ʹالثورة لن تكون ثورةً شاملةً ما لم تكن المرأة جزءاً من إشعالهاʹ

بارك حزب السلام الديمقراطي الكردستاني يوم الثامن من آذار وقال "إن أي ثورة لا تكون ثورةً شاملةً ما لم تكن المرأة جزءاً من إشعالها، و جزءاً من قضيتها، و جزءاً من المشروع الذي تسعى هذه الثورة إلى تحقيقه، إذ لا يمكن أن تليق بأي حِراكِ شعبيٍّ تسمية "الثورة" إذا كان "نصف المجتمع" مهمّشاً فيها".

ʹالثورة لن تكون ثورةً شاملةً ما لم تكن المرأة جزءاً من إشعالهاʹ
الخميس 7 آذار, 2019   04:48

مركز الأخبار

أصدر حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، بياناً إلى الرأي العام، بارك فيه يوم المرأة العالمي الذي يصادف يوم الثامن من آذار.

وجاء في البيان:

"يحتفل العالم في الثامن من شهر آذار في كل عام باليوم العالمي للمرأة، إذ تبرز فيه الإنجازات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية التي تقوم بها المرأة، ويتم الاحتفال بهذا اليوم لتكريم النساء اللواتي لعبن دوراً استثنائياً في تاريخ بلدانهنّ ومجتمعاتهن، كما يحيي هذا اليوم ذكرى الدور الروحي للنساء حول العالم لحفظ حقوق المرأة، وبناء مجتمعات أكثر مساواة بين الرجل والمرأة، كما يذكر بأصوات العديد من النساء غير المسموعة، ويعمل على جعل العالم مكاناً أفضل لعيش النساء.

ورغم التقدّم الذي يشهده العالم في مختلف نواحي الحياة، إلا أن هناك الكثير من الدول التي لا تزال فيها المرأة تعاني من التمييز ضدها، ويُمارس ضدّها العنف بمختلف صوره، ويتم استبعادها من المشاركة في تنمية المجتمع وصناعة الحاضر والمستقبل، واعتبارها أقلَّ شأناً من الرجل، وهو ما يشير بوضوح إلى فرض السلطة الذكورية واعتبار المرأة مجرد كائن خاضع للرجل وأوامره، ولذلك تكون النتيجة كما هي متوقعة، إذ تُصنّف هذه الدول بأنها في رأس قائمة الدول المتخلّفة، سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، فإهمال نصف المجتمع واستبعاده من المشاركة في الحياة، سوف لن يؤدي سوى إلى التخلف والمراوحة في المكان دون أي قفزة نوعية.

إن هذه القفزة النوعية يمكننا إيجادها بسهولة في روج آفا، حيث تميّزت الثورةُ في روج آفا منذ بدء انطلاقتها بالمشاركة الفعّالة من قبل المرأة التي أثبتت خلال السنوات الماضية أنها لا تقلُّ كفاءةً عن الرجل في مختلف نواحي الحياة، حيث شاركت الرجلَ بنفس السوية والمقدرة، في الجوانب السياسية والعسكرية والثقافية والدبلوماسية والإدارية وغيرها، وهي بذلك استطاعت أن تسقط قبل كلِّ شيء "الأسطورة الذكورية"، وأن تحقّق نفسها وسط تقاليد كانت قد حطت من شأنها بحكم الثقافة الشائعة في المنطقة، وأن تمضي قُدماً في رفع قضيتها الكردية عالياً لتبدو واضحةً مرئيةً لدى جميع الشعوب والدول في العالم.

إن أي ثورةٍ لا تكون ثورةً شاملةً ما لم تكن المرأة جزءاً من إشعالها، وجزءاً من قضيتها، وجزءاً من المشروع الذي تسعى هذه الثورة إلى تحقيقه، إذ لا يمكن أن تليق بأي حِراكِ شعبيٍّ تسمية "الثورة" إذا كان "نصف المجتمع" مهمّشاً فيها، ولا دور له فيها، فكلُّ الحراكات التي لم تكن المرأة جزءاً منها أو من قضيتها، لم تكن ثوراتٍ بمعناها الشامل بقدر ما كانت حراكاتٍ ذكورية لم تصب في النهاية إلا في خدمة "السلطة الذكورية" دون أي تغيير ثقافي يُذكر.

من هذا المنطلق، ليس من المبالغة في شيء، إن قلنا إن ثورة روج آفا، هي ثورة بالمعنى الشامل لهذه الكلمة، حيث تساوت فيها الإرادتان جنباً إلى جنب، إرادة الرجل وإرادة المرأة، إلى جانب الحماس والإقدام الذي لا يعرف الملل لدى الطرفين، ونتيجةً لتلاحم هاتين الإرادتين، وإصرارهما على المضي في طريق الحرية، استطاعت الثورة في روج آفا أن تصل إلى مسامع العالم برمته، واستطاعت أن تجذب انتباه العالم واهتمامه، إلى درجةٍ أصبحت فيها هذه الثورة حديثاً عالمياً، وأصبحت قضية هذه الثورة محط أنظار الجميع واهتمامهم.

إن هذه الإرادة لا تقتصر على روج آفا فحسب، وإنما تشمل بقعاً جغرافية أخرى، لاسيما في تركيا وباكوري كردستان، فإرادة المرأة الكُردية هناك، استطاعت أن تدك قلاع الحكومة التركية الفاشية التي استخدمت ولا تزال تستخدم مختلف أنواع القمع والاستبداد ضدَّ الكرد، ولعلّ أوضح صورةٍ لهذه الإرادة، هي مقاومة البرلمانية "ليلى كوفن" التي دخلت في إضراب عن الطعام احتجاجاً على العزلة المفروضة على القائد الكردي "عبد الله أوجلان"، حيث لا تزال مضربةً عن الطعام منذ أكثر من 3 أشهر على التوالي، لينضم إليها أكثر من 250 شخصاً آخر، كإراداتٍ لا تهزها الجبال، ولا تنال منها آلة القمع التركية.

بمناسبة قرب اليوم العالمي للمرأة، نحن في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، نحيي جميع الحرائر اللواتي لعبن دوراً مهماً في تنمية مجتمعاتهن، واستطعن تحقيق ذواتهن من خلال النضال والمقاومة المتواصلة ضدَّ كل ما من شأنه أن يحط من قيمتهن في الحياة، ونحيي بالأخص النساء في روج آفا التي باتت محط أنظار العالم بفضل تضحياتهن وتقديمهن أفضل ما لديهن في سبيل الارتقاء بالمجتمع والارتقاء بمشروعهن الديمقراطي، وفي مقدمتهن بطلات وحدات حماية المرأة اللواتي تحوّلن إلى مصدر إلهام لغيرهن من النساء في العالم، كما نحيي مقاومة المناضلة "ليلى كوفن" ورفاقها المتضامنين معها، فهم يجسّدون أحد أعظم النضالات في التاريخ الحديث ضدَّ أعتى الأنظمة الدكتاتورية في العالم، فنضالهم لا يعني نضالاً كردياً فحسب، وإنما يعني نضالاً إنسانياً ضدَّ الظلم والطغيان، وضدَّ راعي الإرهاب "أردوغان" الذي يدعم التنظيمات الإرهابية في العلن، كما ندعو جميع مكونات شمال شرقي سوريا إلى المشاركة في مختلف الفعاليات التي تقام بهذه المناسبة، بما يخدم مفاهيم الحرية والديمقراطية والحقوق والتعايش السلمي والإخاء، وكذلك بما يخدم حقوق المرأة ويرفع من شأنها عالياً".

(ن ح)

ANHA