داعش والمعارضة المسلحة وتركيا وسقوط الموصل... حقائق صادمة يكشفها دواعش - 3

كشف المرتزق ابرار محمد الذي توجه من السويد إلى سوريا عبر الأراضي التركية، تفاصيل تحالف ما يسمى الجيش الحر مع مرتزقة داعش وهجومهم على عفرين تحت اسم الجيش الحر، والدعم الذي قدمته الدولة التركية لتنظيم داعش الإرهابي وتلقي معظم قيادات داعش العلاج في المشافي التركية وذلك بالتعاون مع الاستخبارات التركية.

داعش والمعارضة المسلحة وتركيا وسقوط الموصل... حقائق صادمة يكشفها دواعش - 3
الإثنين 25 شباط, 2019   03:15

داعشي يكشف تحالف الجيش الحر مع داعش وحجم الدعم التركي

آزاد سفو - نجبير عثمان/ مركز الأخبار

ما زالت حقائق دعم النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان، لمرتزقة داعش في سوريا والعراق تتكشف يوماً بعد يوم، وتعتبر شهادات مرتزقة داعش الذين اعتقلتهم قوات سوريا الديمقراطية في حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ما تبقى من ريف دير الزور من داعش، أكبر إثبات على التعاون التركي الوثيق مع  الإرهابيين. وفي هذا الجزء من الملف سنتطرق إلى تفاصيل الدعم التركي لداعش وتعاون ما يسمى الجيش الحر والذي تعتبرهم تركيا مجموعات "معتدلة" مع داعش في الهجوم على الكرد.

الإرهابي الداعشي الذي يكشف هذه الحقائق هذه المرة هو سويدي، يدعى ابرار محمد، توجه إلى سوريا للقتال ضمن صفوف المجموعات المرتزقة، واعتقلته قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً.

وتبدأ قصة هذا المرتزق مع عزمه السفر إلى سوريا للقتال فيها عام 2013، ولكنه كان بحاجة إلى شخص ينسق مع الأمر حتى يصل إلى تركيا ويعبر منها إلى سوريا. ولذلك نسق مع أحد الأشخاص من أنطاكيا التركية والذي كان على تواصل مع المجموعات الإرهابية والمرتزقة على الجانب الآخر للحدود (داخل سوريا).

محمد لا يتذكر اسم هذا الشخص، ولكنه قال بأن هذا الشخص طلب منه التوجه إلى مطار اسطنبول، وأن يتواصل معه فوراً بعد وصوله، وهذا ما حدث، إذ تواصل محمد بعد نزوله من الطائرة مباشرة مع ذاك الشخص، والتقى به ورافقه إلى محطة الحافلات ليتنقل من اسطنبول إلى هاتاي التركية.

سهولة كبيرة في عبور الحدود التركية السورية

وبعد ساعات من وصول المرتزق ابرار محمد إلى ولاية هاتاي، التقى مع المنسق ليبدأوا السفر إلى الأراضي السورية عبر طريق الريحانية.

محمد أكد أنه خلال رحلته إلى سوريا وبالضبط إلى مدينة إدلب لم يلتقي بأي دورية أو قوات أمنية تركية على الطريق وعلى الحدود أيضاً، وهذا ما جعله يدخل بكل سهولة إلى الأراضي السورية.

وقال محمد إنه خلال عبوره إلى الأراضي السورية التقى بعدد كبير من الأجانب ومجموعات غالبية أعضاءها يحملون الجنسية التركية.

إدلب معرض المجموعات وغالبيتها أجنبية

ويصف محمد الأوضاع في إدلب أثناء دخوله إليها عبر معبر باب الهوى، بمعرض المجموعات المرتزقة ويقول "كانت هناك العديد من المجموعات التي تسيطر على المنطقة .. كانت كمعرض .. كانت التسميات مختلفة وكل واحدة منها كانت تطالبني بالانضمام إليها".

والتقى محمد في إدلب مع أصدقاء له من السويد هم أيضاَ دخلوا سوريا عبر الأراضي التركية وانضموا إلى المجموعات الإرهابية، وبعد لقاءه معهم انضم إلى كتيبة ما تسمى بـ "المهاجرين الانصار" وجميع عناصرها كانوا من الأجانب.

تحالف ما يسمى الجيش الحر وداعش في إدلب

وظل محمد في إدلب، وأجرى في عام 2014 زيارة لصديقه في ريف حلب، وهناك تزوج من امرأة سويدية الجنسية، وبعد مرور عدة أشهر قررت المجموعات التابعة لما يسمى الجيش الحر في مدينة إدلب المحاربة مع داعش والقتال ضمن صفوفها.

وتابع محمد "إن مجموعة المهاجرين التي كنت عضواً فيها وباقي مجموعات ما تعرف بالجيش الحر، تحالفت مع داعش، وبدأت بتقاسم المناطق فيما بينها".

ونتيجة هذا التحالف، انتقلت كتيبة "المهاجرين الانصار" في 2014 إلى مدينة الرقة وبدأت المجموعة العمل هنالك تحت راية مرتزقة داعش.

الفصائل المتحالفة مع داعش تهاجم عفرين

المرتزق ابرار محمد كشف تفاصيل هجوم داعش ومرتزقة الجيش الحر المتحالفة معه، على قرية باصوفان بمقاطعة عفرين تحت اسم الجيش الحر وقال "في عام 2013، اتحد لواء التوحيد والذي كان يدّعي بأنه تكتل يضم كافة فصائل المعارضة السورية مثل أحرار الشام وفيلق الشام، مع مرتزقة داعش، في ريف حلب الغربي ومحافظة إدلب. وبعد اتحادهم معاً شنوا هجوماً على قرية باصوفان التي كانت وحدات حماية الشعب قد حررتها من النظام السوري عام 2012".

مصادر خاصة في ذلك الوقت أكدت لوكالتنا ANHA أنهم كانوا يجدون هويات كتب عليها "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، مع قتلى المرتزقة.

ولكن جوبه هجوم داعش والمرتزقة المتحالفين معه بمقاومة عظيمة من قبل وحدات حماية الشعب، حيث ردت الأخيرة، المرتزقة على أعقابهم وقتلوا منهم المئات.

المرتزق ابرار محمد أكد أن داعش والمجموعات المتحالفة معه شنوا الهجمات على عفرين تحت اسم الجيش الحر وذلك من أجل كسب التأييد لدى الرأي العام.

وخلال حديثه، أشار محمد، إن ظهور داعش في إدلب بين الفينة والأخرى يعود إلى وجود مثل هذه المجموعات التي أعلنت الولاء لداعش سراً وفي نفس الوقت تنشط في صفوف ما كان يسمى الجيش الحر.

تركيا تهرب النفط السوري عبر مناطق داعش وتسهل دخول الأجانب اليها

وبعد وصول المرتزق ابرار محمد مع كتيبته إلى الرقة، كشف عن أشكال الدعم الذي كان داعش يتلقاه من الدولة التركية، ويقول في هذا السياق "الدعم التركي لداعش كان بشكل مباشر، حيث كان التنظيم يقدم وبشكل يومي كميات هائلة من النفط المستخرج من مناطق دير الزور والمناطق الأخرى إلى الدولة التركية، ومقابل ذلك كان يحصل على كافة أشكال الدعم من داخل تركيا، كما كان الأجانب يدخلون إلى سوريا بكل سهولة عبر الحدود التركية".

قيادات داعش يتلقون العلاج في المشافي التركية

محمد الذي كان يعمل كسائق لسيارة إسعاف في السويد، وأثناء تواجده في مدينة الرقة، التقى بالمرتزق أبو مصعب السويدي الذي أوكل له مهمة إدارة سيارات الإسعاف في المدينة، وبذلك كان محمد على دراية بكل المرتزقة الذين كانوا يتعالجون في سوريا وكذلك الذين يتم نقلهم إلى تركيا عبر سيارات الإسعاف لتلقي العلاج.

وكشف محمد عن الشخصيات التي كان يتم إرسالها إلى تركيا من أجل تلقي العلاج في مشافيها، ويذكر المرتزق ابو حافظ المغربي، وكان أحد القيادات البارزة لداعش، ويروي تفاصيل عبوره إلى تركيا، ويقول "في أحد الأيام تلقى أبو مصعب السويدي طلباً من لجنة الهجرة التي تهتم بشؤون دخول وخروج المرتزقة الأجانب، لإرسال القيادي أبو حافظ المغربي إلى الأراضي التركية لتتم معالجته هناك، بعد أن أصيب برصاصة كلاشينكوف في رجله اليمنى".

وأكد أنه تم نقل ابو حافظ المغربي إلى داخل الأراضي التركية عبر التعاون مع الاستخبارات التركية، وبقي هناك يتلقى العلاج عدة أشهر، وبعد انتهاء العلاج تمت إعادته إلى سوريا مرة أخرى.

وكونه كان مسؤولاً عن سيارات الإسعاف، قال محمد بأنهم لم يكونوا ينقلون كافة الجرحى إلى داخل تركيا، وذلك لأن العلاج هناك كان يتم بالتعاون مع الاستخبارات التركية، لذلك كانوا ينقلون فقط القيادات والشخصيات المهمة التي تستطيع حفظ السر ولا تكشف عن التعاون مع الاستخبارات التركية.

تركيا تقدم الدعم لداعش خوفاً من قطع الطريق مع الأراضي التركية

وأكد المرتزق ابرار محمد أنه عندما بدأت قوات سوريا الديمقراطية بتضييق الخناق على داعش من خلال الحملات التي أطلقتها، بدأت تركيا تتخوف من أن ينقطع طريق التواصل مع داعش، لذلك قدمت دعماً كبيراً لداعش، وقال "الدعم الذي تلقيناه من تركيا كان كبيراً جداً، وكان يتضمن كميات كبيرة جداً من الأدوية والمعدات الطبية التي نقلناها إلى مستودعات التنظيم".

إلقاء القبض عليه في هجين

بعد أن ضيّقت قوات سوريا الديمقراطية الخناق على داعش خلال حملة تحرير مدينة الرقة عام 2017، انتقل المرتزق ابرار محمد إلى الميادين، ولكن نظراً لأنها كانت تتعرض لقصف قوات النظام توجه من هناك إلى بلدة هجين في ريف دير الزور على الضفة الأخرى لنهر الفرات، ومع استمرار حملة عاصفة الجزيرة بالقرب من هجين، سلّم المرتزق ابرار نفسه إلى قوات سوريا الديمقراطية.

(ح)

ANHA