مقاتلون أمميون للاندبندنت: داعش وتركيا وجهان لعملة واحدة

يتحدث الكاتب ريتشارد هيل في مقال لصحيفة الاندبندنت البريطانية، عن المقاتلين الأمميين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، وكيف قاتلوا بكل ضراوة إلى جانب رفاقهم العرب والكرد والسريان في سبيل القضاء على داعش، والوقوف في وجه أردوغان ومرتزقته.

مقاتلون أمميون للاندبندنت: داعش وتركيا وجهان لعملة واحدة
الإثنين 25 شباط, 2019   10:39

مركز الأخبار

ويشير الكاتب ريتشارد هيل إلى أن داعش استطاع أن يجذب الكثير من المتطوعين ليقاتلوا في صفوفه وخاصةً في الفترة التي كان يتوسع فيها ويسيطر على مساحات شاسعة في كل من سورية والعراق.

ولكنه يستدرك قائلاً: "إن جرائم تنظيم داعش من قطع الرؤوس والحرق والاستعباد، قد ساهمت في قيام الكثير من الأجانب بالتوجه إلى ساحات القتال للوقوف في وجه هذا التنظيم الإرهابي العالمي".

وكان عامل معادن كندي، ومهندس بريطاني وعامل مطعم أمريكي، من بين آلاف المتطوعين الأجانب الذين انضموا إلى ثورة خلاص الإنسانية من داعش.

ويقول كايل تاون، البالغ من العمر 30 عاماً، من ثاندر باي في أونتاريو بكندا: "إن الناس في بلدهم يحبون التفكير بأن داعش هو مجرد مشكلة بالنسبة للشرق الأوسط، وهذا كل شيء".

ويلفت الكاتب إلى أن تاون عامل سابق في الصفائح المعدنية، وهو من بين الآلاف الغربيين الذين سافروا إلى سوريا لمحاربة داعش والمشاركة في الثورة التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية.

ومن بين هؤلاء جنود سابقون، وعمال خيريون، وطلاب ومهندسين وجميع أنواع الأنارشيين واليساريين، وثمانية بريطانيين - رجال ونساء - استشهدوا في القتال ضد داعش في بلدات ومدن غير معروفة لمعظم الناس في أوروبا وأمريكا.

ويشير الكاتب إلى أن "الخلافة" المزعومة والمعلنة من قبل داعش ستتلقى هزيمة كبيرة في الأيام القليلة القادمة، وهناك الكثير من الأجانب ومن ضمنهم تاون، والذي هو حالياً في وحدة المشاة، يقولون "بأننا جئنا إلى هنا" لأنهم أرادوا المشاركة في هذه الثورة بكل ما أوتوا من قوة، ويقولون أيضاً بأن "هناك الكثير مما سنقوم به بعد القضاء على داعش".

ويؤكد الكاتب أنه في حين كان داعش يستعبد النساء ويقتل الأقليات، كانت مقاتلات نساء في وحدات حماية المرأة ( YPJ)  تقدن المعارك في الخطوط الأمامية ضد داعش.

ويضيف الكاتب "في الوقت الذي وضع فيه داعش نفسه عدواً للديمقراطية، قامت وحدات حماية الشعب - من خلال تحالفها الكردي - العربي، في قوات سوريا الديمقراطية - بإنشاء إدارة مستقلة ستشكل أساس النظام الديمقراطي عندما تنتهي الحرب".

وبالنسبة لدانيال إليس، خريج جامعة أكسفورد البالغ من العمر 29 عاماً من لندن، يقول: "في البداية، قمت بإرسال بريد إلكتروني إلى وحدات حماية الشعب، وطلبت بأن أصبح جنديًا. لكنهم لم يردوا".

ويضيف في مقابلة مع صحيفة الإندبندنت في بلدة ديريك، في شمال سوريا "هذا على الأرجح كان أمراً جيداً".

ويتابع إليس قوله: "مع بعض الاعتبارات، شعرت أن درجة الماجستير في الهندسة يمكن استخدامها بشكل أفضل في مكان آخر، لذا فقد عملت بدلاً من ذلك كمتطوع غير مقاتل في مجتمع أممي".

ويقول: "لقد احتاجوا إلى الناس من خلال مجموعة مهاراتي ولقد كنت أعمل على أنظمة طاقة الشبكة، إمدادات المياه".

ويشير إيليس أنه لا يخطط للعودة إلى المنزل في أي وقت قريب، وتابع: "قطعت الكثير من الروابط مع المملكة المتحدة. أنا أعطيت الكثير من ممتلكاتي. لقد انتهيت من وظيفتي. لقد نجح الناس هنا في إنشاء أسس مجتمع ديمقراطي ومتكافئ بشكل جذري".

وأما آنا كامبل أول مقاتلة بريطانية استشهدت في عفرين والتي كانت تقاتل في صفوف وحدات حماية المرأة ضد القوات التركية ومرتزقتها، فكانت مثالاً صارخاً وحياً على رغبة النساء في الوقوف في وجه الطغيان، بحسب الكاتب.

ويقول نوري محمود، الناطق باسم وحدات حماية الشعب: "في روج آفا، لدينا مبدأ المواطنة الحرة. إذا كانوا يؤمنون بالثقافة وتاريخ وفلسفة المنطقة، فعندئذ هم مرحب بهم ليكونوا جزءًا من هذا المجتمع".

ويشير الكاتب أن هنتر بيج، وهو عامل أمريكي في المطاعم يبلغ من العمر 25 عاماً من بلومزبورغ في بنسلفانيا، أصبح محبطًا، كما يقول، عقب انتخاب دونالد ترامب في عام 2016.

ويضيف بيج في معرض حديثه عن سبب مجيئه إلى روج آفا: "لقد لاحظت أن ثقافة المطبخ، حيث كنت أعمل، أصبحت أكثر مكان يحض على الكراهية".

ويتابع بيج قائلاً: "يبدو أن المزيد من الناس كانوا قادرين على تبني العنصرية والتمييز على أساس الجنس في مكان العمل".

وأدى مزيج من الجو السياسي الخانق في الولايات المتحدة والاهتمام المتزايد بالأحداث في سوريا له بالسفر إلى سوريا.

ويقول الكاتب: "مع تقلص الخلافة من سلسلة من القرى على طول نهر الفرات إلى بضعة حقول، استسلم المئات من عناصر داعش وعائلاتهم إلى قوات سوريا الديمقراطية والذين يحتجزون الآن نحو 800 أوروبي في مخيمات وسجون، من بينهم حفنة من البريطانيين وأمريكيين اثنين على الأقل.

ويقول بيج: "من المؤسف أن فصيلنا لا يضم إلا مئات المتطوعين، بينما يستطيع داعش المطالبة بالآلاف في جميع أنحاء العالم".

والجدير بالذكر أنه يُعتقد أن أكثر من 12 امرأة بريطانية وأطفالهن محتجزات في مخيمات في شمال شرق سوريا، وعلى الأقل ستة مقاتلات بريطانيات من داعش.

وأثار ظهور شيبما بيجوم في وقت سابق من هذا الشهر، في مخيم لعائلات داعش، جدلاً حول مسؤولية الدول الغربية لاستعادة مواطنيها المتطرفين.

وبعد أن أجرت مقابلة مع صحيفة التايمز، حيث أعربت عن ندمها الشديد للانضمام إلى الجماعة الإرهابية، ألغى وزير الداخلية ساجد جاويد جنسيتها، ووعد باستخدام صلاحياته لوقف عودة المشتبه بهم.

وأصبح جيم ماثيوز، جندي سابق في الجيش البريطاني، أول بريطاني يتهم بارتكاب جرائم إرهابية العام الماضي بعد عودته من القتال ضد داعش في سوريا. وتم إسقاط التهم في نهاية المطاف. وألقي القبض على ثلاثة بريطانيين آخرين على الأقل بتهمة ارتكاب جرائم مماثلة.

وقد أخبر هذا الشاب البالغ من العمر 44 عاماً، والذي أصبح مدرساً بعد تركه للجيش، صحيفة الاندبندنت مؤخراً أنه "تناقض غريب" بأن يتم اتهامه بالإرهاب بعد القتال ضد الإرهابيين.

ويقول ماثيوز: "لقد ذهبنا [متطوعي YPG البريطانيين] إلى هناك لأن حكومتنا لم تكن تعمل بما فيه الكفاية، لقد كانت مهمة في غاية الأهمية، كان علينا إخراج داعش من تلك المنطقة".

ويقول كايل تاون، المقاتل الكندي في صفوف YPG "لا يمكننا أن ننسى أنه على الرغم من أن داعش كان مشكلة كبيرة، إلا أن أكبر تهديد لهذا المجتمع وهذه الحركة يأتي من تركيا".

ويؤكد تاون في معرض رده على سبب قدومه إلى شمال سوريا: "لقد كان غزو عفرين، المنطقة ذات الأغلبية الكردية التي اجتاحتها تركيا ومرتزقتها السوريين في العام الماضي، الأمر الذي  عزز قراري بالقدوم إلى سوريا في المقام الأول".

(م ش)