صحيفة إماراتية: في الداخل والخارج روسيا تنشر الفوضى

نشرت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية مقالاً تهجّمت فيه على سياسة موسكو الداخلية والخارجية، حيث تحدثت عن حادثين منفصلين أحدهما داخلي يتعلق بقمع المتظاهرين واقتيادهم إلى السجن والحادث الثاني حيث انتهكت فيه الطائرات الروسية المجال الجوي لكوريا الجنوبية.

صحيفة إماراتية: في الداخل والخارج روسيا تنشر الفوضى
الثلاثاء 30 تموز, 2019   09:46
مركز الأخبار

في يوم الثلاثاء الماضي، انتهكت المقاتلات الروسية المجال الجوي الكوري الجنوبي لعدة دقائق، مما أدى إلى توتر دبلوماسي كبير حيث أطلقت الطائرات الكورية أكثر من 300 طلقة تحذيرية.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع في موسكو، تجمع الآلاف من المتظاهرين للأسبوع الثاني على التوالي، بسبب محاولة فظة وغير ضرورية من قبل البلدية بعد أن منعت السلطات مُرشحي المعارضة من المشاركة في الانتخابات البلدية المقررة في سبتمبر.

وردّت الشرطة بقوة على الاحتجاجات، واعتقلت الآلاف، بما فيهم أبرز السياسيين المعارضين في روسيا أليكسي نافالني الذي سُجن قبل نقله إلى المستشفى لتعرضه لمواد كيميائية غير معروفة.

وجاءت شرارة المظاهرات من مصدر غير مُرجّح وهو قرار اللجنة الانتخابية في البلاد بعدم السماح لسلسلة من المُرشحين المستقلين للمعارضة بالترشح في انتخابات مدينة موسكو في سبتمبر. وتتطلب التسجيلات المستقلة للانتخابات عدة آلاف من التوقيعات، وهي عادة عقبة لا يمكن التغلب عليها. ولكن، عندما أدارها 24 مرشحاً من المعارضة، رفضت اللجنة الانتخابية تسجيلهم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الانتخابات ليست للعمدة في المدينة، وهو منصب مهم. بدلاً من ذلك، فهو لشغل مقاعد في مجلس المدينة، وهي جائزة أصغر بكثير.

ولكن، حتى على شيء لا يكاد يكون مهماً، فإن الكرملين مصممٌ على إظهار قوته، وإظهاره بطريقة تُظهر الاحتقار العلني والصريح لعملية الانتخابات. بهذا المعنى، فإن الحكومة الروسية مستعدة لانتهاك القواعد علانية، والتي دفعت الكثيرين للاحتجاج.

وفي حادثة غامضة، وصفته الصحيفة بـ "استعراض للعضلات" حلّقت الطائرات الروسية دون سابق إنذار عبر انتهاك المجال الجوي الكوري الجنوبي، حيث تتبعت الطائرات الكورية الجنوبية الطائرة العسكرية وأطلقت مجموعة من الطلقات التحذيرية.

وتستغرب الصحيفة من تصرف موسكو الاستفزازي تجاه كوريا الجنوبية، وهي دولة تقيم معها روسيا علاقات جيدة. ومع ذلك، فإن بحر الصين الشرقي يواجه منافسة شديدة. ففي الشهر الماضي فقط، كادت أن تتصادم السفن الحربية الروسية والأمريكية في المياه التي وقع فيها الحادث الأخير.

وتشير الصحيفة الإماراتية إلى أن بوتين يحاول جعل نفسه كمنقذ وحامي الأمن والأمان، من خلال خلق اضطرابات داخلياً وخارجياً، وحلها بعد ذلك بطريقته الخاصة.

وترى الصحيفة بأن "دولة بوتين" تحتاج إلى الفوضى، سواء في شوارع روسيا أو خارجها. إنهم بذلك يبرهنون للعالم  ويجعلون من أنفسهم قوة إقليمية، أي لاعب عالمي قادر على التسبب في حوادث عالمية من مدينة ساليسبري البريطانية إلى سوريا، ومن ثم إلى كوريا الجنوبية. كما أنهم يحاولون أن يثبتوا للشعب الروسي أن الدولة وحدها هي التي يمكنها أن تبقيهم آمنة.

وتلفت الصحيفة إلى أن تصرفات بوتين الداخلية والخارجية هو لصرف النظر عن وجود اقتصاد ضعيف، وسوء العلاقات مع الغرب وحرب في سوريا بلا نهاية.

ومع ذلك، هناك مخاطر من تطور تلك الحوادث التي تبدو بسيطة للناظر، لأنها يمكن أن تتصاعد بسهولة وتخرج عن السيطرة. حتى المناوشات الصغيرة لديها القدرة على التوسع بشكل غير متوقع.

وتُحذّر الصحيفة بأن تلك المشاكل التي تبدو بسيطة للعيان بإمكانها أن تخرج عن نطاق السيطرة وتتحول إلى حرب لا تُحمد عقباها.

وفي الوقت نفسه، في موسكو، تعرض نافالني لمرض ويعتقد أطبائه أنه من الممكن تعرضه للتسمم. ما بدا كمحاولة بسيطة لمنع المرشحين من انتخابات لا معنى لها تصاعد أولاً إلى أكبر احتجاجات الشوارع التي شهدتها العاصمة الروسية منذ سنوات.

هذه هي مشكلة الفوضى - بمجرد إطلاق العنان لها، يصعب على أي شخص، حتى الدولة الروسية، السيطرة عليها.

(م ش)