كري سبي.. مئات الهكتارات لا تُزرع على الحدود بسبب جيش الاحتلال

مرت أعوام عدة لم يتمكن فيها مزارعو كري سبي/تل أبيض من زراعة أراضيهم الواقعة على الحدود التركية، بسبب الاستهداف المتكرر للجيش التركي للمدنيين والذي أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 26 مزارعاً منذ العام 2016.

كري سبي.. مئات الهكتارات لا تُزرع على الحدود بسبب جيش الاحتلال
كري سبي.. مئات الهكتارات لا تُزرع على الحدود بسبب جيش الاحتلال
كري سبي.. مئات الهكتارات لا تُزرع على الحدود بسبب جيش الاحتلال
كري سبي.. مئات الهكتارات لا تُزرع على الحدود بسبب جيش الاحتلال
الأحد 7 تموز, 2019   02:13
كري سبي -كلستان محمد

تتعدد الأضرار التي يتسبب بها الاستهداف المُتكرر الذي يقوم به الجيش التركي على الحدود السورية تجاه المدنيين، فبالإضافة إلى أن هذا الاستهداف يحصد أرواح المدنيين من المزارعين الذين يعملون في أرضهم الزراعية قبل أن تصيبهم رصاصة الجندي التركي، تتسبب هذه الممارسات بخسائر كبيرة من الناحية المادية بالنسبة للمزارعين.

وبعض المزارعين من أبناء مقاطعة كري سبي الذين تقع أراضيهم على الحدود التركية لم يتمكنوا من زراعة أرضهم منذ نحو 8 أعوام، فالجيش التركي يستهدف بالرصاص الحي كل من يقترب من الحدود.

الهجمات التركية على المزارعين فقط أدت إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 14 آخرين بحسب إحصائية قدّمها المشفى الوطني في مدينة كري سبي/تل أبيض، وتشمل الفترات الممتدة بين عام 2016 و2019.

3000 دونم من الأراضي الزراعية الممتدة فيما بين نهر الجلاب وحي تل أبيض الشرقي، لم تُزرع منذ 8 أعوام خوفاً من المزارعين على حياتهم التي يهددها رصاص جنود الجيش التركي.

وأثّر هذا على الحالة المادية للمزارعين الذين يعتمدون على الزراعة في الدرجة الأولى لتأمين قوتهم اليومي.

وبشكل عام، لا يستطيع المزارعون الذين يزرعون أراضيهم رياً على الحدود الاقتراب منها أو زراعتها بأي نوع من المحاصيل، لأن الجيش التركي يستهدف الجميع ولا يُفرق بين صغير وكبير.

ويخشى المزارعون الاقتراب من الحدود لمسافة 500 متر كحد أدنى، وذلك على مسافة تمتد عشرات الكيلو مترات غرب مدينة كري سبي وشرقها.

وخاطر عدد من المزارعين بأنفسهم وزرعوا أراضٍ لهم بالقرب من الحدود بمادة القمح لكنهم لم يستطيعوا حصادها، لأن أصحاب الحصادات لم يقبلوا الاقتراب من الحدود خشية من الجيش التركي.

وعلى وقع هذا الحال الذي يُعتبر انتهاكاً صارخاً لأراضي وسيادة دولة أخرى، أُجبر عدد كبير من المزارعين على التخلي عن أراضيهم الزراعية في انتظار ما قد يؤول إليه الوضع في المستقبل، أملاً منهم أن يعودوا مرة أخرى ليزرعوا أرضهم.

يقول المزارع أحمد المصطفى والذي يملك عشرات الهكتارات من الأراضي الزراعية شرقي مدينة كري سبي أنه لم يزرع أرضه منذ 8 أعوام، وأنها السبيل الوحيد لتأمين لقمة عيشه.

وأضاف "قبل عامين، زرع ابن شقيقي أرضه (القريبة من الحدود) ولكن الحرس التركي قام بقنصه وفقد حياته، ومنذ ذلك الحين لم نزرع أي شيء، وبقيت الأراضي كما هي".

وأشار إلى أن الجيش التركي تعمّد إحراق محاصيل القمح قبل أشهر، عندما أطلق الجنود طلقات باتجاه أراضيه، وبنتيجتها لم يستطع جني محصوله.

ووجّه المصطفى نداءه إلى المجتمع الدولي لوضع حد للانتهاكات التركية التي تُمارس بحقهم.

وتضيف عمشه العجيل، وهي إحدى النساء المزارعات من كري سبي، على حديث أحمد المصطفى وتؤكد أنهم يعانون من انتهاكات تركيا منذ أعوام.

وأضافت "نحن نعتمد على الزراعة وكل أراضينا تقع على الشريط الحدودي، لكن الانتهاكات التركية المستمرة تمنعنا من زرعها".

وأشارت عمشه العجيل إلى أنهم فقدوا فلذات أكبادهم في هذه الأراضي من أجل تأمين لقمة العيش، وتابعت قائلة "لا أحد يستطيع تهجيرنا من أرضنا, تركيا أحرقت القمح والجرارات الزراعية ومضخات المياه ومولدات الكهرباء لكي لا نفكر يوماً بزراعة أرضنا".

وطالبت عمشه من المجتمع الدولي وضع حد للانتهاكات التركية التي تمارس بحق المدنيين العزل.

وفي حين أن هذه الفترة هي موعد زراعة بعض المحاصيل الصيفية وأبرزها الذرة الصفراء والبطيخ، يخشى المزارعون من دخول أراضيهم، إذ يكتفون بمراقبتها من بعيد وذلك ما يتسبب لهم بخسائر كبيرة.

(ج)

ANHA