بالرغم من تأكيد الإدارة الذاتية على الحوار.. بشار الأسد يهاجم الكرد مجدداً

هاجم رئيس النظام السوري مجدداً الشعب الكردي في سوريا واعتبرهم عملاء، كما أكد أنه يريد أن تعود الأوضاع في مناطق شمال وشرق سوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، بالرغم من تأكيد الإدارة الذاتية على تمسكها بالحوار، وان هذه التصريحات لا تأتي بحل للأزمة السورية.

بالرغم من تأكيد الإدارة الذاتية على الحوار.. بشار الأسد يهاجم الكرد مجدداً
الإثنين 11 تشرين الثاني, 2019   07:59
مركز الأخبار

وأجرت قناة "آر تي انترناشيونال ورلد" الروسية، مقابلة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد حول جملة من المواضيع، وخلال حديثه نفى الأسد استخدام الأسلحة الكيماوية بسوريا، وأكد أن روسيا "تدافع عن مصالحها بطرق مختلفة"، واعتبر جماعة الخوذ البيضاء أحد فروع جبهة النصرة، وأشار أن هناك لقاءات مع تركيا على مستوى الأمن وبمشاركة روسية. وأكد أن القصف الجوي كان الطريقة الوحيدة لاستعادة شرق حلب، ولفت أن مخططهم في إدلب هو اخراج المدنيين منها.

وأشار الأسد أن العلاقة بين أردوغان والاتحاد الأوروبي علاقة باتجاهين؛ فهم يكرهونه لكنهم يريدونه. يكرهونه لأنهم يعرفون أنه إسلامي متعصب. إنهم يعرفون هذا، ويعرفون أنه سيرسل إليهم أولئك المتطرفين أو ربما الإرهابيين. وأوضح أن الأكثر خطورة من إرسال تركيا لللاجئين إلى أوروبا هو "دعم الإرهابيين في سورية".

وعن الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام للدخول إلى المناطق الحدودية قال بشار الأسد "هذا الاتفاق هو بخصوص انسحاب “قوات سورية الديمقراطية” جنوباً لمسافة 30 كيلومتراً، من أجل نزع الذريعة من يد الأتراك لغزو سورية".

وأعاد الأسد التذكير مرة أخرى بأنه يريد للوضع في شمال وشرق سوريا أن يعود إلى ما قبل 2011 وأضاف "لنقل إننا في مرحلة انتقالية، لأنهم سيحتفظون بأسلحتهم الآن، لكننا دعوناهم للانضمام إلى الجيش السوري. بعضهم رفض. لكن في الأيام القليلة الماضية قال بعضهم إنهم مستعدون للانضمام إلى الجيش السوري. وبالتالي، لا نعرف حتى الآن ماذا سيحدث، إلا أننا دعوناهم للانضمام إلى الجيش كي نعود إلى الوضع الطبيعي الذي كان سائداً قبل الحرب...".

واعترف رئيس النظام السوري بأن قوات سوريا الديمقراطية لا تتألف من الكرد فقط بل قال إنها تتألف من الكرد والعرب وغيرهم، وهاجم الكرد مجدداً وقال بأنهم "عملاء لأمريكا" وهم الذين دعوا أمريكا للبقاء في المنطقة.

وتساءل الصحفي الذي يجري اللقاء به: أليس ما تقولونه شبيهاً تماماً بما قد يقوله أردوغان لي عن “قوات سورية الديمقراطية”؟ فأجاب الأسد بأن الكرد وفروا العذر والسبب لأردوغان لغزو سورية. قبل أن يعود ويقول "هذا لا يعني أن الغزو شرعي. إنه غير شرعي بكل ما للكلمة من معنى".

وسبق لبشار الأسد أن اتهم الكرد بالعمالة لأمريكا والتعاون معهم، رغم أن التحالف هو من جاء إلى المنطقة لمحاربة داعش في وقت كان فيه النظام السوري يعاني ولم يقدم أي دعم لوحدات حماية الشعب التي كانت تحارب داعش من ديرك في أقصى شرق سوريا حتى مدينة كوباني على نهر الفرات.

وقدمت قوات سوريا الديمقراطية التي شكلها أبناء المنطقة من كافة المكونات، ما يزيد عن 11 ألف شهيد وأكثر من 21 ألف جريح في محاربة الإرهاب المتمثل بداعش في شمال وشرق سوريا حتى استطاعت تحرير هذه الجغرافية السورية منه.

هذا وكان مجلس سوريا الديمقراطية قال رداً على تصريحات الأسد السابقة في نهاية شهر أكتوبر لقناتي السورية والإخبارية السورية، إنه لا يتفق مع ما طرحه بشار الأسد في العديد من المسائل بخاصة المتعلقة منها بشمال وشرقي سوريا؛ (وصف الكرد بالعملاء وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2011). وأضافت "لكننا تلمسنا من خطابه عدم ممانعة في خوض عملية تفاوض حقيقية من أجل مواجهة الأخطار المحدقة والتهديدات بتقسيم سوريا واقتطاع أجزاء منها لصالح مرتزقة الفاشي التركي".

وأعاد المجلس التأكيد على أن موقفه من القضية التفاوضية مع النظام السوري "ليس وليد اللحظة وهو ثابت منذ البداية الأولى للأزمة السورية". وقال "إن تفاعلت دمشق مع موقفنا بإيجابية فإننا سنحترم ذلك ونعتبره خطوة لازمة لمقاومة شعبنا واستعداده لتحرير كل شبر من أرضنا".

واعتبر المجلس "التفاهم العسكري الذي جرى ما بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، برعاية من موسكو، يمثل بداية بناء اجراءات الثقة التي نحتاجها لاستكمال تحرير أرضنا من المحتل التركي وصولا الى تحرير عفرين المقاومة".

وأضاف "انطلاقاً من مبادئنا فإن استعدادنا للتفاوض من شأنه أن يبطل كل فهم خاطئ وكل تضليل يزعم بأن الإدارة الذاتية هي تقسيم أو سعي للانفصال. لا بل أن قسد تمثل إرادة مواطنات ومواطني مكونات سوريا في شمالها وشرقها. وتجسد الإدارة الذاتية إدراك مكوناتها لسوريتهم وهي خطوة فارقة لتحقيقهم الانتماء إلى وطن واحد نعيش فيه بكرامة وسلام. وتحقيقا لذلك نعلن عن رغبتنا برعاية عربية أو دولية لعملية التفاوض حال حدوثها إلى جانب أي طرف آخر يعلن استعداده لذلك".

ومن جانبها قالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا “إن التفاهم الذي جرى بين القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية مع الجيش السوري برعاية وضمان من دولة روسيا الاتحادية, هو لحماية الحدود و السيادة السورية من المحتل التركي, وقد وضحت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والقيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية أن هذا الاتفاق هو لحماية الحدود والسيادة السورية فقط، ولم يتطرق التفاهم لمؤسسات الادارة الذاتية وعملها، بل تبقى الإدارة تمارس عملها والعاملون فيها يمارسون مهامهم كلٌ في مؤسسته في ظل الدعوة للحوار’’.

وأكدت الإدارة الذاتية في بيانها أن "القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية أبدتا جانباً كبيراً من المرونة، ومدت اليد للبدء بحل حقيقي للأزمة السورية وذلك عندما أعلنت جاهزيتها لفتح حوار مع السلطة السورية بدمشق فيما يتعلق بكافة الجوانب ووضع خارطة طريق تكون الممر الآمن لحل الأزمة السورية".

وأبدت الإدارة مرة أخرى مرونتها للحوار السوري وقالت "إن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أعلنت مراراً و تكراراً رغبتها بالحوار والحل ... وعلى السلطة بدمشق إذا كانت جادة بالوصول لحل الأزمة السورية أن تعلن ذلك بكل وضوح، وتوجه خطابها بشكل واضح لمؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

وأضافت "أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مستعدة للحوار مع جميع الأطراف للوصول للحل السياسي الذي يحقق مطالب وأهداف شعبنا التي خرج وناضل لأجلها وستعمل بكل جهد لتحقيقها للوصول بسوريا إلى دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية تكون لكل أبنائها وتكفل حقوقهم وحرياتهم التي خرجوا من أجلها".

ويشار أن النظام السوري في عهد والد بشار، حافظ الأسد وقع عام 1998 اتفاقية أضنة مع دولة الاحتلال التركي التي تتيح المجال للاحتلال بدخول الأراضي السورية لعمق 5 كم، وهذه الاتفاقية استهدفت بالأساس الشعب الكردي.

في حين عملت الأنظمة السورية المتعاقبة على حرمان الكرد من حقوقهم الأساسية حتى أن الكرد حرموا من حق المواطنة وظلوا أجانب في الدولة واغتصبت منهم أراضيهم تحت مسمى قانون الإصلاح الزراعي، عدا عن تطبيق الحزام العربي في المناطق الكردية لتشتيت الكرد وجعلهم أقلية على أرضهم.