المباشر، خليط اجتماعي يتكون من "كرد، عرب، سريان، آشور، كلدان، تركمان وأرمن وشركس"، مهددين بخطر الإبادة الجماعية وتغيير تلك التركيبة السكانية المتماسكة، وذلك وفق تقارير لمنظمات حقوقية وإنسانية دولية وتصريحات لمسؤولين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وخصوصاً مع تنامي مخاطر عودة ظهور مرتزقة داعش من جديد عقب الغزو.

دمر الاحتلال التركي مع مرتزقته دور العبادة للمسلمين والمسيحيين في مدينتي تل أبيض/كري سبي وسري كانيه/ رأس العين، من ضمنها كنيسة مريم العذراء في سريه كانيه وكنيسة الأرمن في تل أبيض.

ففي مدينة كوباني التي تهددها تركيا أيضا، يتخوف الأرمن والإنجيليين من إعادة إحياء مجزرة سيفو من جديد بحقهم.

يقول المواطن الأرمني خاجيك حداد الذي استقر مع عائلته في مدينة كوباني بعد أن هجر جده إحدى المدن الأرمنية في تركيا عقب مجزرة سيفو، إن مصيرهم مشترك مع مكونات المنطقة، فما سينتج عن أي غزو تركي جديد للمنطقة ستنقلب آثاره عليهم بالتأكيد.

وأضاف: ‘‘نحن فخورون لأننا نعيش مع الكرد بسلام منذ سنين’’، متسائلاً في الوقت ذاته أنه "كيف يمكن للمرء أن يترك منطقة عاش وعمل وخدم فيها خمسين عاماً، لصالح الغرباء"، ويقصد تركيا ومرتزقتها.

ولفت حداد خلال حديثه الانتباه إلى أن الأوروبيين جعلوهم ككرة قدم، يركلونهم هنا وهناك حسب مصالحهم، في إشارة منه إلى إثارة القضية الأرمنية بين الحين والآخر مع تركيا.

وفي الوقت الذي اعترفت فيه دولٌ أوروبية ومن بينها فرنسا وآخرها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بمذبحة الأرمن التي ارتكبها العثمانيين بحق الأرمن والسريان والآشور شرق تركيا، يستمر الغزو التركي على مناطق شمال وشرق سوريا رغم إعلان وقف اطلاق نار بموجب اتفاقين الأول بين تركيا وأمريكا 17 تشرين الأول/ أكتوبر، والثاني 22 من الشهر ذاته مع الجانب الروسي تنسحب بموجبه قوات سوريا الديمقراطية من الشريط الحدودي مع تركيا بعمق 20 ميل.

الطبيب الأرمني أبراهام قره كوليان يرى من جانبه بأن الغزو التركي يهدف لإبعاد الأرمن والكرد عن الحدود التركية لمسافة تتجاوز الـ30 كم صوب العمق السوري، والاستمرار بعمليات التغيير الديمغرافية شمال شرق سوريا في إجراءٍ تركي مسبق من شأنه نسفَ أي حقوق قد يحصل عليها الأرمن أو الكرد على الحدود التركية بعد اعترافٍ دولي في المستقبل بقضية الكرد ومجازر الأرمن.

وانتشر حوالي 80 ألف أرمني خلال عقودٍ مضت في عدد من المدن السورية الحدودية مع تركيا ومدينتي دمشق وحلب، بحسب إحصائيات للحكومة السورية قبل النزاع السوري، فيما اعتبرت سوريا ولا سيما المناطق الشمالية والشرقية موطناً للثقافة الأرمنية واعتُبروا جزء من فسيفساء المكونات المتنوعة في سوريا.

ويرى قره كوليان الذي يقطن منذ ثمانينيات القرن الماضي في كوباني بأن المنطقة الآمنة هي التي ينعم بها الشعب السوري بجميع مكوناته في شمال وشرق البلاد بثقافاتهم ولغاتهم المتنوعة، وتركيا تحاول تطبيق مخططاتٍ احتلالية بذرائع وهمية.

يأتي ذلك فيما اغتال مجهولون الأثنين المنصرم كاهن الأرمن الكاثوليك حنا إبراهيم المنحدر من مدينة قامشلو ووالده إبراهيم حنا بيدويان، في عملية إطلاق النار عليهما  أثناء توجههم من مدينة الحسكة إلى دير الزور شرقي سوريا للإشراف على أعمال ترميم كنيسةٍ هناك فيما تبنت داعش العملية بعد ساعات.

(ج)

ANHA