قصة مناضل حارب وضحى إلى جانب أبنائه لنيل الحرية لشعبه وأهله

آمن العم محمد وأبنائه بأن التضحية هي السبيل للخلاص من الإرهاب والمخططات التي تُحاك ضد شعب المنطقة من قبل القوى الخارجية، ليجسدوا أسمى معاني التضحية والفداء.

قصة مناضل حارب وضحى إلى جانب أبنائه لنيل الحرية لشعبه وأهله
الجمعة 19 تموز, 2019   05:27
منبج - سلوى عبد الرحمن - شيلان محمد

تحول الحراك الشعبي في سوريا إلى صراعات تخدم الأجندة الخارجية التي شكّلت حاضنة لظهور المجموعات المرتزقة في سوريا وانتشارها في عموم منطقة الشرق الأوسط، ولذلك اختار العديد من السوريين النضال والمقاومة دفاعاً عن أرضهم وعوائلهم، وضحّت هذه العوائل بفلذات أكبادها.

وتجسد عائلة العم محمد رضوان جمال إحدى قصص المقاومة والفداء، فهذه العائلة قدمت ثلاث من أبنائها في سبيل الدفاع عن الأرض.

ويعود مسقط رأس العم محمد إلى حيث تعود جذوره من مدينة الباب، وفي شبابه انتقل للعيش في مدينة الرقة برفقة زوجته، وهو الآن في عقده السادس من العمر، رزق بـ 9 أبناء منهم 5 بنات.

تعرّض العم محمد للملاحقة عدة مرات، كما اعتُقل في بدايات الحراك الشعبي في سوريا من قبل نظام البعث، وخلال اعتقاله تعرض لأشد أنواع التعذيب، وذلك أنه كان من المعارضين لسياسة النظام البعثي، لكن ذلك لم يثنيه من المشاركة في الحراك الثوري برفقة أبنائه.

وتطور الحراك ليأخذ منحى المقارعة مع النظام البعثي بالسلاح، وانخرط العم محمد في الصفوف الثورية التي تشكلت في المنطقة، وفي إحدى المواجهات بين مرتزقة جبهة النصرة والفصائل المتواجدة في الرقة آنذاك تعرض رضوان أحد أبناء العم محمد لطلقة نارية خلال المواجهات، ولم يكن من أطراف النزاع بل كان مدنياً واقفاً بالقرب من منزله.

وبات رضوان يجسد حالة من آلاف المدنيين الذين تعرضوا للإصابات خلال الفوضى التي عمت سوريا، وذلك ما اضطر العم إلى اصطحاب عائلته والمغادرة إلى مدينة منبج لمعالجة ابنه وذلك في شهر تشرين الأول من عام 2013، ولم يغادر منبج منذ ذلك التاريخ، وما لبث العم أن مكث في مدينة منبج لعدة شهور حتى سيطر مرتزقة داعش على كامل المنطقة.

وبعد أن تعافى رضوان (35 عاماً ) من إصابته، بدأ بالحديث بين أصدقائه في كل جمع يجالسه رافضاً الأساليب التي كان يمارسها مرتزقة داعش في إرهابهم للأهالي، لكن رضوان تعّرض للاختطاف جرّاء إبلاغ أحد أصدقائه عنه بأنه من الرافضين لممارسات مرتزقة داعش ويُحرض على الوقوف بوجههم.

وفي الحديث عن اختطاف ولده لدى مرتزقة داعش يقول العم محمد: "أتينا إلى مدينة منبج من أجله وكان أول من يموت من عائلتي"، فخلال اعتقاله أسرع مرتزقة داعش في اتخاذ حكم الاعدام بحقه بتهمة أنه معادي لهم ومتآمر عليهم، وعليه اقتاده المرتزقة الدواعش إلى الساحة العامة وسط مدينة منبج وقطعت رأسه على مرأى من الناس وصلبوا جثته".

واستأنف الحديث عن فترة حمله للسلاح مُعرباً عن إيمانه بأن النصر والحرية قادمان يوماً ما، وأشار إلى أنه أول من حمل السلاح من بين أفراد عائلته، ومن ثم انضم ابنه عبد العزيز معه الى حمل السلاح، ولم يمل العم من مقولته المعتادة: "إن تزرع زهرة وتعتني بها سوف تزهر في يوم من الايام"، وذلك في إشارة منه أن الثورة ستؤتي ثمارها لا محالة.

وسارع العم محمد وابنه بالانضمام إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية فور تشكلها، والتي وضعت نصب أعينها محاربة مرتزقة داعش، ولم يستثني العم نفسه وأبنائه من النضال في الصفوف الأولى، اذ استشهد ابنه عبد العزيز جمال في حملة تحرير مدينة منبج وريفها في حي الحزاونة بتاريخ 14 تموز 2016.

وانضم ابنه عبد الرحمن ليتمم مسيرة أخيه، وكان العم محمد وقتها مصاباً بقدمه ويده خلال مشاركته في ذات الحملة.

وعاهد عبد الرحمن ووفى بعهده على إتمام مسيرة أخيه حتى النصر أو الشهادة فقد استشهد خلال معركة دحر الإرهاب بحملة تحرير دير الزور بتاريخ 12 شباط 2019 في بلدة الباغوز آخر جيوب مرتزقة داعش، وكان منضوياً في صفوف جيش الثوار.

وأوضح العم محمد أن كبر سنه أبعده عن القتال في الصفوف الأولى ولكنه لم يستسلم ولن يبتعد عن حمل السلاح وهو الآن يحمل السلاح ويحمي مزار الشهداء في مدينة منبج حيث يرقد ولديه عبد العزيز وعبد الرحمن.

ولا يرى العم أن عائلته حالة خاصة فهو يدرك أنهم ليسوا الوحيدين الذين فقدوا أبناءهم، فهناك الآلاف ممن ضحوا وفقدوا أبناءهم وهُجّروا.

ودعا العم محمد الشعب ليتكاتف في وجه أي قوة تهدد أمن واستقرار بلدهم سوريا، والدفاع عنها حتى آخر قطرة دم تجري في عروقهم والمحافظة على مكتسبات الشهداء الذين ضحوا في سبيل نيل الشعوب لحريتها وكرامتها لا أن تذهب دماء الشهداء هدراً، فهي الطريق لعبور الأجيال إلى الحرية والكرامة.

وباتت عائلة العم محمد تُجسد معانٍ سامية في المقاومة والصمود والوفاء للوطن والدفاع عنه.

(ك)

ANHA