الباغوز نقطة انتهاء حلم "الخلافة"

داعش ستتلاشى جغرافياً في وقت قريب، نظراً لأنها محاصرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية ومن مختلف الجهات وفي قرية صغيرة، ولكن تأخر تحرير هذه المساحة مرهون بعدة أمور.

الباغوز نقطة انتهاء حلم "الخلافة"
الأربعاء 20 شباط, 2019   03:15

هوكر نجار/دير الزور

كانت قوات سوريا الديمقراطية أطلقت وضمن المرحلة الأخيرة من عاصفة الجزيرة، المعركة الأخيرة للقضاء على احتلال داعش في قرية الباغوز، في الـ9 من شباط الجاري، وبذلك يتم القضاء بشكل تام على ما تسمى "دولة الخلافة" جغرافياً في الشمال السوري.

يتحصن الآن مرتزقة داعش في الباغوز فوقاني، وهي قرية تتبع لناحية السوسة في ريف دير الزور الشرقي. وبلغ عدد سكانها 10689 نسمة في عام 2004 حسب إحصاء المكتب المركزي للإحصاء، ولكن مع دحر المرتزقة في الكثير من مناطق الشمال السوري التجأ الآلاف من المرتزقة إلى هذه المنطقة.

ويتمتع الباغوز بموقع استراتيجي هام، فهي تقع بالقرب من الحدود العراقية السورية أو بشكل أصح هي تنقسم إلى قسمين قسم داخل الأراضي السورية والآخر داخل الأراضي العراقية وتتبع للأنبار، هذه المنطقة كانت ممراً هاماً لمرتزقة داعش أثناء سيطرتها على غالبية المدن السورية العراقية، ففيها كانت تحصل على الإمدادات العسكرية واللوجستية، ومن هناك توزع على كافة المناطق الخاضعة لسيطرتها داخل سوريا.

وتيرة تحرير القرية بدأت بشكل كبير واستطاعت قوات ق س د، تحرير الآلاف من المدنيين من براثن مرتزقة داعش وممارساتهم ومجازرهم، عبر الطرق الآمنة التي افتتحوها إبان الإعلان عن الحملة، حيث أنه وبعد إيصال المدنيين إلى المناطق الآمنة وأخذ الإجراءات اللازمة يتم نقلهم إلى مخيم الهول في مقاطعة الحسكة.

قوات سوريا الديمقراطية بإرادتهم وقرارهم في إنهاء الوجود العسكري لمرتزقة داعش، وتنظيف المنطقة من داعش يستمرون في قتالهم في المنطقة الأخيرة، ولكن في الأيام القليلة الماضية خفت العمليات العسكرية كون المرتزقة يستخدمون المدنيين كدروع بشرية، بالإضافة إلى زرع عدد كبير من الألغام ووجود الأنفاق.

وتلجأ مرتزقة داعش إلى زرع عدد  كبير  من الألغام وقاموا بحفر العديد من الأنفاق للاختباء بها، ولشن هجمات انتحارية بين الحين والآخر بعد أن يتخذوا من المدنيين كدروع بشرية ممن منعوا من الخروج، وتناقصت تدريجياً علميات تحرير المدنيين بعد تشديد مرتزقة داعش الخناق على الأهالي العالقين من جهة وعدم خروج عوائل المرتزقة أنفسهم من جهة أخرى.

وبعد تشديد الخناق عليهم وبالتزامن مع نزوح عدد من المدنيين الذين فروا من مناطق الباغوز الفوقاني التي لا تزال يتحصن فيها من تبقى من مرتزقة داعش, استسلم العشرات من المرتزقة من جنسيات مختلفة عراقية ودول عربية أخرى وأجنبية لقوات سوريا الديمقراطية.

ولضمان سير المعركة بشكل جيد وللحفاظ على سلامة المدنيين والمقاتلين تعمل قوات ق س د، في البحث عن الأنفاق حيث يتم التعامل معها بطرق متعددة منها الإغلاق أو تدميرها.

ونشرت بعض المواقع الإعلامية أن قوات سوريا الديمقراطية دخلت في هدنة مع مرتزقة داعش، بعد أن طلب المرتزقة الخروج بتجاه إدلب أو تركيا، ولكن ما يجري على الأرض يبين خلاف ذلك وزيف ادعاءات تلك الوسائل، فقوات سوريا أوضحت رفضها التام لما طالبت به مرتزقة داعش، وأكدت استمرارهم في قتال المرتزقة، ونوه أحد القادة العسكريين عدنان عفرين، أن حملتهم لدحر مرتزقة مستمرة ولم تتوقف، ولكن الذي توقف هو الضرب العشوائي، نظراً للعدد الكبير من المدنيين الذين ما زالوا محاصرين لدى مرتزقة داعش، بالإضافة إلى ارتداء المرتزقة اللباس المدني.

وذكر أحد القادة العسكرين في دير الزور، أن نساء وأطفال من عوائل مرتزقة داعش يختبئون في الأقبية تحت الأرض وفي الأنفاق التي حفرها المرتزقة في المنطقة والمنتشرة بكثافة.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على كافة مداخل ومخارج قرية الباغوز ومن ثلاثة جهات، فيما الجهة الرابعة أو الجهة الجنوبية فهناك نهر الفرات، وقال قائد  حملة عاصفة الجزيرة، جيا فرات، خلال مؤتمر صحفي عقد في حقل العمر النفطي، أن المرتزقة محاصرون في 600 إلى 700 متر مربع، ونوه بعض القادة أن المرتزقة يحتجزون حوالي ألفي مدني.

وبيّن قادة ميدانيون أن سبب تأخر قواتهم وتأنيهم في تحرير المنطقة القابعة تحت سيطرة داعش، لأن الهدف الأول لقواتهم هو تحرير المدنيين.

وتتقلص يوماً بعد يوم المساحة التي يتحصن فيها مرتزقة داعش، ولكن الشيء الظاهر للعيان أن ما تسمى "دولة الخلافة" ستزال في الأيام القليلة القادمة، وبهذا لا تنتهي مهمة ق س د، نظراً لوجود عدد كبير من الخلايا النائمة في المنطقة وهذا ما يتطلب جهوداً دولية وداخلية للقضاء عليها.

ANHA