معهد أمريكي: تركيا تهدد بإشعال أزمة المهاجرين

تهدد تركيا مراراً وتكراراً بحسب معهد جيتستون، بإعادة فتح بوابات الهجرة الجماعية إلى أوروبا ما لم يُمنح المواطنون الأتراك السفر بدون تأشيرة إلى الاتحاد الأوروبي.

معهد أمريكي: تركيا تهدد بإشعال أزمة المهاجرين
الأربعاء 31 تموز, 2019   10:04
مركز الأخبار

وبموجب الاتفاق الذي وقعته تركيا والاتحاد الأوروبي في مارس/آذار 2016، تعهدت أنقرة باستعادة المهاجرين الذين سافروا بطريقة غير قانونية إلى الاتحاد الأوروبي مقابل وعد بالسماح للأتراك بالسفر إلى دول الاتحاد بدون تأشيرات.

ووافقت أيضا على منع المهاجرين غير الشرعيين من العبور إلى اليونان مقابل مساعدات مالية لأولئك الذين تحت رعايتها، وتسريع محادثات الانضمام إلى الاتحاد.

ويشير مقال لمعهد جيتستون الذي يتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقراً له، إلى أن المسؤولون الأوروبيون يُصرون على أنه على الرغم من أن تركيا قد قللت من تدفق المهاجرين، إلا أنها لم تف بعد بجميع متطلبات تحرير التأشيرات. علاوة على ذلك، قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم 15 يوليو وقف المحادثات رفيعة المستوى مع أنقرة كجزء من العقوبات المفروضة على تنقيبها عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص.

ويرى المقال بأنه تم التفاوض على عجل على اتفاق الهجرة، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يونيو 2016، من قبل الزعماء الأوروبيين اليائسين للسيطرة على تدفق أكثر من مليون مهاجر إلى أوروبا عام 2015.

وبموجب الاتفاقية، تعهد الاتحاد الأوروبي بدفع 6 مليارات يورو (6.7 مليار دولار) لتركيا، ومنح السفر بدون تأشيرة إلى أوروبا لمواطني تركيا البالغ عددهم 82 مليوناً، واستئناف محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، وافقت تركيا على وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا وكذلك لاستعادة جميع المهاجرين واللاجئين الذين يصلون بشكل غير قانوني إلى اليونان من تركيا.

والجدير بالذكر أن تركيا تستضيف حالياً ما يقدر بنحو 3.5 مليون مهاجر ولاجئ - معظمهم من السوريين والعراقيين والأفغان. ويفترض أن العديد من هؤلاء الأشخاص سيهاجرون إلى أوروبا إذا أُتيحت لهم الفرصة للقيام بذلك.

وأصرت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي ناتاشا بيرتود على أن استمرار تركيا في تنفيذ الصفقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لا يزال شرطاً لتحرير التأشيرات.

واتهم المسؤولون الأتراك الاتحاد الأوروبي مراراً وتكراراً بالفشل في الحفاظ على الصفقة، خاصة فيما يتعلق بتحرير التأشيرات والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبموجب الاتفاقية، وعد المسؤولون الأوروبيون بالتعجيل في الوصول بدون تأشيرة للمواطنين الأتراك إلى منطقة شنغن (الحدود المفتوحة) الخالية من جوازات السفر بحلول 30 يونيو 2016 واستئناف محادثات عضوية الاتحاد الأوروبي المتوقفة في تركيا بحلول نهاية يوليو 2016.

وكان لدى تركيا حتى 30 أبريل 2016 لقبول 72 شرطاً. وتشمل هذه الشروط: رفع الميزات الأمنية لجوازات السفر التركية إلى معايير الاتحاد الأوروبي؛ تبادل المعلومات حول المستندات المزورة والاحتيالية المستخدمة للسفر إلى الاتحاد الأوروبي، ومنح تصاريح عمل للمهاجرين غير السوريين في تركيا.

ويقول المسؤولون الأوروبيون إنه على الرغم من أن تركيا قد استوفت معظم شروطها، إلا أنها لم تمتثل لأهم الشروط: تخفيف قوانينها الصارمة لمكافحة الإرهاب، والتي تُستخدم لإسكات منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ودعا البرلمان الأوروبي في 13 مارس 2019 إلى تعليق مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع تركيا نتيجة أفعالها القمعية ضد منتقدي سياسات أردوغان "في حين أن عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كانت في بدايتها دافعاً قوياً للإصلاحات في تركيا، فقد كان هناك تراجع حاد في مجالات سيادة القانون وحقوق الإنسان خلال السنوات القليلة الماضية"، وفقاً للنص الذي تم تبنيه.

ووقعت تركيا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية في 12 أيلول/سبتمبر 1963 اتفاق شراكة ينص على إقامة اتحاد جمركي تدريجي كمرحلة انتقالية نحو انضمام تركيا إلى المجموعة الأوروبية. غير أن اتفاق الشراكة جُمد بفعل الانقلاب العسكري في تركيا في أيلول/سبتمبر 1980.

وفي 14 نيسان/أبريل 1987، عادت أنقرة وقدمت طلباً رسمياً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي 6 آذار/مارس 1995، تم توقيع اتفاق وحدة جمركية لكن سرعان ما جُمد بفعل معارضة اليونان احتجاجاً على قضية قبرص التي يحتل الجيش التركي منذ 1974 شطرها الشمالي حيث أعلنت في 1983 جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وفي 10 كانون الأول/ديسمبر 1999، منح الأوروبيون تركيا خلال قمة هلسنكي وضع الدولة المرشحة للانضمام من دون تحديد موعد لبدء المفاوضات، لكنهم طلبوا منها تحسين وضع حقوق الإنسان وأدائها الاقتصادي.

وفي آذار/مارس 2001، اعتمدت الحكومة التركية "برنامجاً وطنياً" من التدابير السياسية والاقتصادية، وفي السنة التالية صوّت البرلمان على إلغاء عقوبة الإعدام ومنح الكرد حقوقاً ثقافية.

وتوقفت محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2006 بعد أن رفضت الحكومة التركية فتح موانئ ومطارات تركية للتجارة مع قبرص. ومنذ ذلك الحين، استمرت المحادثات على نحو متقطع، لكن العملية توقفت بسبب المعارضة السياسية من فرنسا وألمانيا وغيرها.

وينوّه المقال إلى أنه إذا انضمت تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ستصبح ألمانيا أكبر عضو في الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان. وبالتالي، فإن أكبر دولة عضو في الاتحاد الأوروبي ستكون "مسلمة". وحذّر بعض المسؤولين الأوروبيين من أن انضمام تركيا سيؤدي إلى "انهيار" أوروبا و "أسلمتها".

وقال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إن تركيا ليس لها مكان في الاتحاد الأوروبي. في مقابلة مع قناة الأخبار الفرنسية iTélé في فبراير 2016، وعبّر عن مشاعر يفترض أن العديد من الأوروبيين يشاركونها: "تركيا ليس لها مكان في أوروبا. لقد التزمت دائماً بهذا الموقف، وهو قائم على المنطق السليم. هذا لا يعني أن لدي أي شيء ضد الأتراك. لكن  إذا كانت تركيا موجودة في أوروبا - يجب إخبار طلاب المدارس الأوروبية أن الحدود الأوروبية تقع في سوريا، أين المنطق السليم؟.

ليس الأمر كذلك. ما هي الفكرة وراء أوروبا؟ أوروبا هي اتحاد دول أوروبية. السؤال بسيط للغاية، حتى بالمعنى الجغرافي، هل تركيا دولة أوروبية؟ يوجد في تركيا شاطئ واحد فقط للبوسفور في أوروبا. تعتبر تركيا بلداً أوروبياً ثقافياً وتاريخياً واقتصادياً؟ إذا قلنا ذلك، نريد وفاة الاتحاد الأوروبي".

وحتى إذا امتثلت تركيا لجميع مطالب الاتحاد الأوروبي، فمن غير المرجح، وبحسب المقال، أن يُمنح المواطنون الأتراك السفر بدون تأشيرة في أي وقت قريب. في 15 يوليو، ربط وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً التقدم في العلاقات التركية الأوروبية بقبرص. وينص الإجراء الذي تبناه المجلس الأوروبي في 15 يوليو على ما يلي:

"يُعرب المجلس عن أسفه لأنه على الرغم من دعوات الاتحاد الأوروبي المتكررة لوقف أنشطة تركيا غير القانونية في شرق البحر المتوسط، واصلت تركيا عمليات الحفر غرب قبرص وأطلقت عملية حفر ثانية شمال شرق قبرص داخل المياه الإقليمية القبرصية. التأثير سيكون سلبياً لمثل هذه الأعمال غير القانونية على نطاق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، ويدعو المجلس تركيا مرة أخرى إلى الامتناع عن مثل هذه الأعمال، والعمل بروح من حسن الجوار واحترام سيادة قبرص وحقوقها السيادية وفقاً للقانون الدولي.

في ضوء أنشطة الحفر غير القانونية المستمرة، يقرر المجلس تعليق ... المزيد من الاجتماعات للحوارات رفيعة المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في الوقت الحالي. ويوافق المجلس على اقتراح المفوضية بتخفيض المساعدة المقدمة قبل الانضمام إلى تركيا لعام 2020".

ويرى المعهد الأمريكي في مقاله بأنه قد يكون هناك ما يبرر للمسؤولين الأوروبيين اتخاذ موقف متشدد ضد تركيا، ولكن أنقرة في وضع جيد لإثارة الفوضى للاتحاد الأوروبي إذا اختارت القيام بذلك. في الواقع، يبدو أن أوروبا محاصرة ضمن وضعين أحلاهما مرّ حسب تعبير المعهد.

فإذا وافق الاتحاد الأوروبي على الإعفاء من التأشيرة، فسيتمكن عشرات الملايين من الأتراك من الوصول الفوري ودون عوائق إلى المنطقة الخالية من جوازات السفر الأوروبية. ويخشى منتقدو تحرير التأشيرات أن ينتهي الأمر بالملايين من الأتراك إلى الهجرة إلى أوروبا. وذكرت مجلة الأخبار النمساوية Wochenblick، أن 11 مليون تركي يعيشون تحت خط  الفقر وأن "الكثير منهم يحلمون بالانتقال إلى وسط أوروبا".

ويعتقد آخرون أن أردوغان ينظر إلى تنازل التأشيرة على أنه فرصة "لتصدير" المشكلة الكردية من تركيا إلى ألمانيا. إذ حذّر ماركوس سودر، رئيس الاتحاد المسيحي الاجتماعي، الحزب الشقيق البافاري في الاتحاد الديمقراطي المسيحي، من أن ملايين الكرد على استعداد للاستفادة من الإعفاء من التأشيرة للهرب إلى ألمانيا هرباً من الاضطهاد الذي يطالهم من قبل أردوغان: "نحن نستورد نزاعاً تركياً داخلياً. في النهاية، قد يصل عدد أقل من المهاجرين بالقوارب، ولكن سيصل المزيد منهم بالطائرة".

ومن ناحية أخرى، إذا رفض الاتحاد الأوروبي التنازل عن التأشيرة، وردت تركيا من خلال إعادة فتح بوابات الهجرة، فمن المحتمل أن يبدأ مئات الآلاف من المهاجرين من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط في التدفق مرة أخرى إلى أوروبا.

(م ش)