عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال

مع قرب القضاء مرتزقة داعش في آخر معاقله في شمال سوريا، ما يزال أنصاره ومبايعوه يترنحون في مناطق احتلال درع الفرات وخاصة في منطقة الباب ويمارسون انتهاكات بحق سكانها، والأهالي يطالبون بإنهاء الاحتلال.

عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال
عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال
عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال
عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال
عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال
عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال
عامان من الانتهاكات في الباب وأهلها يطالبون بانهاء الاحتلال
الجمعة 1 آذار, 2019   03:40

شرفين مصطفى/ الشهباء

احتل مرتزقة درع الفرات منطقة الباب في مناطق الشهباء في شباط/ فبراير عام 2017، بعد احتلالها لمدينة جرابلس بعام، ضمن عملية استلام وتسليم بحسب تقارير نشرت في وقتها.

يعيش أهالي منطقة الباب والذي لم يتبقى منهم من السكان الأصليين سوى 40 بالمائة، بعد التغيير الديمغرافي الذي مارسه مرتزقة الاحتلال التركي وتوطين عوائل مرتزقتها من مناطق سورية أخرى ومنهم من كانوا في مخيمات اللجوء في تركيا، حالة من الفوضى وفلتان أمني وانتهاكات لاأخلاقية.

ثلاث أعوام تحت حكم داعش

لم يشمل النزاع السوري منطقة الباب حتى عام 2012 حين انتزعتها المجموعات المسلحة التي تسمى بـ " الجيش السوري الحر" من النظام السوري ضمن معارك واقتتال، ولم تقاوم المجموعات المسلحة كثيراً في المنطقة حتى سيطر عليها مرتزقة داعش في عام 2013 

احتل مرتزقة داعش منطقة الباب التي تتبعها 157 قرية، و 52 مزرعة، و ثلاث نواحي استراتيجية" تادف، دير حافر، الراعي"، ولم تختلف ممارسات ووحشية مرتزقة داعش بحق المدنيين عن المناطق الأخرى التي سيطرت عليها في سوريا والعراق.

وارتكبت مرتزقة داعش مجازر عدة بحق أهالي منطقة الباب، وخلّف السواد في المنطقة، من قتل وذبح وفرض أتاوات على النساء والرجال وتجنيد الأطفال، وغيرها من ممارسات وحشية ولاإنسانية.

وكانت العديد من التقارير والوثائق من عدة جهات ووسائل قد أكدت مراراً عن تمويل تركيا لداعش في سوريا، ودعمها لهم من الناحية العسكرية واللوجستية، وفتح الحدود أمامها للعبور إلى الأراضي السورية، الأمر الذي تأكد أيضاً في اعترافات عناصر من مرتزقة داعش الذين قبضت عليهم قوات سوريا الديمقراطية ضمن عملية" عاصفة الجزيرة" .

الباب كان هدف تركيا بعد جرابلس

احتل مرتزقة درع الفرات التابعين للاحتلال التركي مدينة جرابلس في آب 2016 ضمن عملية استلام وتسليم دون قتال مع مرتزقة داعش، وبعدها حوّل شكل المدينة وأصبحت كأنها منطقة تابعة للأراضي التركية.

وبعد احتلال تركيا لمدينة جرابلس، حوّل وجهته نحو مدينة الباب الاستراتيجية والتي تربط بين الريفين الشمالي والشرقي لمدينة حلب، وتعد مفتاح المنطقة الشرقية- فهي تبتعد عن الحدود التركية 30 كيلو متراً وعن مدينة حلب 38 كيلو متراً، وأصبح يلّوح لانتزاع المنطقة من مرتزقة داعش والذي كان ضامناَ دخولها حينما يريد.

روج الاحتلال التركي لفترة من الزمن لبدء معركة منطقة الباب، وقد أكد رئيس تركيا رجب طيب اردوغان بأن معركة منطقة الباب لن تطول وسينتهوا منها في غضون أيام.

واحتلت تركيا منطقة الباب في شباط/فبراير 2017، والذي مر على احتلالها عامان، بعد معارك كانت شكلية حتى تغطي على تعاملها مع مرتزقة داعش.

ماذا حل بالباب بعد دخول تركيا؟

بعد عدة مجازر ارتكبتها طائرات الاحتلال التركي في قصفها على مدينة الباب بحجة محاربتها لمرتزقة داعش والتي استهدفت منازل المدنيين، وراح ضحيتها العشرات من النساء والاطفال والرجال، استمر مرتزقة الاحتلال التركي في ممارساتهم ضد المدنيين بعد احتلالها وخاصة ضد الكرد.

حيث هجرت المرتزقة نسبة 60 بالمئة من السكان الاصليين للمنطقة، وأجرت تغييراً ديمغرافياً بتوطين سكان من مناطق أخرى، وتغيير اسماء بعض الأحياء والقرى، علاوة على إصدار بطاقات تعريفية مرتبطة بتركيا.

تعامل الاحتلال التركي مع منطقة الباب وكأنها مدينة تركية واستغل وضعها الاقتصادي المتدني، وافتتح مشاريع لتجارها في المدينة دون أن يستفيد اهل المنطقة منها، فأصبح القاطنون في الباب يتناولون منتجات تركيا، ويرتدون البسة تركية.

إضافة إلى ذلك، تسمّى العديد من المدارس بأسماء تركية، نسبة إلى أسماء قتلى في بعض المعارك خلال عملية "درع الفرات" واسماء السلاطين العثمانيين.

وكما لا يسمح المرتزقة على الحواجز بعبور الاهالي دون امتلاكهم هويات تركية، فيما شنت حملة اعتقالات بين الشباب لأداء الخدمة الاجبارية.

خطف وقتل

تتشابه ممارسات الاحتلال التركي في مناطق احتلالها، من انتهاكات وخرق للقوانيين الدولية، من خطف المدنيين وقتلهم، وسرقة ونهب ممتلكاتهم.

خطف مرتزقة الاحتلال التركي المئات من أبناء منطقة الباب، وما يزال مصير بعضهم مجهولاً، علاوة على نشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها تعذيب مدنيين وضربهم للضغط على ذويهم لدفع الفدية.

وأنشأت المرتزقة مقرات عسكرية في قرى كردية، لتقوم بحملة خطف بين المدنيين وخاصة الكرد وتهجير الآخرين. وتعاني المنطقة من فلتان أمني وخروقات امنية، حيث لا يتمكن المدنيون من الخروج بعد غروب الشمس، وإذا خرج فقد يتعرض للخطف أو السلب.

انتحار امرأة نتيجة اعتداءات المرتزقة

وبحسب بعض المصادر المحلية من داخل الباب، أقدمت امرأة على الانتحار بعد اعدام طفليها الصغيرين، دون التمكن من الحصول على معلومات عن هويتها. وكان زوج المرأة المذكورة قتل على يد المرتزقة بعد خطفه، وبعدها بدأ المرتزقة يترددون إلى منزل المرأة ويعتدون عليها عنوةً، حتى استاءت المرأة وفشلت من الهروب من المنطقة أو التخلص من اعتداءات المرتزقة لها. وعليه أقدمت المرأة إلى اعدام طفليها الصغيرين ومن ثم شنقت نفسها أيضاً، لتتخلص من ظلم واعتداءات المرتزقة.

هناك الكثير من قصص اعتداءات واغتصاب المرتزقة للنساء في المنطقة، تتجاهل أي جهة تسليط الضوء عليها.

انتفاضات الشعب ضد الاحتلال

نتيجة انتهاكات وممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته في منطقة الباب، رفض الاهالي الانتهاكات وخرجوا مرات عدة في مظاهرات ضد الاحتلال طالبوا فيها بوقف الانتهاكات والخروج من المدينة.

وفي كل مرة يقمع عناصر جيش الاحتلال التركي المظاهرات باستخدام الآسلحة، وفي آخر تظاهرة للاهالي ضد المحتل أمام أحد مقراتها داخل المدينة رفع المتظاهرون شعارات " نزل سلاحك.. انت في بلادنا.. هي سوريا".

خطوة مهمة لتنظيم أهالي الباب لأنفسهم

يتواجد الآلاف من أهالي منطقة الباب في مدينة منبج، ومقاطعة الشهباء المحررة، ومدينة حلب، منهم نزح أثناء احتلال مرتزقة داعش وآخرون هجروا من قبل مرتزقة الاحتلال التركي، وما يزال هناك حركة نزوح من مدينة الباب نحو مدينة منبج.

وكان أبناء المدينة قد شلكوا مجلس الباب العسكري، لمحاربة مرتزقة داعش في عام 2016، والتي حررت عدة قرى في المنطقة الفاصلة بين مدينة منبج والباب.

وفي 30 كانون الثاني 2019، اجتمع مثقفون ومجموعة من أهالي مدينة الباب وأعلنوا عن تشكيل" تجمع مدني" يضم عشائر وفئات مختلفة من أبناء المدينة، وذلك للحد من انتهاكات الاحتلال التركي في المنطقة، حيث حاول  ضباط من الاستخبارات التركية ومرتزقتها تفرقة وإفشال المبادرة بشتى الوسائل.

ولاقى التجمع رضى أهالي مدينة الباب المهجرين، ورأوا فيها خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال في المنطقة وعدم الرضوخ  لانتهاكاته وممارساته.

مرتزقة الاحتلال على خطى داعش

مدنيون عانوا من ظلم داعش وكانوا شهوداً على ممارساته، حتى بعد خروج داعش من المدينة واحتلال تركيا لها. المدنيون كانوا شاهدوا كيف أن قادة وأمراء مرتزقة داعش غيروا لباسهم وحلقوا لحاهم وارتدوا لباس مرتزقة درع الفرات وبقوا ضمن المدينة.

المدني حسين ولو من أبناء مدينة الباب، يقول"هناك شخصيات عدة أعرفهم ورايتهم ضمن صفوف مرتزقة داعش، وبعد احتلال تركيا أصبحوا ضمن صفوف مرتزقة درع الفرات، فبقي حال المدينة نفسها، حتى بعد احتلال تركيا وعزمها القضاء على مرتزقة داعش".

وأضاف ولو"بعد احتلال تركيا، ازدادت حالات الخطف والنهب والسلب مثلما يحدث الآن في مقاطعة عفرين، والتغيير الديمغرافي وتهجير السكان الأصليين".

حسين ولو قال إن القضاء على القضاء على مرتزقة داعش في جيبه الأخير في ريف دير الزورلا يعني انتهاء الإرهاب في سوريا، فمدينة الباب التي ما يزال يحتلها مرتزقة داعش تعيش خطراً كبيراً".

وطالب ولو، من  الدول التي شاركت في التحالف للقضاء على داعش أخذ وضع حقيقة ووجود  المرتزقة الموجودين في منطقة الباب وجميع المناطق التي احتلتها تركيا بعين الاعتبار.

(ك)

ANHA