صحيفة سعودية تشكك في إمكانية تحسن العلاقات الأمريكية – التركية عقب إقالة بولتون

قالت صحيفة "العرب نيوز" السعودية بأن تغريده ترامب بصدد استقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون لم تكن الأكثر إثارة للدهشة، لأنه أصبح أول رئيس أمريكي يعلن قرارات السياسة الداخلية والخارجية للبلاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن  طرد بولتون كان غير متوقع.

صحيفة سعودية تشكك في إمكانية تحسن العلاقات الأمريكية – التركية عقب إقالة بولتون
السبت 14 يلول, 2019   05:36
مركز الأخبار

وكان الرجل البالغ من العمر 70 عاماً، والذي ظل في منصبه لمدة 520 يوماً، ثالث مستشار للأمن القومي لترامب، لقد كان المهندس الرئيسي لموقف البيت الأبيض الصارم ضد إيران، وكان مدافعاً عن نهج أكثر تشدداً تجاه روسيا وحتى تركيا، وغني عن القول أن أنقرة كانت واحدة من العواصم التي كان لديها عدة أسباب للرضى عن رحيل بولتون.

وتشير الصحيفة إلى أن بولتون كان واحداً من الشخصيات البارزة التي توغلت كثيراً في الأزمات في العلاقات التركية الأمريكية. كان هذا أحد أهم الموضوعات التي أبقت ترامب وبولتون على خلاف، لقد كان جزءاً من المعسكر الذي دافع عن فرض عقوبات قاسية على تركيا كجزء من قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، إلى جانب وزير الخارجية مايك بومبيو، بسبب شراء أنقرة لنظام الدفاع الجوي S-400 من روسيا.

كما سارع بولتون أيضاً إلى الحفاظ على دعم الولايات المتحدة لقوات سورية الديمقراطية في شمال شرق سوريا، على الرغم من الموقف الواضح العدائي لتركيا تجاه الكرد، أغضب بولتون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسبب دعواته القوية لحماية قوات سورية الديمقراطية، ولهذا السبب، رفض أردوغان مقابلة بولتون خلال زيارته لتركيا في وقت سابق من هذا العام، وهكذا غادر بولتون دون مقابلة أردوغان.

 وكان أردوغان وفريقه مُحبطين بسبب إصرار بولتون على بقاء القوات الأمريكية في سوريا بسبب عدم اقتناع بولتون بأنقرة بأنها لن تهاجم شمال سورية التي كان لها الفضل الرئيس في القضاء على مرتزقة داعش.

قبل ساعات من وصول بولتون، كان أردوغان قد نشر مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز يصر على أن حكومته "ليس لها أي نوايا عدوانية تجاه كرد سورية"، وهكذا، تحولت زيارة بولتون لأنقرة، التي كان من المفترض أن تكون نقطة تحول في مستقبل سوريا والعلاقات التركية الأمريكية، إلى كارثة دبلوماسية.

لم يحرز أي تقدم في العلاقات التركية الأمريكية فحسب، بل أدى أيضاً إلى زيادة الشكوك في أنقرة بشأن نوايا الولايات المتحدة تجاه قوات سورية الديمقراطية وخريطة الطريق السورية المستقبلية.

وترى الصحيفة بأنه عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الأمريكية مع تركيا في فترة ما بعد بولتون، فإن أنقرة لا تتوقع أن يتحسن الوضع بشكل مفاجئ. وغني عن القول أن المشاكل بين أنقرة وواشنطن أكثر هيكلية من المشاكل الشخصية، قامت وفود عسكرية تركية وأمريكية مؤخراً بزيارة إلى مركز العمليات المشتركة في منطقة أكاكالي بمقاطعة شانلي أورفا بـ"جنوب شرق تركيا" كجزء من الجهود المستمرة لإنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا. الآن وقد تكثّف التعاون الأمريكي التركي فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، هناك حاجة للجانبين لتطوير إطار جديد لسوريا وتجنب أي أزمات مُحتملة قد تحدث فيما يتعلق بهذه المشاكل الهيكلية بينهما.

انعدام الثقة المتبادلة التي تراكمت في السنوات الأخيرة ليس سراً، لقد أصبح من الروتين اليومي لقادة الجانبين إعلان عدم ثقتهم الصريحة، من الواضح أن عدم الثقة هذا لن يختفي في يوم واحد.

لن يكون من الخطأ القول إن رحيل بولتون كان أنباء طيبة بالنسبة لأنقرة. ومع ذلك، هناك مثل تركي مشهور يقول: "ربما قد يكون الشخص القادم أكثر تشدداً من الذي ذهب." هذه هي نسخة من المثل العالمي المعروف: "الشر الذي تعرفه أفضل من الشر الذي لا تعرفه".

(م ش)