وكالة أمريكية: إصرار أردوغان على التدخل في سوريا يواجه معارضة شديدة

قالت وكالة أمريكية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يكرر مطالبته بإقامة ما يسمى "منطقة آمنة" في سوريا تحت سيطرة القوات المسلحة التركية حصراً؛ ومع ذلك، فإن الخطط التركية، التي تواجه بالفعل معارضة إقليمية متنامية، مهددة بالتعقيد بسبب قرار واشنطن الأخير بالإبقاء على 400 جندي في شمال سوريا.

وكالة أمريكية: إصرار أردوغان على التدخل في سوريا يواجه معارضة شديدة
الثلاثاء 26 شباط, 2019   10:51

مركز الأخبار

أشار تقرير لوكالة صوت أمريكا الأمريكية أعده الكاتب دوريان جونز إلى التهديد المتكرر لأردوغان ضد الوجود الكردي في شمال السوري.

وينقل الكاتب على لسان أردوغان: "سيكون من غير المقبول بالنسبة لنا أن يتم تشكيل المنطقة الآمنة بطريقة تتناقض مع فهمنا الاستراتيجي الخاص. إذا كانت هناك منطقة آمنة على حدودي، فيجب أن تكون تحت سيطرتنا".

ويقول الكثير من المحللين في الفترة الماضية إن تهديدات أردوغان كانت تعتمد على سحب حوالي 2000 من القوات الأمريكية من سوريا.

ويرى جونز إنه تم تفسير قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب على نطاق واسع بأنه "ضوء أخضر" لأنقرة لمهاجمة الكرد.

ويشير الكاتب إلى أن إعلان ترامب يوم الجمعة أن 200 جندي على الأقل سيبقون في سوريا، قد يعرض خطة أنقرة للتدخل في سوريا للفشل حسب محللين.

ويتابع جونز قائلاً: "إلى جانب التهديد بإعادة فتح توترات جديدة مع الولايات المتحدة، وهي حليف لحلف شمال الأطلسي. تعمل القوات الأمريكية بشكل وثيق مع قوات سوريا الديمقراطية في الحرب ضد تنظيم داعش، وهو ما يثير غضب أنقرة".

ويؤكد الكاتب أن توجه أنقرة نحو واشنطن هو نتيجة  خلافها المتزايد مع طهران وموسكو.

وقال الباحث السياسي جنكيز أكتار "تركيا هي بالتأكيد أكبر الخاسرين في سوريا، وستجد تركيا نفسها مستثناة بشكل متزايد، خاصة بعد سوتشي".

ويرى الكاتب بأن أردوغان فشل في ترويج خطته "المنطقة الآمنة" إلى نظيريه الإيراني والروسي في قمة هذا الشهر في منتجع سوتشي الروسي.

ومع احتلال القوات العسكرية التركية لقسم واسع من سوريا، يشير المحللون إلى أن موسكو وطهران تشعران بالقلق من أن توسع تركيا سيطرتها على الأراضي السورية.

واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إحياء اتفاق أضنة 1998 بين دمشق وأنقرة الذي يسمح لتركيا بتنفيذ عمليات عبر الحدود، بإذن من سوريا.

وقال سنان أولجن، رئيس مجموعة أبحاث إيدام التي تتخذ من اسطنبول مقراً لها: "يمكن لروسيا أن تدعم بالفعل قيام أنقرة بعملية عبر الحدود في المنطقة" .

ويلفت الكاتب إلى أن تركيا قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا في بداية الأزمة، على الرغم من اعتراف أردوغان بأن الاتصالات "منخفضة المستوى" على المستوى الاستخباراتي مستمرة بين الدول.

ويستدرك الكاتب قائلاً: "حتى لو أعادت أنقرة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع سوريا، تعارض دمشق بشدة أي تدخل تركي".

وقالت بثينة شعبان وهي مستشارة بارزة لرئيس النظام "تركيا لديها طموح جديد لاحتلال أرض الآخرين".

وأضافت بثينة شعبان في مؤتمر في موسكو هذا الشهر: "أعتقد أننا نواجه أردوغان، الذي يحلم بإعادة تنشيط الإمبراطورية العثمانية وإعادة إنشاءها".

ويقول المحللون إن هناك مخاوف واسعة الانتشار في العالم العربي من احتفاظ القوات التركية بالأراضي السورية، نظراً لماضي تركيا الإمبراطوري.

ويقترح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مبادرة جديدة تقوم فيها الشرطة الروسية بتأمين الحدود التركية مع تركيا.

وقال لافروف: "لدينا خبرة في الجمع بين اتفاقيات وقف إطلاق النار، وتدابير السلامة، وإنشاء مناطق تهدئة مع نشر الشرطة العسكرية الروسية".

ولم تعلق أنقرة حتى الآن على اقتراح لافروف، ويشير الكاتب إلى أن أنقرة من المرجح أن تكون أقل حماسة، نظراً لأن موسكو لديها علاقات وثيقة مع وحدات حماية الشعب، وتسعى إلى إقناع الكرد في صفقة مع دمشق".

وبالنظر إلى موقف تركيا المعزول على نحو متزايد بشأن سوريا، قال أولجن، إن أنقرة ستحتاج إلى التحرك بحذر بشأن خطط المناطق الآمنة الخاصة بها.

وتابع اولجن: "في الأساس، لا تريد أنقرة تقويض الحوار السياسي المثمر مع موسكو وتجد نفسها معزولة تماماً، نظراً لأن النظام (السوري) ضد هذه العملية، فإن إيران ضد هذه العملية، وموسكو ضد هذه العملية، وإذا ذهبت أنقرة بشكل أحادي منفردة، فسوف تجد روسيا تتحدى تحركاتها".

(م ش)