الميدل ايست آي: لماذا لا تستطيع روسيا وتركيا وإيران تحقيق انفراجة في سوريا؟

عقدت قمة ثلاثية أخرى بين روسيا وإيران وتركيا حول سوريا في سوتشي في 14 شباط/فبراير، ولم ينتج عنها أيضاً أي اختراقات أو مفاجآت، ولكنها أكدت فقط على الصعوبات والتحديات والمخاطر القائمة.

الميدل ايست آي: لماذا لا تستطيع روسيا وتركيا وإيران تحقيق انفراجة في سوريا؟
الإثنين 4 آذار, 2019   11:10

مركز الأخبار

يشير الكاتب الروسي اليكسي خلبنيكوف في مقالة لموقع "الميدل ايست آي" البريطاني إلى أنه وقبل القمة، وقعت ثلاثة أحداث رئيسية أثرت بشكل كبير على جدول الأعمال.

أولاً، كانت الاتفاقية الروسية - التركية المختلطة على "منطقة عازلة" في إدلب، والتي تم التوصل إليها في أيلول/سبتمبر، والتي لم تحسن الأمور في المحافظة السورية. بل على العكس تماماً: لقد تم الاستيلاء على إدلب من قبل مرتزقة هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة (HTS). وبحسب خليبنيكوف كان هذا الأمر الذي قوض هذا الاتفاق، مما زاد من مخاطر الاحتكاك بين موسكو وأنقرة.

إعاقة العملية السياسية

ثانياً، القرار الأمريكي الذي أعلن عنه في ديسمبر، بسحب قواتها من سوريا، أضاف طبقة أخرى من التعقيد للصراع وترك كل من روسيا وتركيا وإيران غير متأكدة حول مصير الكرد والأراضي في شمال وشرق سوريا.

الحدث الثالث، كان عدم قدرة الدول الثلاث على الاتفاق حول تشكيل لجنة دستورية، ويرى الكاتب الروسي بأنها تعتبر الآن العقبة الرئيسية التي تعيق العملية السياسية السورية.

إدلب

وفيما يتعلق بالوضع في إدلب، يؤكد الكاتب بأنه لم تضف قمة سوتشي أي وضوح. وتستمر روسيا في الدفع باتجاه إعادة سوريا بالكامل إلى سيطرة دمشق، مما يجعل من الصعب على تركيا التفاوض.

ونتيجة لسيطرة مرتزقة هيئة تحرير الشام على إدلب، يشير الكاتب إلى أنه لم يتم احترام صفقة إدلب الروسية - التركية، وعلى الرغم من أن موسكو تصر على أنها "أنقرة" لا تزال ملتزمة بالاتفاق، إلا أنها تجادل في الوقت نفسه بأنه لا يمكن تنفيذ الصفقة لأن التهديد الإرهابي قد بلغ "مستوى ينذر بالخطر".

وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً، أوضح المتحدث باسم الحكومة الروسية ديمتري بيسكوف تفاصيل معينة حول المحادثات الروسية التركية حول إدلب.

وقال إنه في حين أن هناك حاجة لعملية عسكرية، فإنه ليس من الواضح بعد من الذي سيديرها - تركيا أو "بعض الدول الأخرى". من أجل تفعيل صفقة إدلب، يجب أن لا يكون هناك أي هجوم على قاعدة حميميم العسكرية الروسية أو حلب أو قوات النظام السوري.

وعلى هذا النحو، وبحسب خايبنيكوف، يبدو أن الأمر مجرد مسألة وقت لحدوث هجوم إدلب، الذي سيؤدي نتيجة ذلك إلى إعادة الإقليم إلى سيطرة النظام السوري.

ويؤكد الكاتب أن إدلب لم تكن في قمة أولويات أنقرة، حيث كانت تحمل المزيد من التوترات المحتملة مع روسيا وتتطلب بذل جهود عسكرية إضافية لمواجهة الإرهابيين.

ويسير هذا جنباً إلى جنب مع آخر أهداف أنقرة الرئيسية: إعادة توطين اللاجئين السوريين فيما يسمى بـ "المنطقة الآمنة" التي يريد أردوغان السيطرة عليها.

ويستدرك الكاتب قائلاً: "من غير الواضح ما ستفعله تركيا شرق نهر الفرات، ولا تزال القوات الأمريكية في مكانها، وقد أشارت واشنطن إلى أنها لن تترك الكرد لوحدهم".

ويؤكد الكاتب أن جميع الأطراف المعنية تحتاج إلى التوصل إلى اتفاق بشأن المناطق التي يسيطر عليها الكرد، ولكن كيف سيبدو هذا الاتفاق. تظل هذه واحدة من المهام الأكثر تحديًا لجميع المشاركين.

تصاعد التوتر

ويرى الكاتب بأنه وعلى الرغم من أن أنقرة وموسكو وطهران قيمتا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا بشكل إيجابي، إلا أنها ما زالت متشككة في كيفية حدوث ذلك.

وقال الكاتب إن عدم القدرة على التنبؤ هذا يؤثر على العديد من القضايا الرئيسية في سوريا، من المسألة الكردية إلى مصير الأراضي شمال وشرق سوريا، إلى نفوذ إيران في البلاد.

أما بالنسبة للجنة الدستورية والعملية السياسية بشكل عام، فلم يحدث أي اختراق في سوتشي.

نفوذ الخليج العربي

ويشير الكاتب إلى أن كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تريد أن تكون قادرة على إبقاء إيران وتركيا تحت السيطرة في سوريا.

وفي ختام مقالته يشير الكاتب الروسي إلى أن التطورات الأخيرة قد أبرزت بما في ذلك إعادة افتتاح سفارة الإمارات في دمشق، ومنتدى الأعمال السوري الإماراتي في أبو ظبي، وزيارة كبير مستشاري الرئيس السوري بشار الأسد إلى الرياض أواخر العام الماضي، رغبة القوى الخليجية في تأمين مصالحهم وتأثيرهم في سوريا.

وفي الوقت نفسه، هناك علامة استفهام حول دور الولايات المتحدة في سوريا وكيف ستنفذ قرارها بالانسحاب من البلاد. سيكون لهذا تأثير كبير على القضايا الرئيسية الأخرى التي تواجه سوريا، من إدلب، إلى الكرد، إلى الدور المستقبلي لطهران.

(م ش)