واشنطن بوست: على ترامب الوقوف في وجه أردوغان لا الاستسلام له

أكدت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن ترامب تراجع عن خطأ استراتيجي بالإبقاء على جنود أمريكيين في سوريا وهو ما سيزعج حلفاءه الأوربيين، وقالت إن على ترامب أن يقف في وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدلاً من الاستسلام لمطالبه فيما يخص تشكيل ما يسمى "منطقة آمنة".

واشنطن بوست: على ترامب الوقوف في وجه أردوغان لا الاستسلام له
السبت 23 شباط, 2019   08:38

مركز الأخبار

أعلن الرئيس ترامب فجأة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا في ديسمبر الماضي، ولكن كبار مساعديه والقادة العسكريين، وزعماء الكونغرس وحلفاء الولايات المتحدة سارعوا لعكس أو تعديل القرار الذي أدى إلى نتائج كارثية.

وفي مقال رأي تقول صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، إن معارضي ترامب يبدو أنهم تقدموا في النهاية، حيث ذكر مسؤولو الإدارة الأمريكية أن حوالي 400 جندي أمريكي سيبقون في البلاد، مقارنة بحوالي ألفين الآن، منقسمين بين منطقة شمالية على طول الحدود التركية وقاعدة جنوبية بالقرب من الأردن (قاعدة التنف).

وتشير الصحيفة إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا النشر المتواضع سيكون كافياً لمنع الصراع بين القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة في سوريا وتركيا، وضمان عدم إعادة داعش لتنظيم صفوفه في المنطقة، وتجنب تحقيق مكاسب استراتيجية استثنائية لإيران وروسيا.

وترى الصحيفة الأمريكية بأن هذه خطوة إيجابية، وستخفف من الأخطاء الاستراتيجية الرئيسية التي ارتكبها ترامب.

وأعلن ترامب التخلي عن سوريا فجأة ودون الرجوع إلى مستشاريه أو الحلفاء، وتؤكد الصحيفة بأن ترامب لم يقدم أبداً تفسيراً مقنعاً، وأنه كان يكرر فقط شعارات فارغة حول إعادة القوات الأمريكية إلى الوطن من "حروب لا نهاية لها" ورفضها أن تصبح "شرطي الشرق الأوسط".

وبحسب الصحيفة، وحتى وقت متأخر من هذا الأسبوع، بدا ترامب صاماً أذنيه أمام كبار المسؤولين العسكريين، وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وكذلك القادة الأوروبيين الذين حذروا من سوء فهمه للأوضاع في سوريا والمخاطر التي تواجه الولايات المتحدة.

وتؤكد الصحيفة  أن مهمة الولايات المتحدة هناك في شمال سوريا، على عكس تلك الموجودة في العراق وأفغانستان،  ستكون ناجحة إلى حد كبير، بعد أن تتعلم الدروس من تلك الحروب السابقة.

وتشير الصحيفة إلى أن القادة الأمريكيين أنشأوا بصمة في شمال شرق سوريا وشكلوا تحالفاً مع قوات سوريا الديمقراطية، ونوهت أن القوات الأمريكية قدمت الدعم بالقوة الجوية لقوات سوريا الديمقراطية أثناء تحريرها للأراضي التي كان داعش يسيطر عليها.

وتضيف الصحيفة "إنها  المرة الأولى، التي يكون فيها لدى واشنطن نفوذ حقيقي في المساومة على مستقبل سوريا، وبعد إقناع ترامب في الوقت الحالي بعدم رحيل القوات، يمكن للقادة والدبلوماسيين الأمريكيين الآن العودة إلى متابعة الأهداف التي حددوها من قبل، والتي تشمل ضمان أن آلاف المقاتلين المتطرفين المتبقين في سوريا لن يعيدوا تنظيم صفوفهم".

وتؤكد الصحيفة بأن ذلك سوف ينطوي بالضرورة على الحد من وجود إيران في البلاد، وستكون الخطوة الأولى هي التوصل إلى اتفاق لإنشاء ما يسمى "منطقة آمنة" بين الكرد السوريين المتحالفين مع الولايات المتحدة وبين الدولة التركية، وهي "مشروع دقيق يتطلب من ترامب الوقوف في وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدلاً من الاستسلام لمطالبه" بحسب الصحيفة.

وتوضح الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين سيحاولون إقناع بريطانيا وفرنسا بمواصلة نشر قوات مكافحة الإرهاب الخاصة بهم في شمال سوريا.

والجدير بالذكر أن الأوروبيين كان قد قالوا في السابق إنهم لن يبقوا في حال انسحاب الولايات المتحدة.

وتؤكد الصحيفة أنه قد أصبح كل هذا أكثر صعوبة من خلال علاقات ترامب المتدهورة بشكل مطرد مع الحلفاء الأوروبيين الرئيسيين وقد زاد الطين بلة علاقة ترامب مع الحكام المستبدين مثل أردوغان.

(م ش)