محلل فلسطيني: مؤتمر البحرين خطير وله تداعيات كارثية على القضية الفلسطينية

رأى المحلل السياسي الفلسطيني، هاني حبيب، أن مشاركة الدول العربية في مؤتمر البحرين الاقتصادي حول فلسطين، يمنح تأييداً ضمنياً للسياسات التي تطبقها إسرائيل أو التي تنوي تنفيذها، وأكّد أن المؤتمر سيُمثّل نقطة تحوّل في مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية

محلل فلسطيني: مؤتمر البحرين خطير وله تداعيات كارثية على القضية الفلسطينية
الإثنين 24 حزيران, 2019   02:55
غزة – عمر موسى

يتابع الفلسطينيون، استعدادات الدول المشاركة في مؤتمر البحرين الاقتصادي، المُزمع عقده خلال الأيام المقبلة من الشهر الجاري، والذي سيكون بوابة الإعلان عن الخطة الأمريكية لتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي المعروفة بـ "صفقة القرن"، بقلق بالغ من النتائج التي يمكن أن تتمخض عن الاجتماعات وتؤثر على مستقبل القضية الفلسطينية.

القلق الفلسطيني، ينبع بالأساس من المشاركة العربية الواسعة في الـمؤتمر الذي يعتبرونه بوابة تصفية قضيتهم وضياع حقوقهم، وفقاً لتقدير مراقبين فلسطينيين، الذين أوضحوا أن المشاركة العربية في المؤتمر تعني تخلي الظهير العربي تماماً عن الفلسطينيين، وهو ما يؤثر بشكل كبير على ضعف موقفهم أمام إسرائيل، ويفتح المجال بشكل واضح أمام الحكومة الإسرائيلية والدول الداعمة لها في تنفيذ خططها على الأرض.

وكالتنا حاورت المحلل السياسي الفلسطيني هاني حبيب، حول المؤتمر الاقتصادي، والتوقعات حول نتائجه وتداعيات عقده.

هاني حبيب قال في بداية حديثه إنّ الهدف الأساسي من ورشة المنامة هو إلغاء مسمى "لاجئ فلسطيني"، تمهيداً لإغلاق قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل تام، وهذا الأمر لا يمكن أنّ يتم إلا عبر مشروع مالي ضخم كما ترى الولايات المتحدة، وبحضور الدول العربية التي تحتضن اللاجئين الفلسطينيين، وهم غالبية الدول العربية المشاركة.

وأضاف حبيب: "أن ورشة المنامة لم تُحقق حتى الآن النجاح الذي سعت الإدارة الأمريكية لتحقيقه من خلالها، حيث إنّ نوايا الولايات المتحدة كانت تنصب على عقد مؤتمر اقتصادي كبير، بحضور على  مستوى الرؤساء والدول، لكنه تحول بعدها إلى مشاركة وفود ممثلة أو رجال أعمال".

وأوضح أنّ ورشة المنامة جزء من "صفقة القرن" التي تحتوي على شقين أساسيين، وهما: الأول تم ترجمته من خلال عدة ملفات بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقف الولايات المتحدة الدعم المالي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، بالإضافة إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، فيما ينص الشق الثاني على تمويل الصفقة التي تزعم الإدارة الأمريكية، أنّها ستؤدي إلى ازدهار المعيشة الفلسطينية.

ورأى حبيب، أنّ أخطر ما يحمله المؤتمر، هو المشاركة العربية الواسعة، وهي من الدلالات الكارثية، فالمشاركة العربية تمنح تأييداً ضمنياً للسياسات التي تطبقها إسرائيل أو التي تنوي تنفيذها، خصوصاً في ظل الحديث عن  استعداد إسرائيلي وأمريكي لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وقال أيضاً إن مشاركة بعض الدول العربية، خاصة دولة البحرين التي سمحت بإقامة الورشة فوق أراضيها، يمثل طعنة في ظهر الفلسطينيين، مضيفاً: "الجميع يعلم بأنّ القضية الفلسطينية سياسية، وجمع الأموال للشعب الفلسطيني لتقديم تنازلات عن آمالهم وطموحاتهم الوطنية، عبارة عن خيانة كاملة متكاملة".

وحول ضم الضفة إلى إسرائيل، يرى معظم المراقبين في إسرائيل أن هناك توافقاً مسبقاً بين الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقوم على استغلال الأخير للرفض الفلسطيني لـ"صفقة القرن" في تبرير إصداره قراراً بضم الضفة الغربية، لإسرائيل على أن يُقدم الرئيس الأمريكي لاحقاً على إصدار قرار بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها.

بالعودة إلى حبيب، فإنه يرى أيضاً، أن مؤتمر المنامة لا يهدف فقط إلى أن يكون منصة للإعلان رسمياً عن "صفقة القرن"، بل سيمثّل نقطة تحوّل في مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وسيزيح الستار بشكل كامل عن العلاقات الإسرائيلية – العربية، وسيدفعها إلى مرحلة أكبر من الحالية.

وحول المؤتمر الفلسطيني الذي سيُعقد في بيروت، بالتزامن مع عقد مؤتمر البحرين، كإجراء فلسطيني مضاد للمؤتمر، يقول حبيب: "إنّ المؤتمر الذي سيُعقد في بيروت بنفس توقيت مؤتمر المنامة، هدفه مساندة موقف السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية، الرافض للمؤتمر وصفقة القرن".

ويتوقع حبيب، أن يعلن عبر المؤتمر في بيروت، عن موقف فلسطيني كامل من المؤتمر ونتائجه.

وتقاطع فلسطين مؤتمر البحرين، وتطالب كافة الدول والهيئات والكيانات السياسية والاقتصادية المدعوة للمشاركة بالمؤتمر إلى احترام موقف الفلسطينيين ومساندته ورفض المؤتمر.

وعلق  رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد أشتية، على المؤتمر خلال تصريح صحافي سابق، قائلاً: "إن مؤتمر المنامة ولد ميتاً".

وأضاف: "مشكلتنا ليست اقتصادية، صراعنا على الأرض من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، ودون ذلك ليس هناك حل".

(ح)

ANHA