نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال

وسط ظروف الحرب ومأساة النزوح، وبجهودٍ حثيثة والعمل كخلية نحل على مدار عامٍ من الاحتلال استطاعت نساء عفرين حماية أنفسهن، واتخذن من التدريبات الفكرية، النشاطات والفعاليات النوعية وغيرها من السبل جسراً يربطهن بالمقاومة في وجه العدوان التركي نحو تحرير عفرين، ورسالتهن في يوم المرأة العالمي مضمونها التمسك بخيار المقاومة ومحاربة القوى الاحتلالية على أرضهن.

نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
نساء عفرين.. مثال للمرأة المنظمة والمقاومة للاحتلال
الخميس 7 آذار, 2019   03:16

شرفين مصطفى - فيدان عبد الله/الشهباء

مع شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته أقوى الهجمات باستخدام أسلحة حلف الناتو والآلاف من المرتزقة والعناصر، كانت مقاومة وصمود نساء عفرين بكافة مكوناتهن تتخذ الصدارة في جميع المجالات، النشاطات وخطوط الجبهات الأولى.

بالرغم من أن ألم النزوح والابتعاد عن الأرض بالتهجير القسري من أقسى ما تمر به المرأة المعروفة بارتباطها بتراب الوطن، إلا أن نساء عفرين اللواتي نظمن أنفسهن خلال سنوات ثورة روج آفا من كافة النواحي لم يكن النزوح والتشرد عائقاً أمام نضالهن ووجهة نظرهن في التصدي والوقوف في وجه الفاشية التركية المغتصبة لأرضهن.

وبعد ما عاشوه من صعوبات وعوائق والسير على مدار أيام متواصلة، بالإضافة إلى المرض والإرهاق إلا أنهن لم يقبلن الوجود التركي على أراضيهن، وأعدن هيكلية حياتهن باختيار مقاطعة الشهباء الأقرب جغرافياً من عفرين.

اكتسبن من القسوة قوة وحافظن على ذواتهن من تبعات النزوح

كانت أولى خطوات مؤتمر ستار في المنطقة، الاجتماع مع النساء في كل قرية، منطقة ومخيم متواجد في قرى ناحية شيراوا ومقاطعة الشهباء من خلال تنظيم سلسلة اجتماعات وخلالها شرح المستجدات السياسية والأسباب التي أجبرت على الخروج صوب الشهباء ومتطلبات المرحلة القادمة وخاصةً الواقعة على عاتق النساء، وكانت حينها نسبة استعداد واستجابة النساء للمهام كبيرة كما هو الحال اليوم.

كما بادرت النساء إلى تشكيل لجان خاصة بالمرأة في كومينات أهالي عفرين بمقاطعة الشهباء، وافتتاح مركز لمؤتمر ستار في كل ناحية وقرية، لعبت هذه الخطوة دوراً فعالاً في تنظيم صفوف النساء وحمايتهن من سلبيات ومشاكل النزوح كما حصل مع غالبية النساء في سوريا، وكانت هذه المراكز مأوى آخر للنساء ومقصداً لحل مشاكلهن التي تعرضن لها إثر النزوح وخاصة حمايتها من الزواج المبكر.

وحتى يومنا الراهن أي بعد مرور عام على هجمات الاحتلال التركي والخروج قسراً صوب الشهباء من خلال ارتباط والتفاف النساء حول بعضهن تظهر صورة مميزة لجهود ومثابرة المرأة في تكاتفها وقوة إرادتها لتحمل جميع أعباء الحياة فضلاً عن الابتعاد عن مدينتهن عفرين.

إلى جانب ما ذكر تتخذ المرأة اليوم نسبة 80 بالمئة في المراكز المدنية، هيئات ومؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية في حين تأخذ النساء نسبة 50 بالمئة كعضوات ورئيسات مشتركات، ويعتبر ذلك نوعاً آخر من النضال يفشلن به المؤامرة الدولية التي خططت في الهجمات على عفرين.

خطط، تقدمات وتحرير عفرين من أولوياتها

هذا وعلى خلفية تقوية التنظيم ورص الصفوف في وجه الاعتداءات المستهدفة للمرأة العفرينية عقد بتاريخ 25 تموز 2018 الكونفرانس الثاني لمؤتمر ستار في مقاطعة الشهباء وكان تحت شعار "بروح مقاومة العصر سنجعل من ثورة المرأة ثورةً مجتمعية"، بمشاركة 500 مندوبة وضيفات من حلب، كوباني والشهباء، رسم الكونفرانس خطة ومشاريع ذات أهمية وقيمة واتخذن حينها أيضاً تحرير عفرين من أولويات الأعمال والمهام.

ولتسليط الضوء على تنفيذ المقررات على أرض الواقع تحدثت لنا عضوة منسقية مؤتمر ستار عفرين نوروز هاشم وأكدت أنهم وبعد عقد الكونفرانس على الفور باشروا بتنظيم صفوف النساء بحسب النقاشات والمقررات التي تمخض عنها الكونفرانس وكان من أهمها الوصول إلى كل امرأة في المنطقة والسعي إلى تدريبها وتثقيفها، إلى جانب مساندة جميع النساء وتنظيم فعاليات ونشاطات مطالبة بخروج الاحتلال التركي من عفرين، ونوهت بأنهم استطاعوا حتى مستوى جيد تنظيم المرأة في المنطقة وأكدت أن إرادة المرأة أقوى مما يخططه الوجود التركي على عفرين لذا بروح وصمود النساء سننهي العدوان التركي من أراضي عفرين.

وأكدت نوروز أن تصميم المرأة على العودة إلى عفرين يظهر من خلال مشاركتها في جميع الفعاليات والنشاطات وإبرازها في التظاهرات النسائية المنددة بانتهاكات تركيا بحق المرأة في عفرين المحتلة، بالإضافة لجسارتها وفي مقدمتها تنظيم فعالية اعتصام على بعد بضعة كيلو مترات من أراضي عفرين المحتلة تحت شعار "عفرين أو عفرين".

التدريب والتوعية الفكرية سبيل لمواجهة الاحتلال التركي في عفرين

انطلاقاً من مبدأ وإبراز فكر وفلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان للأهمية الكبرى للتدريب، كثفت المرأة العفريينة في الشهباء بعد النزوح فعاليات التدريب من جميع جوانبه، وبناء عليه افتتحت في المنطقة على مدار عام أكثر من 14 دورة تدريبية، دربت خلالها 356 امرأة وكان من المحاور الرئيسية للدروس الأمة الديمقراطية، تاريخ المرأة، الحياة الكومينالية وأزمات الشرق الأوسط على مر التاريخ، وبحسب اللجنة المشرفة على التدريب فإن مبادرة النساء إلى الانضمام للتدريب كانت أكبر ومشاركتها في الدروس تقدمت خطوات كبيرة في تحقيق إنجازات أكبر وتوعية الذات.

وفي هذا السياق قالت  الأم آسيا إسماعيل على هامش مشاركتها في التدريب المفتوح وهي من أهالي ناحية راجو في مقاطعة عفرين وتقطن اليوم في مخيم برخودان بمقاطعة الشهباء، "ظن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من خلال احتلال عفرين أنه سيستطيع فرض سيطرته وذهنتيه الفاشية على نساء المنطقة كما حدث في كل بقعة من أراضي سوريا، إلا أننا رفضنا وجوده بيننا ومن خلال تلقينا لتدريبات فكرية يومية نستطيع حماية ذاتنا وفكرنا ونضمن عودتنا إلى عفرين ونحن حاملين معنا فكر وإرادة حرة ديمقراطية".

الحفاظ على الثقافة والتراث الفلكلوري العفريني

من جانبٍ آخر وحفاظاً على التراث الكردي العفرييني واللغة الكردية بناء على طلب من النساء تم افتتاح العديد من دورات تعليم اللغة الأم وهي مستمرة بشكلٍ دوري بمشاركة العشرات من نساء مسنات وشابات، وإنعاشاً للتراث الفلكلوري نظم الهلال الذهبي في المنطقة فعالية الأسبوع الثقافي عرضت من خلاله أدوات تراثية وسردت أغاني ورقصات من الفلكلور وذلك رداً على ما يمارسه العدوان التركي داخل عفرين المحتلة من إبادة وإمحاء ثقافة المجتمعات.

صمودنا بين الركام والمعاناة رسالة بحد ذاتها

كما أرسلت المواطنة سيفين حسين وهي من النساء المقاومات في مخيم سردم بمقاطعة الشهباء رسالتها إلى العالم أجمع مع قدوم اليوم العالمي للمرأة قائلةً "إن الجهود الجبارة والمعاناة التي نتحملها في المخيمات وبين ركام الحروب وحدها رسالة تتضمن الكثير من معاني الكفاح وارتباط المرأة بتراب الوطن لذا نؤكد صمودنا وتصعيد مقاومتنا بشتى الطرق لحين الوصول إلى تحرير عفرين".

ملتزمون بالكفاح والتضحية حتى تحرير عفرين وإنقاذ النساء

وعن مقاومة وتنظيم النساء لذاتهن في المرحلة الثانية من مقاومة العصر ورسالة المرأة العفرينية في يوم الثامن من آذار قالت الرئيسة المشتركة في مجلس مقاطعة عفرين شيرين حسن "الاحتلال التركي لعفرين لم يثنِ النساء عن مقاومتهن وصمودهن في المنطقة ومنذ اليوم الأول من الهجمات وحتى بعد مرور عام على الاحتلال وفي ذكرى الثامن من آذار كانت وما زالت كلمة ورسالة المرأة واضحة ولا بديل عنها بروح مقاومة وكفاح المرأة الحرة سائرات في وجه ذهنية الاحتلال التركي ومصممون على تقديم المزيد من الجهود والتضحيات حتى تحرير عفرين من الوجود التركي وإنقاذ النساء المحاصرات من ممارسات مرتزقة تركيا".

والجدير ذكره أن نساء عفرين ومنذ اندلاع شرارة ثورة روج آفا يحتفلن سنوياً بإنجازاتهن وتطوراتهن في يوم الـ 8 من آذار يوم المرأة العالمي ويعتبر هذا هو العام الأول وهن بعيدات عن أرضهن وبناء عليه سيحيين اليوم العالمي للمرأة تحت شعار "بروح آفيستا، بارين ووقفة ليلى كوفن سنستقبل 8 آذار" وذلك بفعاليات مختلفة.

(آ أ)

ANHA