المونيتور: أردوغان بين مطرقة الأمريكان وسندان الروس

قال موقع المونيتور إنه يتم الضغط على تركيا بين المطرقة الأمريكية والسندان الروسي في سوريا، وأكد أنه إذا لم تغيّر تركيا هاجسها الكردي فإن مستقبل النظام التركي في سوريا سيكون قاتماً.

المونيتور: أردوغان بين مطرقة الأمريكان وسندان الروس
الجمعة 1 آذار, 2019   08:05

مركز الأخبار

يشير الكاتب جنكيز جاندار في مقالة تحليلية لموقع المونيتور الأمريكي بأن جميع وسائل الإعلام التركية كانت تتحدث عن  تصريحات وزير الخارجية التركي حول صفقة صواريخ S-400 مع روسيا بأنها الأخبار العاجلة.

ويلفت الكاتب إلى أنه وفي أعقاب محادثاته مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو، رد مولود جاويش أوغلو على أسئلة الصحفيين حول شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400. وقال: "ليست هناك حاجة لشرح أي شيء عن الـ S-400 ،أنها صفقة نهائية بالفعل"، مضيفًا أن تركيا لن تخرج عن اتفاقها، وأن "تعليقات الآخرين لا تهمنا".

من قد يكون هؤلاء "الآخرين"؟

ويتوقع الكاتب بأن "الآخرين" هم الأمريكيين، فمنذ أن وقعت الحكومة التركية اتفاقية مع موسكو في ديسمبر 2017 لشراء النظام الصاروخي، أصبحت القضية جدلًا مستمرًا بين أنقرة وواشنطن، ومن المتوقع أن يتم تسليم الصواريخ الروسية بحلول نهاية عام 2019.

وحتى وقت قريب، بدت العلاقات بين أنقرة وواشنطن أكثر دفئاً، مما أثار تكهنات بأن تركيا قد تلغي صفقتها مع روسيا وتتفق مع حليفها، الولايات المتحدة.

ويتساءل الكاتب إذا كان هذا هو الحال، فما الذي دفع أوغلو إلى أن يكون صارخًا للغاية في وصف صفقة الصواريخ الروسية بأنها "صفقة مكتملة" في الوقت الذي يلمح فيه إلى أن المخاوف الأمريكية لا تزعج تركيا؟

ويشير الكاتب أن أردوغان يعبر بشكل متزايد عن استيائه من الموقف الأمريكي تجاه شمال شرق سورية، ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، يقود أردوغان بلا كلل حملة حزبه الانتخابية، حيث يلقي الخطابات اليومية في جميع أنحاء البلاد، وفي كل خطاب، يؤكد على نية تركيا إنشاء ما يسمى منطقة آمنة في شمال سوريا، مجاورة للحدود المشتركة، يتراوح عمقها بين 30 و 40 كيلومتراً.

وهو يريد التنسيق مع "الحلفاء"، أي الأميركيين، ولكن إذا كان ذلك غير ممكن (وهو ما يبدو أنه الحال)، فإن لدى تركيا القدرة على فرضه بمفردها، كما يقول.

ويلفت الكاتب أنه وعلى الرغم من مهاراته الخطابية المعروفة وخطابه العدائي فيما يتعلق بشمال شرق سوريا، فإن أردوغان يقوم بنقل نسخة من الأحداث لا تتوافق مع الحقائق.

ويتساءل الكاتب ما إذا كانت تركيا وحدها تستطيع السيطرة على ما يسمى "منطقة آمنة" في سوريا بدون غطاء جوي، لطالما أن الجيش الأمريكي موجود في سوريا، فمن غير المحتمل أن تقوم تركيا بحملة عسكرية لتدمير الوجود الكردي مع حلفائها العرب في قوات سورية الديمقراطية.

ويرى الكاتب إن القرار الأميركي بترك 400 جندي في سوريا سرعان ما أغرقت طموحات تركيا في شرق الفرات، والخطابات اليومية التي يلقيها أردوغان بخيبة أمل أنقرة حيال قرار واشنطن، وملاحظات أوغلو حول "الصفقة المنجزة" مع روسيا ينبغي أن تفهم على هذا الأساس.

ويشير الكاتب إلى أن القرار الأمريكي بترك 400 جندي في سوريا، نصفهم فقط يتمركزون في الأراضي الشاسعة بشمال سوريا، لا علاقة له بحفظ السلام ... ويضيف "أن هؤلاء الجنود 200 يرتدون الزي العسكري للولايات المتحدة. وبالتالي، فإن القرار سياسي، برسالة واضحة: طالما أن موطئ قدم  لجنود أمريكان الأرض في سوريا، لا يمكن أن تكون المنطقة مملوكة بشكل حصري لأي طرف تعتبره الولايات المتحدة غير لائق، إنها أيضاً رسالة ضمنية لا يرغب الأمريكيون في رؤيتها - على الأقل في هذه المرحلة - شمال شرق سورية داخل دائرة نفوذ روسيا".

ويردف الكاتب قائلاً: "من بين جميع الأطراف المشاركة في المزيج السوري، كانت تركيا هي الدولة ذات المصلحة المعلنة للتدخل، كما فعلت في عفرين في يناير 2018".

ويلفت الكاتب إلى تعهدات أردوغان بالقضاء على وحدات حماية الشعب، ويقول "إن الحرمان من خططه كنهج يوم الانتخابات هو بلا شك مصدر إزعاج كبير لأردوغان".

وبهذا المعنى، يرى الكاتب بأن الكرد في سوريا يشعرون بالارتياح من القرار الأمريكي بالبقاء، وعلى الجانب الأمريكي، فإن التوصل إلى صفقة مع تركيا في منطقة عازلة غير واقعي، طالما أن موقف تركيا من الكرد هو لعبة محصلتها صفر.

وإذا أعلن الأمريكيون عن قيام "منطقة عازلة" بين تركيا والكرد السوريين، فإن المستفيدين سيكونون الكرد بحسب الكاتب.

ويؤكد الكاتب على أن كل ادعاءات الدولة التركية بخصوص إن الكرد يهددون أمنهم القومي، غير صحيحة ومع ذلك يمكن للأمريكيين أن يحاولوا تهدئة تركيا من خلال تقديم "المنطقة العازلة" كضمانة لتركيا التي ترى الوجود الكردي في شمال سوريا تهديدًا وجوديًا.

ويشير الكاتب أن هذا هو السبب في أن "المنطقة العازلة" الأمريكية تعمل لصالح الكرد وليس لتركيا. ولهذا السبب تشعر تركيا بعدم الارتياح لقرار الولايات المتحدة بالبقاء، كما يتضح من تصريح أوغلو.

وفي غضون ذلك، لا يخفي الكرد رضاهم، لا يزال الكرد يعتقدون أنه من الممكن أن تبيعهم الولايات المتحدة، لكن هذا لا يبدو وشيكًا كما كان صحيحًا بعد إعلان ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة في ديسمبر 2018.

هل تراجع ترامب عن قراره؟ يرفض أن يقول ذلك، لكنه فعل. العنوان الافتتاحي لصحيفة واشنطن بوست في 22 شباط / فبراير دقيق: "إن إدارة ترامب تنقلب على خطأ استراتيجي كبير في سوريا".

روسيا وما يسمى المنطقة الآمنة

وفي مقال آخر للكاتب عينه في الموقع ذاته، يتناول الموقف الروسي ويقول "اقترح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 24 شباط/فبراير أن يتم نشر الشرطة العسكرية الروسية فيما يسمى بـ "المنطقة الآمنة" على طول الحدود السورية مع تركيا، على الرغم من أنه من غير المحتمل أن يتم تنفيذ اقتراحه".

وفسرت رويترز تصريح لافروف بأنه "من غير المحتمل أن تستأنف أنقرة التي تحرص على إقامة المنطقة لكنها أكدت أنها يجب أن تكون تحت السيطرة التركية، فقط مع قواتها المنتشرة هناك. ... روسيا قالت إن تركيا ليس لديها الحق في إقامة المنطقة دون طلب وتلقي موافقة من النظام السوري".

وفي حين اعترف لافروف بأن مخاوف تركيا الأمنية مشروعة، لم يخف أن روسيا وتركيا يختلفان حول سياسة الكرد السوريين، لكن روسيا وإيران لا يرونهم بهذه الطريقة كما يراهم أردوغان.

ويحاول الروس إقناع تركيا بالتسوية مع النظام السوري والاعتراف بحقه في إعادة حكمه على الأراضي السورية التي تحتل تركيا جزءا كبيراً منها.

وفي ختام مقاله يؤكد الكاتب على أنه يتم الضغط على تركيا بين المطرقة الأمريكية والسندان الروسي في سوريا. وطالما أنها لا تغير هاجسها الكردي - وهو خيار مستحيل تقريباً نظراً للطابع القومي السلطوي لنظام أردوغان - فإن مستقبل تركيا في سوريا سيظل غير مؤكد، إن لم يكن قاتماً.

(م ش)