تحذير من الخطر القادم من إدلب: إنهم أخطر من داعش

حذّرت صحيفة اندبندنت البريطانية من الخطر القادم من إدلب وما حولها حيث تسيطر هيئة تحرير الشام وغيرها من المجموعات المرتزقة التي تتلقى الدعم من تركيا، وأكدت أنهم أخطر من داعش.

تحذير من الخطر القادم من إدلب: إنهم أخطر من داعش
السبت 9 شباط, 2019   07:38

مركز الأخبار

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "إن الولايات المتحدة وحلفاءها سيعلنون في الأسبوع المقبل أنهم استولوا على جميع الأراضي التي كان يسيطر عليها داعش في السابق". ويشير أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة "قد حررت فعلياً جميع الأراضي التي كانت تحت سيطرة داعش في سوريا والعراق".

وأثار هذا التوقع بحسب مقال كتبه باتريك كوكبورن لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية، جدلاً عقيماً ومضللاً حول ما إذا كان داعش قد هُزم أخيراً أم لا، وهو أمر سيظل غير مثبت لأن داعش من غير المرجح أن يرفع علماً أبيض ويوقع شروط الاستسلام.

ويرى الكاتب كوكبورن أن كل المناقشات حول السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، لا علاقة لها بالوضع الحقيقي على الأرض في سوريا والعراق.

ويقول الكاتب "عند مناقشة زوال داعش أو بقائه، يقوم المحللون بنفس الإغفال الواضح إنهم يتجاهلون حقيقة أن أكبر معقل في سوريا تحت سيطرة جماعة تابعة لتنظيم القاعدة ليست القرى القليلة التي يقاتله فيها التحالف الدولي  في شرق البلاد" في إشارة إلى إدلب.

ويؤكد كوكبورن أن "التنظيم الأكثر قوى وأهمية هو الجيب الإرهابي في محافظة إدلب وما حولها في شمال غرب سوريا، والتي تحتفظ بها هيئة تحرير الشام، وهي فصيل منشق عن داعش أسس الجماعة تحت اسم جبهة النصرة في بلاد الشام في عام 2011 والتي تتشارك مع داعش بنفس المعتقدات المتعصبة والتكتيكات العسكرية، يرتدي قادته سترات ناسفة مرصعة بالكرات المعدنية مثل نظرائهم في داعش".

وينوه الكاتب أنه ليس الأمر بأن الولايات المتحدة لديها أي شكوك حول ماهية هيئة تحرير الشام، فمنذ العام الماضي أدرجت واشنطن هيئة تحرير الشام على قائمة الإرهاب، على الرغم من تغيير الاسم.

ويشير ناثان أ. سالاس، منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أن "هذا التصنيف اليوم يخدم إخطاراً بأن الولايات المتحدة لا تنخدع بمحاولة القاعدة التابعة لتنظيم القاعدة إعادة تسمية نفسها".

ويتابع الكاتب قائلاً: "على مدار العام الماضي، وسّعت هيئة تحرير الشام HTS سيطرتها على كل منطقة إدلب تقريباً، والتي تقدر الأمم المتحدة أن عدد سكانها يبلغ ثلاثة ملايين، نصفهم من اللاجئين، ويمكنهم إدخال ما لا يقل عن 50.000 مقاتل إلى ميادين  القتال".

فالمنطقة حسب كوكبورن محاطة من ثلاثة جوانب بالجيش السوري المدعوم من قبل الروس وعلى الجانب الرابع لها حدود مشتركة مع تركيا.

وينوه الكاتب أن القتال توقف بين قوات النظام والمرتزقة المدعومين من تركيا في إدلب إلى حد كبير بموجب شروط وقف إطلاق النار الهش الذي وافقت عليه موسكو وأنقرة.

ويؤكد الكاتب أن العمى الموجود لدى  الغرب إلى هذه "الدولة" الصغيرة التي تديرها القاعدة، والتي لديها عدد سكان بنفس حجم ويلز وقوة قتالية ليست أصغر بكثير من الجيش البريطاني، يفسرها حقيقة أن مثل هذا الاعتراف سيكشف أن الولايات المتحدة وحلفاءها لاعبون ضعفاء في سوريا، وهناك أكثر من "مجموعة جهادية" في البلاد.

ويشير الكاتب إلى أن هناك موضوعاً متكرراً وكارثياً من المشاركة الغربية في الحرب في سوريا هو أن تركيز الحكومات ووسائل الإعلام فقط على جزء من الأزمة والتركيز على خطر داعش الموجود شرق الفرات وإغفال ما يوجد غرب الفرات.

ويلفت الكاتب إلى أن هذه الرؤية المتضاربة للصراع السوري - مع تشديدها المفرط على داعش شرق الفرات – هي تحويل للانتباه عن سؤال أكثر أهمية.

فعلى المدى القصير، صحيح أن داعش يستطيع تنفيذ هجمات العصابات والهجمات الإرهابية، ولكن بالنسبة لجميع الأغراض العملية، فإن داعش الموجود في غرب الفرات المتمثل بـ "هيئة تحرير الشام" يستطيع أن يضر الغرب بشكل أكبر.

وهل يمكن إعادة خلق هذه الظروف في إدلب أو في صحراء غرب العراق أو شرق سوريا أو في أي مكان آخر، فالمجموعات من تنظيم القاعدة لديها مخابئها من باكستان إلى نيجيريا والشيشان إلى الصومال؟ فهي جماعة منضبطة بضراوة مع قادة عسكريين ذوي خبرة سيكون لها تأثير دائم بما يتناسب مع حجمها في ظروف الفوضى في زمن الحرب.

(م ش)