الأمم المتحدة .. تقصير في أداء المهام وكيل الاتهامات للغير

مع ازدياد أعداد النازحين في مخيم الهول شرق الحسكة بتوافد مدنيين وعوائل داعش إليه، ازداد الضغط على إدارة المخيم والمنظمات العاملة فيه، بينما تكتفي الأمم المتحدة بكيل الاتهامات دون أن تقوم منظماتها بأداء واجباتها التي تقول بأنها تأسست من أجلها.

الأمم المتحدة .. تقصير في أداء المهام وكيل الاتهامات للغير
السبت 2 آذار, 2019   09:15

آزاد سفو / مركز الأخبار

صدرت مؤخراً عدة تقارير من منظمات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تتهم قوات سوريا الديمقراطية باعتقال واحتجاز المدنيين، إلى جانب تحدثها عن حدوث حالات وفاة بين النازحين في المخيمات. ولكن ما حقيقة هذه الاتهامات وما هي الأوضاع السائدة في المنطقة؟

في البداية يجب الإشارة إلى وجود عشرات المخيمات في شمال وشرق سوريا تستقبل النازحين واللاجئين من مختلف المناطق السورية، وهذه المخيمات تشرف عليها الإدارة الذاتية الديمقراطية والمنظمات المحلية وبعض المنظمات العالمية مع وجود رمزي للأمم المتحدة ومنظماتها التي يقتصر تعاملها مع النظام السوري ولا تؤدي مهامها تجاه النازحين.

وبالنسبة للنازحين القادمين من مختلف المناطق السورية إلى المخيمات؛ يتم استقبالهم وإيواؤهم في تلك المخيمات وتقديم المساعدة لهم وهم أحرار في التنقل في المنطقة ويعملون في المناطق التي تتواجد فيها مخيمات دون أي مشاكل. ولكن نظراً لتداخل الأوضاع في مخيم الهول، يحدث هناك التباس وسوء في فهم الأوضاع.

فالجميع يعلم أن قوات سوريا الديمقراطية أطلقت منذ أيلول/سبتمبر عام 2018 حملتها الأخيرة لهزيمة داعش في الجيب الأخير المتبقي له في ريف دير الزور، وهذه البقعة الجغرافية الصغيرة كانت تضم عشرات الآلاف من المدنيين وعوائل داعش الذين كانوا ينتقلون مع كل هزيمة يتلقاها داعش. ولكن مع تضييق المساحة وبقاء المدنيين محصورين في قرية الباغوز آخر معاقل داعش، افتتحت قوات سوريا الديمقراطية ممرات آمنة لهم، ونقلتهم إلى مخيم الهول الواقع شرق مدينة الحسكة.

وبعد فتح ممرات آمنة يخرج المدنيون وعوائل مرتزقة داعش ويتم إيصالهم إلى النقاط الأولى لقوات سوريا الديمقراطية التي تقدم لهم كافة الاحتياجات من غذاء ومعالجة صحية وألبسة، ثم تتبع إجراءاتها الأمنية كون مرتزقة داعش يتخفون بين المدنيين وعوائلهم لتجنب الاعتقال.

ولكن مؤخراً صدرت تقارير من الأمم المتحدة وبعض المنظمات التي تتهم قوات سوريا الديمقراطية باعتقال أو احتجاز المدنيين. وفي هذا يتحدث الرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات الإنسانية دجوار أحمد آغا، المطلع على تفاصيل النزوح منذ بدايتها حتى كيفية تنظيم الحياة داخل المخيمات والجهات التي تقدم المساعدة.

ويقول دجوار أحمد آغا إن الأمم المتحدة وحتى منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت قوات سوريا الديمقراطية باعتقال عوائل داعش والمدنيين، ولكن هذه الاتهامات عارية عن الصحة، لأن هذه القوات تفتتح ممرات آمنة للمدنيين وتستقبلهم ويقدم لهم المقاتلون طعامهم ومياههم نظراً لأنهم قادمون من منطقة لم يعد فيها غذاء، لذا يبقى المقاتلون جياعاً من أجل تأمين احتياجات النازحين.

وأوضح أحمد آغا أنه أثناء زيارة المسؤول الإقليمي لهيومن رايتس ووتش، إلى مناطقهم أوضح له جميع الأمور وكيف أن قوات سوريا الديمقراطية تتولى فقط استقبال النازحين من تلك المنطقة وإيصالهم إلى المناطق الآمنة حتى تستطيع المنظمات استلامهم ونقلهم إلى المخيمات، وقال "مع ذلك فقوات سوريا الديمقراطية تقدم لهم الغذاء والملبس والتدخل العلاجي السريع من قبل طواقهما الطبية للحالات المرضية التي تحتاج إلى تدخل سريع".

أحمد آغا أشار إلى الإجراءات الأمنية المتبعة من قبل قوات سوريا الديمقراطية قبل استلامهم للنازحين وقال "الإجراءات الأمنية ضرورية بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية لأن عناصر داعش يتخفون بين المدنيين. نحن لم نرَ احتجازاً للمدنيين، ومن يتم اعتقالهم هم من المرتزقة، وهذا يتم تأكيده عبر شهادات الأهالي الذين يعرفون المرتزقة ويؤكدون بأنهم داعش أو نتيجة اعتراف أصدقائهم بأنهم دواعش".

وبعد الانتهاء من الإجراءات الأمنية يتم نقل النازحين إلى مخيم الهول الذي يضم الآن قرابة 51 ألف نازح بينهم 14 ألف نازح سابق كانوا موجودين ضمن المخيم، أما البقية فهم إما مدنيون أو عوائل داعش من الأطفال والنساء.

وما إن يصل النازحون إلى المخيم، يتم تحديد مكان خاص بهم لنصب الخيمة التي يحصلون عليها من إدارة المخيم، ومن ثم يحصلون على الخدمات اللازمة والمتوفرة، وفي الوقت الحالي يتواجد في المخيم مدنيون سابقون وآخرون جدد توجهوا من مناطق داعش وعوائل للمرتزقة، وهذا ما يحتاج طريقة خاصة للتعامل وفصل النازحين عن بعضهم البعض.

فالنازحون القدامى يستطيعون الدخول والخروج يومياً من وإلى المخيم، لأن العديد منهم يعمل في المدن والبلدات القريبة من أجل تأمين لقمة العيش، وفي المخيم يحصلون على المساعدات الغذائية والرعاية الصحية. أما النازحون الجدد فهم لا يعرفون المنطقة بعد وتتولى إدارة المخيم بمساعدة بعض المنظمات الدولية تقديم المساعدة لهم. وجميع النازحين في المخيم وبدون استثناء يحصلون على خدمة الهاتف من أجل التواصل مع ذويهم وأقاربهم بشكل مستمر.

وبالنسبة لعائلات مرتزقة داعش، فالوضع مشابه تماماً للنازحين الآخرين، فهم أيضاً يحصلون على المساعدة الغذائية والصحية ويتم نقلهم إلى المشافي من أجل تلقي العلاج في الحالات التي تستدعي نقلهم خارج المخيم، ولكن الوضع المختلف هو أنهم يتواجدون في قسم خاص بهم، وذلك منعاً لحصول مشاكل في المخيم وعدم حدوث حالات انتقامية كون العديد من المدنيين فقدوا أقاربهم على يد داعش.

وتتولى الإدارة الذاتية الديمقراطية مع بعض المنظمات الدولية تقديم كافة احتياجات النازحين في المخيم وسط تقصير واضح من الأمم المتحدة ومنظماتها، وفي هذا السياق يقول دجوار أحمد آغا "في منطقة الجزيرة فقط توجد 5 مخيمات للنازحين واللاجئين يتم إدارتها من قبلنا، ولكن الأمم المتحدة لا تتولى مهامها بل تتعامل مع النظام وهذه المخيمات ليست تحت إشراف النظام".

وأشار أنهم يتعاملون مع منظمات دولية غير الأمم المتحدة وفق مذكرات تفاهم بين الطرفين، ويقدمون معاً المساعدات للنازحين ولكن مع النزوح الكبير في آخر جيب لداعش تعرضوا لضغوط كثيرة وأضاف "إن النزوح الكبير الحاصل زاد الضغط كثيراً، لذا لا تستطيع الإدارة الذاتية وهذه المنظمات تغطية كافة احتياجات النازحين واللاجئين".

وأوضح أن "منظمات الأمم المتحدة سواء كان برنامج الأغذية العالمية، مفوضية اللاجئين، منظمة الصحة العالمية وغيرها لا تؤدي دورها بالشكل المطلوب في مساعدة النازحين".

إن الهلال الأحمر الذي يقدم  المساعدة للنازحين، في مخيم الهول وغيره من المخيمات، تعتبر إمكاناته محدودة، ومع ازدياد حركة النزوح من آخر مناطق داعش، زاد الضغط كثيراً، ولتوفير حاجة النازحين القدامى والجدد يقول الرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات الإنسانية "نظراً للحاجة الكبيرة، وكون الموضوع إنسانياً، فإننا نسمح لكل من يريد أن يقدم المساعدة بتقديمها، حتى إنه في بعض الحالات يقدم الهلال الأحمر السوري بعض المساعدة".

وأعاد دجوار أحمد آغا التركيز على ضعف أداء الأمم المتحدة وقال "الأمم المتحدة تبقى مقصرة في مهامها كما سبق وذكرت، إنها ليست حيادية في تعاملها، إنها تتعامل مع النظام السوري. هذا بالإضافة إلى تأخرهم بشكل كبير في التدخل ... إجراءاتهم البيروقراطية معقدة وتأخذ الكثير من الوقت". 

ونتيجة هذا التقصير من الأمم المتحدة فإن الإدارة الذاتية الديمقراطية تعتمد على إمكانياتها الذاتية وعلى ما يستطيع الهلال الأحمر الكردي وبعض المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، تقديمه لخدمة النازحين، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى حدوث بعض التقصير في تقديم الخدمات خصوصاً مع هذا النزوح الكبير وإمكانيات غير كافية للإدارة الذاتية.

وذكر تقرير الأمم المتحدة وفاة عدد من الأطفال داخل مخيم الهول، وذكرت عدة حالات عنها، ولكن يجب الإشارة إلى أن هؤلاء الأطفال خرجوا من مناطق مرتزقة داعش حيث لا غذاء ولا رعاية صحية ولا دواء، والعديد منهم توفي قبل وصوله إلى النقاط الطبية لقوات سوريا الديمقراطية نتيجة سوء حالتهم في مناطق داعش.

وهذا الأمر أكده دجوار أحمد آغا قائلاً "من الناحية الصحية، هم يقولون إن حالات الوفاة حصلت في المخيم وهذا عارٍ عن الصحة، فحالات الوفاة حصلت في طريق نزوحهم من مناطق داعش ونتيجة سوء التغذية وعدم توفر الغذاء والدواء في مناطق داعش".

وكشف أحمد آغا عن عقدهم كمكتب لشؤون المنظمات الإنسانية، اجتماعين مع منظمات الأمم المتحدة لإنشاء نقطتين طبيتين على طريق النزوح وقال "لكن منظمات الأمم المتحدة لم تتحمل مسؤولياتها ولم تستجب لمطلبنا رغم أنهم قالوا بأنهم مستعدون"، مشيراً إلى محضر جلسة الاجتماع بهم كتأكيد على حديثه وتخلف منظمات الأمم عن تنفيذ وعودها.

وعن الاتهامات بأن حالات الوفاة تحدث في المخيم قال أحمد آغا "لم يمت أحد نتيجة سوء التغذية في مخيماتنا. هناك ممثلون عن الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي وهم يرون المطاعم التي تم إنشاؤها في المخيمات التي تقدم آلاف الوجبات يومياً. وأي حالة وفاة حتى وإن حدثت نتيجة سوء التغذية في المخيمات على الأمم المتحدة أن تحاسب نفسها لا أن تلقي بتقصيرها على غيرها".

وتساءل دجوار أحمد آغا في ختام حديثه قائلاً "أين هي منظمات الأمم المتحدة؟ أين هي اليونيسيف؟ أليست هي المسؤولة عن كافة الأطفال؟ إذا كان كما يدعون، لماذا يموت الأطفال ولا تبادر هذه المنظمات إلى تقديم المساعدة؟ لماذا يتهمون الإدارة الذاتية بالتقصير وفي الأساس هم المقصرون ولا يؤدون مهامهم بالشكل المطلوب؟.

نحن نتحدث لهم عن أطفال هربوا من الموت وهم بحاجة إلى غذاء وملبس ومسكن، ولكن هم يتحدثون لنا عن التعليم وافتتاح المدارس. كل شيء يحدث وفق ترتيب معين. عليهم في البداية أن ينقذوا حياة هؤلاء الأطفال، ولكنهم يركزون على أمور ثانوية في هذا الوقت الحساس".

(ح)

ANHA