موقع أمريكي: الإمارات تعزز جهودها ضد تركيا في سوريا

في 30 كانون الثاني/يناير، أدان وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، خطة تركيا لإنشاء ما يسمى "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا، وقال إن جهود أنقرة لعزل الكرد السوريين جغرافياً تثير قلق الإمارات  المتحدة.

موقع أمريكي: الإمارات تعزز جهودها ضد تركيا في سوريا
الثلاثاء 26 شباط, 2019   09:30

مركز الأخبار

يشير الكاتب صموئيل راماني في مقال نشره موقع المونيتور الأمريكي إلى أن أنور قرقاش يبرر انتقاداته للسلوك التركي في سوريا من خلال تحديه محاولة الصاق أنقرة لتهمة الإرهاب بالقومية الكردية، وأكد قراقاش على الدور البناء الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية في هزيمة داعش في سوريا.

ويلفت الكاتب إلى أن تعبيرات قرقاش هي عبارة عن نوع من التضامن مع القوى الكردية في سوريا، ورغبة من دولة الإمارات في احتواء النفوذ التركي في سوريا.

ويرى الكاتب بأن موقف الإمارات من الحرب التركية في شمال شرق سوريا هو نتاج تنافس أوسع نطاقاً بين أبو ظبي وأنقرة، والذي نتج عن تحالف تركيا مع قطر، وعلاقات أنقرة الوثيقة مع الإخوان المسلمين والمصالح المتنافسة في القرن الأفريقي.

وينوه الكاتب إلى أنه تصاعدت التوترات حول هذه القضايا بثبات بعد أن اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإمارات العربية المتحدة بدعم انقلاب عام 2016 ضد حكومته، حيث كانت سوريا في بادئ الأمر نقطة اشتعال ثانوية للمواجهة بين تركيا والإمارات العربية المتحدة.

ويضيف الكاتب: "إن نطاق التنافس الجيوسياسي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا اتسع في سوريا في كانون الثاني/يناير 2018، عندما انتقدت أبو ظبي بشدة قرار تركيا إطلاق عملية "غصن الزيتون" والتدخل عسكرياً في منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية واحتلالها بعد مقاومة دامت شهرين".

ويتابع الكاتب: "في 22 يناير، دعا قرقاش إلى زيادة التنسيق بين الدول العربية حول مسائل الأمن الجماعي، ووصفت وسائل الإعلام التي تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة ، وحدات حماية الشعب في عفرين بأنها حركة مقاومة ضد الاحتلال التركي وانتقدت بشدة "نهب" عفرين من قبل القوات التركية في مارس 2018".

ويردف الكاتب قائلاً: "على الرغم من أن حدة الصراع في شمال سوريا قد تراجعت بعد احتلال تركيا ومرتزقتها لعفرين  في 21 مارس الماضي، إلا أن الإمارات واصلت دعم الفصائل الكردية التي قاومت وجود تركيا في شمال شرق سوريا".

وفي حين أن حجم التعاون الإماراتي مع الكرد السوريين قد اتسع بسبب التهديد التركي، فإن الإمارات وبحسب الكاتب، تسعى أيضًا إلى جعل  نفسها كوسيط في الصراع السوري، ففي 30 آب / أغسطس، شددت ممثلة دولة الإمارات العربية المتحدة الدائمة في الأمم المتحدة، أميرة الحفيظي، على الحاجة إلى حل سياسي للصراع السوري.

ويشير الكاتب أن وسائل الإعلام الإماراتية وصفت قرار الإمارات بإعادة فتح سفارتها في دمشق في 27 ديسمبر كدليل على رغبة أبو ظبي في الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات في عملية حل النزاع السوري.

ويرى الكاتب أنه وفي الوقت الذي تسعى فيه الإمارات إلى الحفاظ على تحالفها مع المملكة العربية السعودية وعرض استقلاليتها في مجال السياسة الخارجية من خلال المبادرات الدبلوماسية المتميزة ، فإن القيام بدور دبلوماسي بارز في سوريا يعد أمراً حيوياً بالنسبة لطموحات أبوظبي في العالم العربي.

ويتوقع الكاتب بأن الإمارات يمكن أن تكون ميسّراً فعالاً للحوار بين مختلف الفصائل السورية بسبب خبرتها في الوساطة خلال المراحل الأولى من النزاع.

ويؤكد الكاتب أن الإمارات العربية المتحدة وضعت نفسها للتوسط بفعالية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، ففي أوائل عام 2017، عززت الإمارات علاقاتها مع قوات سوريا الديمقراطية من خلال التأكيد على وجود مخاوف مشتركة بين قسد والنظام السوري، وتشمل هذه المخاوف منع العدوانية التركية.

ويختتم الكاتب مقالته بالقول "على الرغم من أن علاقة الإمارات العربية المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية قد تراجعت برأي العديد من المحللين في الصراع السوري، إلا أنها تشير إلى رغبة أبو ظبي في تصعيد جهودها  ضد تركيا وطموحاتها في العمل كوسيط في الصراع السوري. مع استمرار تعزيز علاقات الإمارات مع النظام وقوات سوريا الديمقراطية في وقت واحد، فإن أبو ظبي في وضع جيد يمكنها تأسيس نفسها كصاحب مصلحة دبلوماسية مهمة في سوريا".

(م ش)