تفاصيل انتفاضة قامشلو تغزو مخيلة قذافي كلما ارتاد الملعب

يتذكر قذافي عصمت تفاصيل ما جرى في ملعب شهداء 12 آذار (ملعب قامشلو)، وكلما ارتاد الملعب تغزو مخيلته مشاهد طفلين جرحا أثناء هجوم ما كانوا يسمون بمشجعي نادي الفتوة على مشجعي نادي الجهاد، وحملهما من قبل شبان ووضعهما على حافة الطريق.

تفاصيل انتفاضة قامشلو تغزو مخيلة قذافي كلما ارتاد الملعب
الإثنين 11 آذار, 2019   03:30

أحمد سمير- مرادا كندا/ قامشلو 

في 12 آذار 2004، حاول النظام البعثي خلق فتنة طائفية بين الكرد والعرب على خلفية مباراة أقيمت بين فريقي نادي الفتوة (دير الزور) ونادي الجهاد (قامشلو). وعلى إثرها استشهد 38 شخصاً بينهم أطفال ونساء. وامتدت الانتفاضة إلى كافة مدن ونواحي روج آفا ومدينة حلب والعاصمة السورية دمشق.

اللاعب ومساعد مدرب نادي فريق الجهاد الرياضي لكرة القدم، قذافي عصمت 45 سنة كان أحد الشهود على ما جرى في معلب شهداء 12 آذار (ملعب قامشلو)، قال "المباراة بين فريقنا نادي الجهاد، ونادي الفتوة، كان من المقرر أن تبدأ الساعة 14.00، يوم الجمعة، مشجعي نادي الفتوة قدموا إلى مدارج الملعب قبل الفريقين في ساعات الصباح الباكرة، والملفت كان أنه وللمرة الأولى يشارك فيها مشجعو نادي الفتوة بهذا الكم الهائل".

قذافي عصمت نوه "مشجعو نادي الفتوة كانوا يحملون أحجاراً سوداء، جلبوها من سكة القطار، عناصر النظام السوري حينها لم يقوموا بتفتيشهم، أما مشجعي فريقنا فتم تفتيشهم جميعاً".

وبيّن عصمت، "قبل بدء المباراة كنا نقوم بالتمارين والتحمية على أرض الملعب تمهيداً لبدء المباراة، مشجعو نادي الفتوة كانوا على الجانب الأيمن من المدرج، ومشجعو فريقنا في الجانب الأيسر، عناصر النظام كانوا في وسط الملعب، قبل بدء المباراة هاجم مشجعو نادي الفتوة مشجعي نادي الجهاد ورموهم بالحجارة، أما الذين وقعوا بين أيديهم فقد تم ضربهم بالعصي، وعلاوة على ذلك تدخل عناصر من النظام وأخرجوا مشجعي نادي الجهاد خارج الملعب، إما بالنسبة لمشجعي نادي الفتوة فالبعض منهم بقي داخل الملعب، والآخرون لاذوا بالفرار، وتعرض مشجعو نادي الجهاد للضرب المبرح والاعتقال على يد عناصر النظام".

محافظ الحسكة أمر بإطلاق الرصاص الحي

قذافي عصمت تابع "خرج جميع لاعبي الفريق من الملعب، واستدعى النظام عناصره ليطوقوا الملعب، وبعدها بمدة زمنية أمر محافظ الحسكة بإطلاق الذخيرة الحية على مشجعي نادي الجهاد".

وأكد عصمت أن الهجوم على مشجعي فريق نادي الجهاد كان مدبراً كونهم أتوا بأعداد كبيرة حاملين معهم الحجارة السوداء، والنظام السوري أفسح المجال لهم، وكان هناك مخطط مرسوم، سابقاً للتعدي على الشعب الكردي، والهدف كان خلق بلبلة بين الشعب الكردي والعربي.

كلما يرتاد اللاعب قذافي عصمت ملعب شهداء 12 آذار يغزو مخيلته مشهد لطفلين جرحا أثناء الهجوم على مشجعي نادي الجهاد، وحملهما من قبل شبان ونتيجة كثافة إطلاق الأعيرة النارية تم وضعهما على حافة الطريق.

وبيّن عصمت أن القائمين على المؤامرة لم يصلوا إلى أهدافهم المنشودة، أرادوا خلق مشكلة كبيرة بين الشعب الكردي وشعب دير الزور، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، وقال "منذ القدم نحن الكرد والعرب والسريان نعيش في مدينة قامشلو، لا توجد بيننا أي حساسية أو مشاكل، ونتعايش مع بعضنا على أسس الأخوة" وقال "الآن وأثناء ذهابنا إلى المدن السورية الأخرى يشيدون بالقوات التي تحمي مدن شمال وشرق سوريا كونهم حافظوا على المنطقة من الدمار والإرهاب".

قهرمان أوصمان أحد الشهود على ما جرى في ملعب 12 آذار، قال " ما جرى في الملعب جاء في الوقت الذي كانت فيه مكونات المنطقة ومن جميع الأطياف يعيشون مع بعضهم، ومدينة قامشلو خاصة كانت ككرنفال لجميع الشعوب والأديان السورية، لم يكن هناك تمييز بين أي أحد، بحيث لا يمكن لأي أحد معرفة الكردي من العربي والسرياني".

وأشار أوصمان "بعد ما جرى في الملعب انتفض أهالي قامشلو لتشييع شهدائهم الذين استشهدوا في اليوم الأول، وأثناء تشييعهم أطلقت قوات النظام الرصاص عشوائياً على المشيعين واستشهد أكثر من 20 آخرين ولم يستطع أحد الاقتراب من جثامين الشهداء".

وبيّن قهرمان أوصمان أن أبناء المنطقة لم يقعوا في الفخ الذي نصبه النظام، لأن شعب المنطقة كان مدركاً لهذا الفخ، وقال "انتصرت الشعوب هنا، واليوم مدينة قامشلو تحتضن جميع مكونات الشعب السورية دون تفرقة".

(أ ب)

ANHA