تقرير إسرائيلي: صفقة القرن ستشعل الأراضي الفلسطينية 

يبذل الإسرائيليون والفلسطينيون جهداً، للاطلاع على تفاصيل عملية تسوية الصراع المعروفة بـ"صفقة القرن"، في حين كشف جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي وعراب عملية التسوية، أن طرح العملية سيكون بعد الانتخابات العامة الإسرائيلية، التي ستجري في التاسع من نيسان/أبريل المقبل.

تقرير إسرائيلي: صفقة القرن ستشعل الأراضي الفلسطينية 
السبت 2 آذار, 2019   10:33

غزة

نقل المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أليكس فيشمان، عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله:  "إن موظفا مركزيا في الإدارة الأميركية، مطلع وضالع في صفقة القرن، التي يعمل على صياغتها الرئيس دونالد ترامب وعدد قليل من مستشاريه، أبلغه بأنه بعد نشر هذه الخطة سيكون بإمكان أي عائلة فلسطينية أن تجلس حول مائدة العشاء، وقراءة الخطة مع الأولاد وسترى إلى أي مدى يجدر تبنيها، وهم سيمارسون بدورهم الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس".

وأضاف فيشمان، إن الخطة – أي صفقة القرن- كُتبت بصورة بسيطة جداً، ومن دون صياغات قانونية، وفي المقابل توجد فيها، أوصاف هدفها إقناع الجمهور الفلسطيني بإيجابياتها، مثل توفر العمل والمال وحرية التنقل وسيادة معينة.

وبحسب فيشمان، فإن المسؤول الإسرائيلي سجل ملاحظة أمامه، مفادها أنه: "عندما تلتقي السذاجة والهواة فهذه وصفة لكارثة، بمعنى أن يكون القائمون على خطة السلام هم من الهواة لا الباحثين عن منافذ قانونية وتاريخية وحاسمة لحل الصراع، وخطة ترامب تدخل رسميا إلى قائمة آخذة بالاتساع لعوامل تسرع الانفجار بين إسرائيل والفلسطينيين".

وأضاف أيضاً: "إنه لم تشارك جهات مهنية في الإدارة الأميركية الضالعة بتعقيدات الوضع في الشرق الأوسط في صياغة "صفقة القرن"، فوزارة الخارجية الأميركية استبعدت، كما أن الطاقم الصغير في مجلس الأمن القومي الأميركي الذي يساعد في بلورة موقفي مبعوثي ترامب، جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات، انحسرت مساعدتهم في تجميع معطيات واستبعدوا من النتيجة النهائية للخطة، التي صاغها كوشنير وغرينبلات والسفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، ولم يتم إشراك السلطة الفلسطينية في أي مرحلة.

في المقابل، يشير فيشمان، إلى أن هناك أدلة على ضلوع عميق لسفير إسرائيل في واشنطن، رون ديرمر، في وثيقة الخطة وكذلك لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ولذلك، "ليس مستغربا أنه لا يوجد للسلطة الفلسطينية أي حافز لمناقشة هذه الوثيقة ورفضها قبل طرحها". 

وكان كوشنير قد كشف هذا الأسبوع خلال أحاديث صحافية تخللت جولة زياراته: أن الخطة تقضي بإجراء تغييرات في حدود إسرائيل، واعتبر الإسرائيليون أن هذا يعني إقامة دولة فلسطينية إلى جانبها.

وقال فيشمان، إن جهاز الأمن الإسرائيلي ترجم هذا التصريح من جانب كوشنير أنه "محاولة لتليين السلطة الفلسطينية، على خلفية سلسلة الضربات التي أنزلتها الإدارة الأميركية بالفلسطينيين، بدءا من نقل السفارة إلى القدس، مروراً بوقف مليار دولار من الأموال التي تُضخ للسلطة ومؤسسات مساعدة للفلسطينيين، إلى جانب تقليص الدعم المالي لأجهزة الأمن الفلسطينية، وانتهاء بقرار إغلاق القنصلية الأميركية في القدس التي عملت مقابل السلطة، لكن محاولات  ترضية للسلطة بعد كل ذلك، لم تنجح.

ولفت فيشمان إلى جولة كوشنير وتنقله بين دول عربية وتركيا، في محاولة لكسب تأييد زعماء عرب "من أجل ممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية كي تقبل الخطة"، بعد فشل الجولة السابقة المشابهة.

وتابع، فيشمان، إن تقارير وصلت من دول الخليج إلى إسرائيل "لا تبشر بجديد"، وبحسب هذه التقارير، فإنه على الرغم من أن كوشنير قال خلال لقاءاته في الدول العربية إن خطته "تنطوي على أمور جديدة، ومثيرة، ويوجد فيها عنصر اقتصادي مذهل"، وما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" أن الجانب الاقتصادي، يشمل استثمار مبلغ 25 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال عشر سنوات، إلا أنه "ينقص هذه الخطة عدة أمور صغيرة يمكن أن تسمح للدول العربية بتأييدها، مثل دولة فلسطينية على أساس خطوط 1967، مع عاصمة في القدس الشرقية، أو تبني مبادرة السلام العربية بكاملها".

ومبادرة السلام العربية؛ هي مبادرة أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية للسلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين، هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، وكانت في عام 2002.

لكن المسؤول الإسرائيلي، بحسب ما قال فيشمان، أشار إلى أنه لا توجد لدى الأميركيين خطة بديلة لما هو مخطط له، وفي حال رفضت فإنه لا توجد إجابة لدى أي أحد في الإدارة الأميركية، وحسبما نقل فيشمان عن الموظف الأمريكي: "فإنه في حال كانت إجابات الجانبين لا تسمح بالاستمرار، فإننا سنرحل عن هذا الموضوع".

وهذا يعني وفق تقدير مسؤولين إسرائيليين، أنه إذا انهارت "صفقة القرن"، فإن كلا الجانبين سيعودان إلى مربع الفراغ السياسي، أزمة اقتصادية عميقة في الضفة وغزة، والتدهور إلى مواجهة مسلحة.

(ع م)