أبعاد وأهداف هجوم خانصور؟

تعرضت ناحية خاصور التابعة لقضاء شنكال في 3 آذار 2017 لهجوم، من قبل مجموعات مسلحة ادعت بأنها من قوات ما تسمى بشمركة روج آفا، وكان هدفها اثارة اقتتال كرديّ- كرديّ. وعلى إثرها فقد 8 مقاتلين حياتهم بالإضافة إلى إصابة العشرات، كما استشهدت الصحفية نوجيان أرهان، فماهي الابعاد والأهداف من هذا الهجوم وما هي المجموعات المسلحة التي شاركت فيه؟

أبعاد وأهداف هجوم خانصور؟
الأحد 3 آذار, 2019   04:02

مركز الاخبار

تعرضت منطقة شنكال (قضاء سنجار) لهجوم عنيف من قبل مرتزقة داعش في 3 آب 2014، وتخاذلت القوات التي كانت تدعي وقتها حماية شنكال، أي قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق في الدفاع عنها، وتركوا أبناء شنكال لقمة سائغة بين أنياب مرتزقة داعش، الذين عاثوا فساداً وقتلاً ونهباً وتشريداً واختطافاً واغتصاباً فيها. على الفور تدخلت وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الدفاع الشعبي وفتحت ممرات آمنة لأبناء شنكال بين روج آفا وشنكال.

قبل الهجوم الذي شن على خانصور حشدت قوات حزب الديمقراطي الكردستاني- العراق قواتها في محيط خانصور وناحية سنوني، تزامناً مع تصريحات الرئيس التركي اردوغان وتهديدات بشن هجوم على مواقع قوات الدفاع الشعبي ووحدات حماية شنكال في مناطق شنكال.

من قام بالهجوم وتحت أي مسمى

بعض الوسائل الإعلامية المقربة من حزب الديمقراطي الكردستاني- العراق روجت بأن المهاجمين هم ما يسمون بيشمركة روج آفا، وفي الحقيقة استخدم هذا الاسم لأسباب عدّة.

وبحسب المعلومات التي وردت من شنكال والوثائق التي حصلت عليها وحدات حماية شنكال ووحدت حماية المرأة- شنكال، فإن هذه المجموعات التي نفذت الهجوم هي "تنظيم الذئاب الرمادية، قوات الزيرفاني، مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني وسربست، الحشد الوطني السني، الاستخبارات التركية وبيشمركة روج".

جميع هذه المجموعات هي مجموعات تركية بامتياز وتعمل تحت امرة الاستخبارات التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني.

الذئاب الرمادية

بحسب المعلومات التي وردت في تلك الآونة فإن عناصر تنظيم الذئاب الرمادية توجهت إلى شنكال من معسكر بعشقية بعد ارتدائهم للزي الخاص بالبيشمركة؛ بأوامر من الاستخبارات التركية، عُرف منهم أثناء الهجوم محمد يلماز من مدينة سقاريا التركية القريبة من إسطنبول وكان بيده سلاح ويطلق النار. وهي منظمة تركية يمينية متطرفة، تعتبر الذراع المسلح الغير الرسمي لحزب الحركة القومية، تعارض أي تسوية سياسية مع الشعب الكردي، وقد سبق أن اتهمت "بالإرهاب". وتأسست في ستينيات القرن الماضي بمبادرة من ألب أرسلان توركيش وبرعاية حزب الحركة القومية، وقامت بعمليات عنيفة ودموية في السبعينيات، وصنفت لفترة من الوقت بالإرهابية.

قوات الزيرفاني

وهي قوات تابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني وتعمل تحت أمرة مسرور البرزاني نجل مسعود البرزاني، ويترأسها عزيز ويسي، ( وهي قوة مسلحة تعتبر عالية التدريب، تدربت على يد الاستخبارات التركية)، تعمل هذه القوات لخدمة العائلة البرزانية، وهي معروفة ببطشها في إقليم كردستان. ولها يد في الاغتيال والجرائم التي تتم في باشور والتي تسجل ضد فاعل مجهول، ويبلغ تعدداها قرابة 10 آلاف عنصر.

مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني وسربست

وهي قوات يبلغ قواهما قرابة 10 آلاف عنصر، وكانوا يتمركزون في قضاء شنكال قبل هجمات مرتزقة داعش على القضاء منتصف عام 2014، وجميع المنضمين لهذه القوات جندهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمال، ويتبعون للحزب بشكل مباشر ويتحركون بأوامره، ولا دخل لوزارة البيشمركة بهذه القوات. ولهم يد في المجزرة التي حدثت في شنكال في 3 آب 2014.

الحشد الوطني السني

وهي مجموعات من العشائر السنية العربية من موصل واطرافها تشكلت في 19 كانون الأول 2016، نظمتها وجندتها ودربتها الاستخبارات التركية، في معسكر بعشيقة التابعة لقضاء الموصل بمحافظة نينوى شمال العراق. وهدفت تركيا من خلالهم السيطرة على الموصل أو خلق بديل أو منافس ضد الحشد الشعبي الشيعي. وتم منحهم اسم البشيمركة بعد رفض الحكومة العراقية بشكل قاطع لوجود أو مشاركة تركية في عملية تحرير الموصل وعدم اعطاء أية مسوغ قانوني أو شرعي للمرتزقة الاتراك، تحت اسم الحشد الوطني السني، وكانت لهذه القوات علاقة مباشرة مع اثيل النجيفي الذي ساعد مرتزقة داعش بالسيطرة على الموصل.

الاستخبارات التركية

وهي مجموعة تابعة للمخابرات التركية الـ MIT، مؤلفين من الاتراك الشوفيين والعنصريين، ويتمركزون في منطقة بعشقية والمعسكرات التركية المتواجدة في باشور كردستان، الذين تمركزوا في باشور منتصف عام 1992، بعد هجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاحتلال التركي على حزب العمال الكردستاني، والذي عرف بحرب باشور في تلك الآونة.

مجموعات تركمانية

وهي مجموعات مشكلة من تركماني تل  عفر القريبة من قضاء شنكال، تم تجنيدهم بالمال من قبل الاستخبارات التركية بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتلقوا تدريباتهم على يد الاستخبارات التركية في معسكر بعشيقة، ويقدر عددهم بحوالي ألف شخص.

بيشمركة روج

وهو فصيل شٌكل في عام 2012، بطلب من مسعود البرزاني من شبان الكرد  ممن انشقوا عن الجيش النظامي في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية، وفروا نحو باشور كردستان، وتلقوا تدريبات عسكرية على يد خبراء الاستخبارات التركية، وتم تسميتهم باسم بيشمركة روج.

وفي 22 تشرين الثاني 2016 قام رئيس الوزراء التركي داود أوغلو بزيارة لما يسمى بالبيشمركة في إحدى المعسكرات التدريبية في باشور، وخلال الزيارة كان في استقباله ضباط الاستخبارات التركية الذين يقومون بتدريبهم. ويبلغ تعداهم الحالي قرابة 1300 عنصر.

لماذا تم استخدام اسم بيشمركة روج

استخدام اسم ما يسمى ببشمركة روج خلال الهجمات التي شنت على ناحية خانصور التابعة لقضاء شنكال في 3 آذار، كان مجرد غطاء يهدف من خلاله اردوغان والبرزاني لخلق فتنة بين أبناء ورج آفا واحداث حالات احتقان بين أبناء الشعب الكردي في روج آفا.

الهدف من الهجوم على خاصوره

كان الهدف الرئيسي من الهجوم على منطقة خانصوره في قضاء شنكال، عرقلة معارك وحدات حماية شنكال ووحدات حماية شنكال- المرأة وقوات الدفاع الشعبي ضد مرتزقة داعش، الذين كانوا يتلقون ضرابات موجعة في تلك الآونة، حيث تمكنت الوحدات والقوات وقتها من تحرير مساحة كبيرة من جغرافية شنكال من مرتزقة داعش، بالإضافة لتأمين ملاذ آمن لأكثر من 200 آلاف نازح من شنكال.

كما كان للهجوم بعداً آخر ألا وهو الترويج لحدوث اقتتال كردي- كردي، وظهر ذلك جلياً في وسائل الاعلام التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق. بالإضافة لإسكات صوت الشعب الذي وعى بشكل كامل حجم المؤامرات التي تحاك ضده وضد وجوده وأرضه وإرادته.

فشلت المؤامرة في تحقيق مبتغاها

المؤامرة التي تمت بأيدي الاستخبارات التركية فشلت في لحظتها، ولم تتحول كما روجت لها الوسائل الإعلامية إلى اقتتال كردي- كردي، على العكس كان شعب المنطقة وبشكل خاص شعب شنكال واعياً لما حدث، والدليل هو توجه المئات من إيزيدي مخيم نوروز وإيزيدي منطقتي عامودا وتربه سبيه في تلك الفترة إلى المنطقة الحدودية عند الممر الآمن بين روج آفا وشنكال بهدف دعم ومساندة أهالي خانصور ضد اعتداءات المجموعات المرتزقة التي هاجمت تحت مظلمة ما تسمى ببيشمركة روج بتعليمات وتوجهات الاستخبارات التركية.

(ك)

ANHA