هل تستطيع محادثات السلام بين أمريكا وطالبان إنهاء الحرب في أفغانستان؟

لفت مقال لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إلى أن هذه السنة شهدت دبلوماسية أكثر كثافة حتى الآن بين الولايات المتحدة وحركة طالبان لإنهاء حرب استمرت ما يقرب من ثمانية عشر عاماً في أفغانستان. لكن الخلاف حول شروط اتفاق السلام، إلى جانب الدور الغامض للحكومة الأفغانية في المحادثات، يدعو إلى التشكيك في جدوى السلام الدائم.

هل تستطيع محادثات السلام بين أمريكا وطالبان إنهاء الحرب في أفغانستان؟
السبت 17 آب, 2019   05:47
مركز الأخبار

وأشار المقال إلى أن المسؤولين الأمريكيين بقيادة المبعوث زلماي خليل زاد، التقوا مع قادة طالبان في ثماني جولات، ويرى بأن المفاوضات اكتسبت زخماً على مدى الأشهر القليلة الماضية، مدفوعة جزئياً بضغط من واشنطن للتوصل إلى اتفاق بحلول الأول من سبتمبر. وأنتج الطرفان مسودة اتفاق في مارس، ومنذ ذلك الحين اقتربا من الانتهاء من شروطه.

وبشكل منفصل، التقت طالبان بالقادة الأفغان منذ عام 2017، وإن كان بشكل غير رسمي، وهذه الاجتماعات، وخاصة "الحوار الأفغاني الأخير"، هي خطوة إيجابية، كما يقول الخبراء، لكنها لا تزال بعيدة عن المفاوضات الرسمية اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلام.

وفي الوقت نفسه، عقدت الصين وباكستان وروسيا والولايات المتحدة اجتماعات ذات صلة بعملية السلام.

ماذا تريد طالبان والولايات المتحدة؟

ويرى المقال بأن المفاوضات ستتركز على أربعة عناصر:

انسحاب القوات الأجنبية: يتفق الجانبان على الانسحاب الكامل لأربعة عشر ألف جندي أمريكي الموجودين حالياً في أفغانستان، وكذلك القوات الأجنبية الأخرى، لكنهم يختلفون بشأن الجدول الزمني. ويقال إن الولايات المتحدة تُقدم مهلة مدتها سنتان ونصف، بينما تُصّر حركة طالبان على تسعة أشهر.

ضمانات مكافحة الإرهاب: وافقت طالبان على منع استخدام الجماعات الإرهابية لأفغانستان، لكن المفاوضين يختلفون حول كيفية تعريف مصطلحي "الإرهاب" و"الإرهابي".

الحوار الأفغاني: وحثّت واشنطن الحكومة الأفغانية وقادة طالبان على بدء محادثات رسمية حول كيفية حكم أفغانستان بعد الحرب، لكن طالبان ترفض التفاوض مع الحكومة حتى بعد أن تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقف إطلاق النار الشامل: ويسعى المفاوضون الأمريكيون إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وطالبان وقوات الحكومة الأفغانية قبل إبرام اتفاق سلام، لكن طالبان تصر على تأجيل وقف إطلاق النار إلى أن تنسحب القوات الأمريكية.

وحماية حقوق المرأة هي أيضاً أحد المطالب الضمنية للولايات المتحدة، رغم أنه لم يتم التعبير عنها رسمياً في مشروع الاتفاقية. حيث اعترف مفاوضو طالبان بحقوق المرأة لكنهم قالوا إنهم يجب أن يكونوا مُتسقين مع "المبادئ الإسلامية".

ما هو على المحك؟

ويرى المقال بأن الكثيرين يخشون من أن يؤدي اتفاق السلام الفاشل إلى تفاقم القتال وزيادة عدد القتلى المدنيين، خاصة وأن طالبان نفذت هجمات طوال المفاوضات وتعهدت باستهداف المشاركين المدنيين في الانتخابات الرئاسية المُقبلة. وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، قُتل أكثر من 45000 جندي وضابط شرطة أفغاني. ووجد تقرير للأمم المتحدة أنه في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، قُتل 3812 مدنياً أو أصيبوا، بينهم 1207 طفلاً. كما يمكن أن تؤدي الحرب المُستمرة إلى تفاقم إنتاج المخدرات ودفع المزيد من الأفغان إلى اللجوء إلى الخارج.

ومنذ بدء الحرب في عام 2001 ، قُتل أكثر من 2400 أمريكي وأصيب حوالي 20000. كما قتل أكثر من 1100 جندي من قوات الناتو. وكلّفت الحرب الولايات المتحدة ما مجموعه 975 مليار دولار. علاوة على ذلك، ستُكلف مدفوعات الرعاية الطبية والإعاقة للمحاربين القدامى ما يُقدّر بنحو تريليون دولار على مدى الأربعين سنة القادمة.

ما هي احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام؟

وعلى الرغم من تطمينات التقدم الذي أحرزه خليل زاد، فإن العديد من العوامل قد تتسبب في انهيار عملية السلام.

فمن ناحية، من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة الأفغانية، التي تم تهميشها إلى حد كبير من عملية السلام، ستعترف وتلتزم بصفقة أميركية - طالبان. ويمكن لطالبان أيضاً الابتعاد عن طاولة المفاوضات، معتقدةً أن بإمكانها دفع القوات الأمريكية للانسحاب دون اتفاق.

وقال بيتر غالبريث، الدبلوماسي الأمريكي السابق ومسؤول الأمم المتحدة: "قد يكون أكبر خلل في الصفقة هو عدم قدرة مفاوضي طالبان على إقناع جميع فصائل طالبان باتباع أي وثيقة سلام مُوقّعة".

وحتى لو توصلت الولايات المتحدة وطالبان إلى اتفاق، يخشى الكثيرون من أنه سيُنهي فقط التدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان وليس الصراع في البلاد ككل. وإذا كان قادة طالبان والحكومة الأفغانية غير قادرين على التوسط في اتفاق لتقاسم السلطة، كما يقول العديد من الخبراء، ستظل أفغانستان مركزاً لعدم الاستقرار حيث يخشى مواطنوها من الهجمات، ويمكن أن تكون مرة أخرى ملاذاً لتنظيم القاعدة وداعش الإرهابيين.

(م ش)