المونيتور : خصام روسي تركي في إدلب وخيارين أمام أنقرة أحلاهما مر

قال موقع المونيتور الأميركي بأن هناك خصاماً بين تركيا وروسيا في إدلب, وهذا يضع أنقرة بين خيارين أحلاهما مر, فإما أن تكون هناك مواجهة مع النظام وبالتالي مع روسيا, أو أن ترضخ تركيا وتبرم صفقة غير مفيدة لها مع روسيا.

المونيتور : خصام روسي تركي في إدلب وخيارين أمام أنقرة أحلاهما مر
الأربعاء 21 آب, 2019   06:53
مركز الأخبار

نشر موقع المونيتور الامريكي مقالاً تحدث خلالها حول التوتر الحاصل بين كل من أنقرة وموسكو إثر الغارة الجوية السورية على قافلة عسكرية تركية في محافظة إدلب .

ويوضح الموقع الأميركي " حيث لا يذكر البيان الصحفي الذي صدر عن وزارة الدفاع التركية في 19 أغسطس سوريا سوى مرة واحدة، ولكنه يُشير إلى الاتحاد الروسي أربع مرات, مما يُوضح أن أنقرة ترى أن الحادث المميت هو المواجهة مع موسكو".

وقالت تركيا إن الهجوم أودى بحياة ثلاثة "مدنيين" وجرح 12 آخرين، لكنها لم تقدم معلومات عن الضحايا.

وفي أعقاب بيان تركيا، ظل المسؤولون ووسائل الإعلام الروسية في صمت، في انتظار رد فعل الكرملين، الذي لم يستغرق وقتاً طويلاً, فبعد الترحيب بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ذلك اليوم ، كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعم موسكو للعملية العسكرية التي يقودها النظام السوري في محافظة إدلب".

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل انطلاق المباحثات مع الرئيس الفرنسي: "بلا شك سنتحدث عن سوريا، وأود الإشارة هنا إلى أنه بعد توقيع الاتفاقات في سوتشي لإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، كان الإرهابيون آنذاك يسيطرون على 50% من الأراضي هناك، والآن يسيطرون على 90%، ونحن نرى هجمات مستمرة من قبلهم".

وتابع الرئيس الروسي قائلاً: "والأكثر خطورة، أننا نرى نقل المسلحين من هذه المنطقة إلى مناطق أخرى في العالم، وهذا أمر خطير للغاية".

وأضاف: "وكانت هناك أيضاً محاولات استهداف قاعدتنا في حميميم أكثر من مرة، ومن منطقة إدلب بالذات. ولذلك، ندعم جهود الجيش السوري في ما يخص العمليات على النطاق المحلي لاحتواء تلك المخاطر الإرهابية".

ويشير الموقع "على الرغم من تطور العلاقات الروسية-التركية إيجابياً على وقع صفقة الأس-400، ظل الوضع في إدلب يهدد بتوتر العلاقة، حيث بدأت الخلافات الأكثر إثارة منذ أبريل/نيسان الماضي, كان من المتوقع أن تنجز الصفقة التي توسط فيها القادة الروس والأتراك في سوتشي العام الماضي في ظل التوترات العاصفة في المشهد السوري، لكنها وعلى عكس من ذلك ، فبدلاً من ان تكون مناطق خفض تصعيد تحولت إلى مناطق توتر أكبر".

وأضاف "تُلقي موسكو باللوم على أنقرة، رغم أنها تمتنع عن التصريحات العلنية الانتقادية حول هذا الموضوع, تدعم أنقرة من ناحية المرتزقة وهيئة تحرير الشام جبهة النصرة سابقاً، لكن من ناحية أخرى، تقوم أيضاً بتحركات عسكرية سياسية تضمن وجود تركيا الاستراتيجي في هذا الجزء من سوريا".

ويتوقع المقال "ربما كان من الممكن أن تتعايش روسيا مع هذا إذا كانت القوات المتجمعة في إدلب التي تعارض الرئيس السوري بشار الأسد لا تشكل أي تهديد أمني للمنشآت العسكرية الروسية في حميميم, ومع ذلك، لا يمكن للقيادة السورية أن تكون راضية عن عدوان تركيا في إدلب ووجودها العسكري على الأراضي السورية بما يتجاوز ما تم الاتفاق عليه في سوتشي وبينما لا يبدو أن أنقرة تعتبر النظام  جهة مستقلة في سورية ففي هذه الحالة ، يتعين على موسكو أن تأخذ مخاوف القيادة السورية في الاعتبار، إذا كان ذلك فقط من أجل سمعتها الخاصة كقوة موالية لحلفائها".

في هذا الصدد إن القصف المستمر وهجمات الطائرات بدون طيار على القاعدة الجوية الروسية توفر لموسكو سبباً مثالياً لدعم تقدم جيش النظام في تلك المناطق التي يراها بوتين بأنها تهدد الجيش الروسي .

بعبارة أخرى، يرى المقال "إن النظام يواجه مشكلة استراتيجية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إدلب ، في حين أن بوتين لديه مشكلة تكتيكية وهذا لا يجعل الأمور أسهل لأي طرف ولكنه يوفر سبباً للاعتقاد بأن روسيا وتركيا من غير المحتمل أن يخوضا حرباً مع بعضهما البعض على إدلب - إذا لم يحدث أي حادث كبير لتغيير مواقفهما تجاه بعضهما البعض".

ويقول الموقع "مع استمرار القتال في منطقة خفض التصعيد في إدلب، فإن جميع الخيارات المطروحة إلى حد كبير غير مريحة لكل من روسيا وتركيا, ومما زاد الطين بلة، واصلت القوات الموالية للنظام تقدمها في 20 أغسطس، حول خان شيخون في إدلب بعد انسحاب المرتزقة, هذا العمل بالغ الأهمية لأن الأخير لا يسيطرون الآن على أي جزء من الطريق السريع M5، والذي كان طريق الإمداد الرئيسي في إدلب وما حولها".

وبحسب الموقع هذا يترك أنقرة أمام خيارين أحلاهما مر، وقد يتضمن أحد الخيارات تعزيزات تركية إضافية وتصعيدات لاحقة مع جيش النظام وبالتالي مع روسيا وهو ما يبدو أنه يحدث الآن, وهناك خيار آخر قد يعني ضمناً وجود صفقة محدثة، إن لم تكن جديدة، بين أنقرة وموسكو والتي رغم أنها قد لا تتفق بشكل جيد مع أردوغان ودائرته الانتخابية ربما لا تزال أفضل من العداوات المفتوحة مع بوتين".

ويضيف "روسيا بدورها تخاطر أيضاً في جر نفسها إلى صراع لا علاقة له بالأهداف الشاملة لحملتها السورية، والتي كانت في معظمها تتعلق بالتعامل بشكل بناء ومدمّر مع الولايات المتحدة، وليس مع القوى المحلية، ومن الناحية النظرية يمكن أن توافق روسيا على سيطرة مجموعات المرتزقة المدعومة من أنقرة على منطقة إدلب، مما يوفر لتركيا ضمانات حركة المرور دون عوائق على طول الطريق السريع M5، على النحو المنصوص عليه في مذكرة سوتشي, وقد توافق أنقرة أيضاً على هذا الحل شريطة ألا يؤثر أي نشاط قتالي على مواقع المراقبة التابعة لها على خط المواجهة, ومع ذلك قد تكون المشكلة هنا هي الطريقة التي يعيد جيش النظام من خلالها رسم حدود منطقة خفض التصعيد".