كاتب تركي: أنقرة تبحر ضد التيار في شمال سوريا

رغم سعادتها الأولى عند سماعها الانسحاب الأمريكي من سوريا، لكن يبدو أن تركيا تواجه صعوبات في تحقيق أهدافها في أراضي "جارتها" الجنوبية.

كاتب تركي: أنقرة تبحر ضد التيار في شمال سوريا
الخميس 28 شباط, 2019   07:51

مركز الأخبار

يشير مقال كتبه سميح ايديز لموقع المونيتور الأمريكي إلى أن التصريحات الأخيرة بين الولايات المتحدة وأنقرة تشير إلى وجود خلافات حول الملف السوري.

ويضيف الكاتب: "تشاركت تركيا في سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة وروسيا للتفاوض حول مستقبل شمال سوريا وشرق نهر الفرات بعد قرار دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا".

ويشير الكاتب أن أنقرة ترغب في إقامة وجود عسكري قوي في المنطقة لمحاربة ما يعتبره محللون "فوبيا كردية".

وينوه الكاتب أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن وموسكو قد أبرزت مرة أخرى الصعوبات التي تواجهها أنقرة في محاولة تحقيق هدفها.

ويرى الكاتب بأن أنقرة تحاول الآن قياس مدى أهمية إعلان واشنطن أنها ستترك وراءها ما يصل إلى 400 جندي في سوريا، بعد سحب معظم القوات الأمريكية من ذلك البلد تماشياً مع قرار الرئيس ترامب في ديسمبر.

ويشير الكاتب أن موقف تركيا من المنطقة لا يزال دون تغيير ولا يترك مجالًا كبيرًا للتسوية. ويرى أن أنقرة تريد من واشنطن أن تنسق انسحابها من سوريا مع الجيش التركي، وأن يتم هذا الانسحاب بطريقة منظمة، حتى تتمكن القوات التركية من السيطرة على القواعد التي خلفها الأمريكيون.

ويضيف الكاتب: "تريد أنقرة منطقة أمنية في سوريا يتراوح عمقها بين 30 و 40 كيلومترًا، ويتم التحكم فيها حصريًا من قبل الجيش التركي ومرتزقته  في الجيش السوري الحر".

ويؤكد الكاتب أن تركيا لا تريد وجود روسيا أو النظام السوري في هذه المنطقة أيضاً.

ويلفت الكاتب إلى أنه فشلت محادثات أنقرة مع واشنطن وموسكو في التوصل إلى أي نتائج ملموسة بشأن هذه القضايا حتى الآن.

وأجرى الرئيس رجب طيب أردوغان محادثة هاتفية مع ترامب في 21 فبراير. وبعد يوم من ذلك، كان وزير الحرب التركي، خلوصي أكار، في واشنطن لإجراء محادثات مع وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المسؤولين الأميركيين، الذين يشكلون جزءاً من "فرقة عمل" أقيمت أثناء زيارة وزير الخارجية التركي لواشنطن في وقت سابق من هذا الشهر، سيكونون في أنقرة هذا الأسبوع لإجراء محادثات تركز على تفاصيل الانسحاب الأمريكي.

وفي غضون ذلك، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لتلفزيون فيتنامي: "إن المفاوضات مع تركيا في شمال سوريا مستمرة".

ويستدرك الكاتب قائلاً: "أنه كان يحاول عرض الحوار التركي الروسي بشكل إيجابي، إلا أن تصريحاته كانت إشكالية بالنسبة لأنقرة".

واقتراح لافروف، على سبيل المثال، أن تقوم الشرطة العسكرية الروسية بتسيير دوريات على الحدود السورية مع تركيا.

ويشير الكاتب أنه لا تزال موسكو تعارض أي وجود عسكري أجنبي في سوريا لا يوافق عليه النظام السوري، ويؤكد أن لافروف أشار إلى أن النظام  السوري كان يعارض أي تواجد عسكري تركي في سوريا.

ويضيف الكاتب قائلاً: "تريد موسكو من النظام السوري الحصول على السيطرة الكاملة على شمال سوريا بعد الانسحاب الأمريكي. وهذا يشمل الأراضي التي استولت عليها تركيا في سوريا ..".

ويشير الكاتب بأن تركيا، من جانبها، لا تريد أن ترى قوات النظام في شرق نهر الفرات، لأن النظام ووحدات حماية الشعب قد تتعاونان ضد تركيا.

وأوضح الكاتب التركي أن تعليقات لافروف فيما يتعلق بـ YPG عندما قال "ليس لدينا رؤية مشتركة حول من يجب اعتبار الكرد إرهابيين"، أثارت غضب تركيا.

ويرى الكاتب بأن القرار الأمريكي بترك وحدة من القوات في سوريا "كقوات لحفظ السلام" تبدو للوهلة الأولى بمثابة نكسة جديدة لأنقرة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا يمكن أن يكون نعمة مقنعة، لأنه ليس من الواضح بعد من الذي سيملأ "الفراغ" الذي أوجده خروج الولايات المتحدة من سوريا.

ومع ذلك، فإن أنقرة تدرك أن مختلف فروع الإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكي يعملان بجد لإقناع ترامب بعكس قراره بسحب القوات من سوريا.

ويشعر المسؤولون الأتراك بالقلق من أن حتى الانعكاس الجزئي من جانب ترامب لقراره بسحب جميع القوات من سوريا قد يكون مقدمة لوجود أمريكي طويل الأمد في ذلك البلد.

كما أخذ الجانب التركي علماً بالتقارير الصحفية الأمريكية مستشهداً بمصادر الإدارة التي تشير إلى أن وجود عدد محدود من القوات الأمريكية في سوريا سيكون أكثر من "رمزي".

وتشير هذه التقارير إلى أن هذا الوجود العسكري، كما هو محدّد، يعني أن الجيش الأمريكي سيواصل السيطرة على المجال الجوي في شمال شرق سوريا، ويستمر كذلك في عملياته اللوجستية هناك.

ويعتقد العميد المتقاعد نعيم بابور أوغلو، وهو معلق بارز في الشؤون السياسية والعسكرية، أن الولايات المتحدة لن تغادر سوريا أو الشرق الأوسط في أي وقت قريب حتى يتم تحقيق أهدافها الاستراتيجية بالكامل.

وفي غضون ذلك، لا تزال هناك خلافات بين أنقرة وواشنطن حول من سيدير المنطقة الأمنية في شمال سوريا، التي وافقت الولايات المتحدة على تأسيسها من حيث المبدأ.

ويتساءل الكاتب: هل أنقرة مستعدة لتصعيد الموقف في سوريا، بالنظر إلى أنها ستواجه معارضة من واشنطن وموسكو، ناهيك عن إيران والدول العربية الرئيسية، إذا مضت قدماً؟

ويعتقد الكثيرون أن أردوغان لا يلعب إلا في معرض محلي في وقت تقترب فيه الانتخابات المحلية الحاسمة.

ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية بحسب الكاتب هي أنه من غير المرجح أن تتراجع تركيا فيما يتعلق بمطالبها في شمال سوريا، حتى لو كانت تجدف ضد التيارات القوية في محاولتها تحقيق أهدافها.

(م ش)