محاضرون: محاكمة داعش في شمال وشرق سوريا ليست مستحيلة

أكد حقوقيون أن قرارات الأمم المتحدة تُخوّل التحالف الدولي بمقاضاة داعش، موضحين ضرورة تشكيل محكمة دولية في مناطق شمال وشرق سوريا أو الاعتراف بالمحاكم المحلية ودعمها بالإمكانات الحقوقية وقضاة دوليين.

محاضرون: محاكمة داعش في شمال وشرق سوريا ليست مستحيلة
الإثنين 8 تموز, 2019   07:07
قامشلو

وتناولت الجلسة، الجانب الحقوقي من إرهاب داعش.

وأدار الجلسة الحقوقي المختص في حل النزاعات الدولية والزميل في المعهد الملكي البريطاني غادي صاري، والمحاضرون كل من الخبير في القانون الدولي والأستاذ في جامعة كيب في جنوب إفريقيا والناشط الحقوقي محمود باتل، وعضو اللجنة الحقوقية في شمال وشرق سوريا لمحاكمة داعش المحامي لقمان خضر إبراهيم، وأستاذ القانون في جامعة باريس والمدير العلمي المشارك في موسوعة القانون الجنائي الفرنسي والمسجل في قائمة المستشارين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي دومينيك انشيوسبيه.

وتطرق في محمود باتل محاضرته، إلى التجربة التي مرت بها أفريقيا وربط الوضع في شمال شرق سوريا بالوضع الذي كانت عليها أفريقيا سابقاً، وقال: "الوضع هنا كما في أفريقيا قديماً، والحرية والحصول عليها من حق الجميع ويجب أن يستمر شعب المنطقة في مطلبهم حتى ينالوا حقوقهم المشروعة بشكل كامل".

وبخصوص ضرورة محاكمة مرتزقة داعش وتوصيف جرائمها المرتكبة أشار المحامي وعضو اللجنة الحقوقية في شمال وشرق سوريا لمحاكمة داعش لقمان خضر إبراهيم إلى أن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها مرتزقة داعش بحق أهالي شمال وشرق سوريا وغيرها من المناطق الأخرى ككوباني، وشنكال، ومناطق الشعيطات، ومنطقة حطلة الشيعية، وتل حاصل وتل عران هي جرائم وفق المواثيق الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن، وشدّد على ضرورة محاكمة المرتزقة في محاكم خاص وفي المناطق التي ارتبكوا ضمنها المجازر.

يجب الاعتراف بالمحاكم المحلية ودعمها للبدء بمحكمة مرتزقة داعش.

وبيّن لقمان خضر إبراهيم لوجود شهود على الانتهاكات والجرائم التي قام بها مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا، وتشكيل محكمة في هذه المنطقة سيُسهل عملية المحاكمة وسيرها، وقال: "يجب أن تكون تلك المحاكم في هذه المناطق، ولابد من إنشاء محاكم مشتركة مع الأمم المتحدة، أو الاعتراف بالمحاكم المحلية ودعمها من قبل قضاة دوليين والإمكانات الحقوقية واللوجستية من قبل كافة الأطراف الدولية للبدء بمحاكمة هؤلاء المرتزقة، وستكون ذو فعالية أكبر لأن الأهالي أيضاً سيتمكنون من المشاركة في تلك المحاكمات".

نوّه لقمان خضر إبراهيم إلى تهرب بعض الدول من قضية محاكمة مرتزقة داعش، وقال: "رغم المخاطر التي يواجهها العالم من هؤلاء المرتزقة إلا أن بعض الدول لا تبد الجدية حيال هؤلاء المرتزقة وكيفية محاكمتهم".

لدى الأمم المتحدة قرارين يمكن الاستفادة منهما في مقاضاة داعش

وفي نفس السياق، وحول كيفية محاكمة أعضاء وعوائل مرتزقة داعش وفق القوانين والمواثيق الدولية،  أشار أستاذ القانون في جامعة باريس والمدير العلمي المشارك في موسوعة القانون الجنائي الفرنسي والمسجل في قائمة المستشارين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي دومينيك انشيوسبيه إلى أن المحاكم الدولية هي أفضل الطرق لمحاكمة المرتزقة، وقال "لدى الأمم المتحدة قراران قد تستطيع المنطقة الاستفادة منها، هي القرار رقم 721 الصادر عام 2014 والقرار رقم 2149 الصادر عام 2015، واللذين يقران بمسؤولية التحالف الدولي عن مقاضاة الإرهابيين، وأن ما تقوم بها قوات التحالف من أعمال واتخاذ قرارات ضد الإرهاب يجب اعتمادها في القوانين الدولية".

وقال انشيوسبيه: "هذان القرارين موجودين وليس هناك حاجة لقرار جديد من الأمم المتحدة، الموضوع قد يكون سياسي ولكن ليس من المستحيل إنشاء محاكم دولية، الأهم المنطق والشهادات والقرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة كافية للعمل عليها، وليس بالمستحيل إنشاء محكمة دولية، والإمكانية الثانية هي المحكمة الجنائية الدولية وهي أيضاً تُعتبر المسؤولة عن هذه القضايا ويجب علينا التواصل مع تلك الاطراف للوصول إلى هذا الموافقة".

هل سيحاسب المجتمع الدولي تركيا على دعمها للمجموعات المرتزقة في سوريا

كما تخللت الجلسة الأولى لليوم الثالث مداخلة خطية من قبل الحقوقي رامي عبد الرحمن كشف فيها بعض الإثباتات عن صلات بين داعش وتركيا، من ناحية تسهيل عبورهم إلى الأراضي السورية، والدعم العسكري، واستقطاب الأجانب إلى صفوف المرتزقة، وسياسة تركيا في سوريا. وقال: "جميع الاثباتات حول دعم الدولة التركية للمجموعات المرتزقة، والتسجيلات الصوتية والصور والتقارير جميعها تؤكد ذاك الدعم، وتحاول تركيا من خلالها محاربة خصومها في الداخل والخارج، وهناك العديد من التقارير التي تُثبت مدى تسهيل الدولة التركية لعملية عبور المجموعات المرتزقة الأجانب إلى الأراضي السورية على طول حدودها مع سوريا من خلال بعض الأشخاص الأتراك ومؤسساتها الاستخباراتية، وذلك بهدف الانضمام الى داعش وتنظيم القاعدة".

ونوّه رامي عبد الرحمن بأن جميع الوثائق والاثباتات التي وقعت بأيدي القوات العسكرية عند مقتل العديد من هؤلاء المرتزقة تُبين كيفية دخول المرتزقة عبر تركيا، وتثبت جنسياتهم الأجنبية والعربية ومن الدول الإقليمية والآسيوية، إلى جانب بعض شهود العيان من قياديي مرتزقة داعش ممن وقعوا أسرى لدى قوات سوريا الديمقراطية تثبت مدى الصلة بين داعش وتركيا.

واختتم عبد الرحمن مداخلته الخطية التي أُرسلت للمنتدى بالتساؤل حول موقف المجتمع الدولي حيال تركيا بعد 6 أعوام من تدخلها في الأزمة السورية وما خلفته من قتل وتخريب ونهب وسلب، واقتطاع للأراضي، وقال في هذا السياق" تركيا ستُعيد إحياء مرتزقة داعش بعد أن تم القضاء عليهم في بلدة الباغوز شرقي مدينة دير الزور السورية، وهناك مخاوف من استخدام تلك المجموعات لإعادة الهجمات على قوات سوريا الديمقراطية، وهل المجتمع الدولي سيحاسب تركيا على دعمها للمجموعات المرتزقة في سوريا وما خلفته في البلاد على مدى 6 سنوات؟".

وعن مجازر وممارسات وانتهاكات مرتزقة داعش لحقوق الإنسان وحق المرأة, كانت هناك مداخلة خطية وصلت للمنتدى من المحامية مجدولين حسن قالت فيها: "داعش استخدم الإيزيديات كنوع من دعاياته الإعلامية لاستقطاب المقاتلين إلى صفوفه، ولترهيب المُكوّنات والأقليات الدينية والقومية ".

واختتمت مداخلتها الخطية المرسلة إلى المنتدى بجملة توصيات عامة للمنتدى : "يجب عودة الأجانب إلى بلادهم، وضمان محاكمة مرتزقة داعش عما تم ارتكابه من جرائم ".

ويواصل الآن المنتدى الدولي حول داعش أعماله بعقد الجلسة الثانية والأخيرة والتي ستتناول الحلول والمقترحات لمعالجة إرهاب داعش، وكيفية معالجة إرهاب داعش من الناحية السّياسية والعسكريّة والأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والحقوقيّة والثقافية والدينية.

(كروب/ أ ب)

ANHA