الأسر والتعذيب لم ينالا من روحه الإنسانية

تعرض للتعذيب على مدى ثلاثة أشهر في سجون المرتزقة، لكن التعذيب لم ينل من إنسانيته وسمو الرسالة التي يقاتل من أجلها، رغم معرفته بمن عذبوه إلا أنه يقدم المساعدة لهؤلاء المرتزقة الذين خرجوا أذلاء من جيبهم الأخير في قرية الباغوز، ليعلن الأخلاق الإنسانية التي تسمو فوق كل شي.

 الأسر والتعذيب لم ينالا من روحه الإنسانية
 الأسر والتعذيب لم ينالا من روحه الإنسانية
 الأسر والتعذيب لم ينالا من روحه الإنسانية
الخميس 14 آذار, 2019   03:50

ديار أحمو/دير الزور

تواصل قوات سوريا الديمقراطية معركتها في سبيل تحرير المدنيين العالقين في آخر معقل لمرتزقة داعش بقرية الباغوز، كما أنها توجه ضربات موجعة للمرتزقة عبر قواتها الخاصة، ومن بين الذي يقاتلون الآن القيادي دلشير حسن الذي كان أسيراً لدى مرتزقة داعش مدة ثلاثة شهور، وهو واحد من عشرات المقاتلين الذين حررتهم القوات الخاصة.

القائد الميداني دلشير حسن, من مواليد الحسكة عام 1995, انضم إلى صفوف وحدات حماية الشعب في عام 2011 عند اندلاع ثورة في روج آفا, وأبى إلا أن يكون من السباقين للانضمام إلى هذه الوحدات نظراً للصيت الكبير لعائلته التي تربت على فكر حركة حرية كردستان وقدمت الشهداء في سبيل تحرير الشعب الكردي.

دلشير شارك منذ انضمامه إلى وحدات حماية الشعب في كافة المعارك التي خاضتها تلك الوحدات بدءاً من ديرك أثناء دخول جبهة النصرة وصولاً إلى كوباني، ومروراً بالحسكة، سري كانيه, بتل تمر, تل براك، تل حميس, الحسكة, منبج, الرقة, الطبقة, ودير الزور ويختمها الآن في قرية الباغوز الفوقاني آخر معاقل مرتزقة داعش.

دلشير كان أحد أبرز القياديين الميدانيين لوحدات حماية الشعب، وبعد تأسيس قوات سوريا الديمقراطية أصبح دلشير أحد القياديين في ق س د، كونه يمتلك تجربة في القتال, ونظراً لحنكته في خطط المرتزقة وكيفية دحرهم رشح ليكون أحد قياديي سير المعارك في مناطق هجين خلال "معركة دحر الإرهاب" لتحرير ما تبقى من المناطق التي تحتلها المرتزقة والتي بدأت في الـ 9 من أيلول 2017.

كان المحور الأول لتلك المعركة الحدود العراقية السورية، والبداية من بلدة الغرانيج باتجاه الحدود العراقية لتشكيل خط حصار يمتد من حقل التنك وصولا للحدود العراقية والتي تبلغ مسافة 70كم لتضييق الحصار وقطع التواصل, وخلال عدة أيام من الاشتباكات القوية التي درات بين مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية ومرتزقة داعش في تلك المنطقة ونتيجة للتكتيكات القتالية التي اتبعها دلشير، تمكنت قواته من تشكيل خط الحصار خلال الفترة الممتدة من ١١ أيلول وحتى الـ١٠ من تشرين الأول / 2017. حينها بدأ المرتزقة بشن الهجمات القوية لكسر خط الحصار مستغلين بعض الظروف الجوية.

ولكن بتاريخ 17/2/2018 حينما ضربت عاصفة رملية قوية المنطقة تمكن المرتزقة عبر إرسال السيارات المفخخة بالإضافة لإرسال العشرات من الانتحارين، في مقدمتهم الانغماسيين متنكرين بالزي المدني بواسطة السيارات والدراجات النارية وتقدموا للوصول إلى خط الحصار  لدى المعبر الذي فتحته قوات سوريا الديمقراطية  لتأمين خروج المدنيين العزل.

يتذكر دلشير ذلك اليوم المشؤوم في قرية الباغوز الفوقاني بكثير من اللوعة والألم, اليوم الذي استشهد فيه عدد من رفاقه في محور الحصار الذي كان هو المسؤول عنه. يقول دلشير إنه وأثناء العاصفة حاول الذهاب إلى نقاط مقاتليه في الخطوط الأمامية لمساندتهم كونه يعلم أن مرتزقة داعش تستغل الأحوال الجوية السيئة للهجوم.

دلشير نوه، أنه وأثناء تجواله بين نقاط مقاتليه وفي إحدى النقاط بجانب المعبر على خط التماس مع مرتزقة داعش، هاجمت المرتزقة بأعداد كبيرة من المرتزقة والسيارات المفخخة والانتحارين المتنكرين بالزي المدني، مستغلين نقطة الضعف وهي جانب المعبر حيث مكان خروج المدنيين مما سهل لهم الاقتراب، وعند اقترابهم من النقطة بدأوا المعركة حيث فجر عدد من الانتحارين أنفسهم داخل النقطة التي يتواجد فيها دلشير، ما أسفر عن استشهاد عدد من رفاقه فيما أسر هو. وبعد أسره انسحب المرتزقة فوراً دون التقدم إلى نقاط أخرى لمعرفتهم بأن دلشير أحد القياديين البارزين في قوات سوريا الديمقراطية. سجنته المرتزقة في معاقلهم الاخيرة، وتعرض للتعذيب طيلة الوقت من قبل عناصر مرتزقة داعش، ويقول دليشر "كنت استيقظ وأنام على التعذيب".

ولكن مع بدء قوات سوريا الديمقراطية حملتها لتحرير هجين في الجهة الغربية، ومعركة محوري الباغوز والسوسة، تمكنت القوات الخاصة التابعة لوحدات حماية الشعب وعبر مهمة خاصة ودقيقة بعد رصد مكان احتجاز دلشير، تمكنت من تحريره إلى جانب البعض من أصدقائه المقاتلين, في الـ17من نيسان 2018.

دلشير وبعد تحريره أبى إلا أن ينتقم لرفاقه الشهداء والتحق من جديد بحملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور الشرقي، وتمكن مع القوات الخاصة التابعة لقسد من تحرير الآلاف من المدنيين، بالإضافة إلى العشرات من نساء الكرد الإيزيديين من مرتزقة داعش، ليؤكد أن مهمة قوات سوريا الديمقراطية هي حماية الإنسانية والقتال من أجلها لا من أجل شيءٍ آخر.

وفي مكان تجمع المرتزقة الذين سلموا أنفسهم إلى قوات سوريا الديمقراطية وعوائلهم المحررين من قبل ق س د، توجهنا برفقة القيادي دلشير حسن، لرؤية هؤلاء المرتزقة, فكان العدد كبيراً، وعند رؤيته لأحد المرتزقة الذين بترت رجله، لم يستطع دلشير كبت إنسانيته، والإنسانية التي يتمتع بها كافة مقاتلي ق س د، فذهب وحمل كرسي ذلك المرتزق الذي تعرفنا على جنسيته وكان من كازاخستان, فسألت دلشير كيف تساعد الذي ضربك طوال الوقت وعذبك وجوعك وأبعدك عن أهلك, فأجاب دلشير وهو يحمل الكرسي "مبدأنا مبني على الإنسانية، فكل مقاتلينا يسيرون على هذا المبدأ والنهج، لنظهر للعالم من نحن ولماذا نحن نحارب هنا".

الصفحات السوداء التي حاول داعش كتابتها تنتهي يوماً بعد يوم، بفضل تضحيات آلاف الشهداء والمقاتلين أمثال دلشير، ليظهر من جديد اللون الأبيض الناصع الذي يعبر عن الروح الإنسانية للمقاتلين.

(ك)

ANHA