صحيفة روسية: نهاية الأزمة السورية مستحيلة بدون إنهاء أنقرة لدعمها للإرهابيين في إدلب

أشار تقرير للكاتب أنطون تشابلن نشرته صحيفة سفوبودنايا بريسا الروسية إلى أن سوريا في هذه الأيام تشهد معاركاً هي الأكثر دموية، حيث يقوم الإرهابيون المدعومين من أنقرة باستهداف القواعد الروسية في مدينة اللاذقية بشكل مستمر.

صحيفة روسية: نهاية الأزمة السورية مستحيلة بدون إنهاء أنقرة لدعمها للإرهابيين في إدلب
الثلاثاء 28 مايو, 2019   09:26
مركز الأخبار

ويلفت تشابلن إلى أن أنقرة تحاول كلامياً مقاومة الإرهابيين، إلا أنها على أرض الواقع متورطة في مهاجمة الروس.

ويلفت الكاتب إلى أن إدلب - وهي المحافظة الشمالية من سوريا، التي تحد تركيا، وتبلغ مساحتها 6 آلاف كيلومتر- يوجد فيها اليوم، بلا شك، أكبر تركيز للكراهية على هذا الكوكب؛ فخلال السنوات الأخيرة من الأزمة السورية، تم نفي الإرهابيين وشركائهم إلى هذه المنطقة من جميع أنحاء سوريا.

ووفقًا لتقديرات مختلفة، تجمع ما يصل إلى 30000 إرهابي في إدلب، الذين انضموا إلى مجموعات تحمل أسماء جميلة لأنفسهم، لكن الكاتب يرى بأنه لا ينبغي أن تكون الأسماء مضللة - فهؤلاء مسلحون (من بينهم العديد من المرتزقة من الدول الأخرى، من الصين إلى تركمانستان).

وفي هذا الصدد، تحدثت صحيفة "سفوبودنايا بريسا" مع الخبير في شؤون الشرق الأوسط، كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية، التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ميخائيل روشين.

وفي معرض رده على سؤال الصحيفة: هل يمكن القول إن نهاية "معركة إدلب" ستضع نهاية للحرب الأهلية؟ قال روشين إن النظام السوري، مهتم بالسيطرة على إدلب بالكامل، أما نحن "الروس" فمضطرون للتفاوض مع تركيا.

وأشار أنه من حيث المبدأ، يمكن مساعدة قوات النظام السوري في شن هجوم واسع النطاق في إدلب، لكن هذا سيقوض جهود "الروس" التي استمرت سنوات لبناء علاقات جيدة مع الرئيس التركي رجب أردوغان وهكذا، فروسيا تواجه معضلة معقدة في إدلب.

ونوّه أن ظهور عدد كبير من الإصابات بين المدنيين واللاجئين الذين تجمعوا في المنطقة، سيكون أمراً لا مفر منه. لذا يجب إعداد العملية العسكرية في إدلب بعناية حتى يمكن إكمالها في أسرع وقت ممكن، ويجب تجنب المواجهات المباشرة مع القوات التركية قدر الإمكان.

وأكّد أنه من الواضح أن التحدي الذي يواجه روسيا في إدلب هو لغز معقد ويجب حله بعناية، باستخدام جميع الموارد المتاحة، العسكرية والدبلوماسية.

وعن الموقف العام من التسوية السورية الآن في تركيا وإيران؟ قال روشين "لا تأثير ملحوظ لدى إيران في حل الأزمة العسكرية والسياسية في إدلب. واتصالاتنا مع تركيا، بشكل عام حمّالة أوجه. فالولايات المتحدة تمارس ضغوطاً مستمرة على أنقرة، بما في ذلك لمقاومة جهود روسيا وسوريا تطبيع الوضع في إدلب. هذا ما ركزت عليه المناقشة الأخيرة للوضع في إدلب في مجلس الأمن الدولي".

وفي رد على سؤال إن القاعدة العسكرية الروسية في حميميم تتعرض لهجمات متواصلة من المسلحين الموجودين في إدلب، ومدى خطورة هذه الهجمات؟ يرى روشين بأنه يجب النظر إلى أي تهديدات بشكل واقعي، ويجب أن ترد قوات الدفاع الجوي الخاصة بروسيا على الفور. وقال "يجب الدفاع عن حميميم والرد الفوري على أي قصف، لا أرى أي مخرج آخر".

وحاولت روسيا منذ فترة طويلة كبح دمشق من اقتحام إدلب أخيراً، خوفاً من كارثة إنسانية، لكن ما زال من غير الواضح ما يجب فعله مع آلاف الإرهابيين الذين تم ترحيلهم من جميع أنحاء البلاد؟

ويشير روشين إلى العدد غير الواضح بالنسبة للمسلحين في إدلب، فلا أحد يعرف الحقيقة، ولعل الرقم 30 ألف مبالغ فيه إلى حد كبير.

ويعتقد روشين أن هؤلاء المرتزقة الذين تجمعوا اليوم في إدلب هم اليوم تحت رعاية معينة من تركيا، ويحتاج الأتراك إلى المعارضين للمشاركة في تسوية ما بعد الحرب في سوريا، ومن وجهة النظر هذه، إدلب مهمة للغاية بالنسبة لهم، لذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الأتراك، رغم التحفظات المختلفة، ما زالوا يعتبرون القيادة السورية الحالية غير شرعية.

ومن وجهة نظر روشين، لا يمكن إجراء عملية واسعة النطاق في إدلب إلا في حال قطع كلي لعلاقات روسيا مع تركيا، التي تم تأسيسها في السنوات الأخيرة. والسؤال هو ما إذا كانت روسيا بحاجة إلى ذلك، بالنظر إلى (خط غاز) "السيل التركي"، وملايين السياح والعلاقات الاقتصادية الأخرى.

(م ش)