موقع أمريكي: تركيا أمام مأزق بخصوص منبج وإدلب

قال موقع المونيتور الأمريكي أن تركيا تجد نفسها في وضع يزداد صعوبة على جبهتين في سوريا. وقد تراجعت أولوياتها الرئيسية من محاولة إبعاد القوات الروسية وقوات النظام السوري من إدلب من جهة وتأمين رحيل القوات الأمريكية من منبج والأراضي الواقعة شرق نهر الفرات من جهة أخرى.

موقع أمريكي: تركيا أمام مأزق بخصوص منبج وإدلب
الجمعة 8 شباط, 2019   10:23

مركز الأخبار

قال الكاتب سميح ايديز في مقال لموقع "المونيتور" الأمريكي أن هذان الموضوعان سيستمران في استنزاف طاقات تركيا الدبلوماسية في الأسابيع والأشهر المقبلة، ويتطلبان مفاوضات رصينة مع الولايات المتحدة وروسيا إذا كان على أنقرة أن تحقق أي تقدم في خططها لشمال سوريا.

المناخ العام في أمريكا مناهض لتركيا

ويقول سميح ايديز "بتصميم واشنطن على احتواء إيران والخطط الروسية لإقامة وجود قوي في الشرق الأوسط عن طريق سوريا، يبدو أن أنقرة عالقة بين قوتين عظميين لا تملك القدرة في نهاية المطاف على التزحزح".

ويتابع الكاتب "على الرغم من جولات عديدة من المحادثات مع موسكو وواشنطن، فإن أنقرة لم تحرز تقدماً يذكر في كلا الجانبين حتى الآن".

وينوه الكاتب إلى أن التصريحات الإيجابية من الجانبين حول التصميم على مواصلة العمل عن كثب للتغلب على الاختلافات لم تغير الصورة كثيراً.

وبحسب الكاتب فإن تلك التصريحات تعكس احباط أنقرة من واشنطن، حيث أن رجب طيب أردوغان قد أخطر أمريكا مرة أخرى هذا الأسبوع، وتطرق إلى تهديداته بشن هجوم على منبج وكذلك قوله أثناء لقاء أجراه مع أعضاء ملته الانتخابية: "أن التهديدات بفرض عقوبات أمريكية لن تردع تركيا". ويقول الكاتب تعليقاً على تصريحات أردوغان "هذه التهديدات يصدرها أردوغان منذ شهور وحتى الآن، لكن لم يحصل شيء البتة".

ويشير الكاتب إلى أن الشعور في أنقرة وبشكل متزايد هو أن الرئيس دونالد ترامب يتعرض لضغوط من أجل الإبطاء إن لم يتراجع عن قراره بالانسحاب من سوريا. حيث أفادت تقارير إعلامية هذا الأسبوع أن واشنطن لا تزال ترسل معدات ثقيلة إلى منبج، على الرغم من قرار ترامب في كانون الأول/ديسمبر لسحب القوات الأمريكية من سوريا.

وتأتي هذه الأخبار بينما كان المسؤولون الأميركيون والأتراك يجتمعون في واشنطن لمناقشة خلافاتهم حول قضايا متعددة، بما في ذلك سوريا.

ويرى الكاتب أن تقدمًا طفيفًا قد تحقق في هذه المحادثات برئاسة وكيل وزارة الخارجية التركية سيدات أونيل ونظيره الأمريكي ديفيد هيل. ويقول "البيان المشترك الذي صدر في وقت لاحق أشار فقط إلى أن الجانبين قد أعربا عن عزمهما على مواصلة العمل معاً لتحقيق مزيد من التقدم في سوريا، ومكافحة الإرهاب، ومسائل الدفاع، والقضايا القضائية والقنصلية".

كما تم الإبلاغ عن تقدم ضئيل بين الجانبين حول خطط لإنشاء ما يسمى منطقة آمنة في شمال سوريا، وهو ما وافقت عليه واشنطن من حيث المبدأ.

وتفيد الصحافة التركية أن واشنطن تضغط من أجل أن تخضع هذه المنطقة لسيطرة قوات دولية، والتي تعتبرها أنقرة "غير واقعية".

وبحسب الكاتب تريد أنقرة من الجيش التركي ووكيلها السوري، مرتزقة الجيش السوري الحر، السيطرة على هذه المنطقة.

ويرى العديد من المحللين أن أنقرة تهدف إلى تأسيس موطئ قدم قوي في شمال سوريا من القضاء على جميع التطلعات الكردية من أجل الإدارة الذاتية في المنطقة.

ويرى الكاتب بأن الهجمات التي شنتها تركيا في سورية كان أحد أهدافها الوقوف في وجه التطلعات الكردية لإدارة شؤونهم.

ومع ذلك، فقد أعربت الولايات المتحدة علناً عن معارضتها لوجود عسكري تركي في المنطقة، فضلاً عن تصميمها على حماية وحدات حماية الشعب ضد الهجمات التركية.

ويقول الكاتب "ليس من المتوقع أن تغير الولايات المتحدة موقفها في الوقت القريب بسبب المناخ المناهض لتركيا السائد في واشنطن".

تركيا تواجه صعوبة في إدلب

ويؤكد الكاتب أن تركيا تواجه صعوبات جمّة في إدلب، إذ تحاول - وتفشل - منع العمليات الروسية-السورية هناك. حيث تستمر موسكو في الشكوى من أن المذكرة التي تم الاتفاق عليها بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر 2018 لإدلب لا تعمل. ووفقاً للمذكرة، فإن تركيا - التي أنشأت وجودًا عسكريًا في المنطقة- كانت تهدف إلى تحييد مرتزقة هيئة تحرير الشام التي تعهدت موسكو ودمشق بالقضاء عليها. وفي المقابل، وافقت موسكو ودمشق على عدم شن أي هجمات على المحافظة.

وبينما لم تتهم روسيا تركيا مباشرة، كانت روسيا تقول منذ أسابيع أن اتفاق إدلب لا يتم تنفيذه بالكامل. وتقول موسكو أيضاً أن هيئة تحرير الشام قد سيطرت على 70٪ من محافظة إدلب، مما أدى إلى استئناف الضربات الروسية والسورية هناك.

وبحسب الكاتب فإنه "إدراكاً من الصعوبات المتزايدة التي تواجهها في إدلب، بدأت أنقرة تتهم الغرب بدعم هيئة تحرير الشام من أجل تقويض المذكرة التركية-الروسية. وكرر وزير الخارجية شاويش أوغلو هذا الاتهام - الذي طرحه لأول مرة أردوغان في ديسمبر 2018  وقال: "أعرف حقيقة أن بعض الدول الغربية تشجع هيئة تحرير الشام، بل إنها تعطي المال لارتكاب هذه الانتهاكات من أجل إفساد مذكرة إدلب".

وقال الدبلوماسي الغربي الذي تحدث إلى المونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته والذي طلب منه التعليق على هذا الاتهام وصفه بأنه "تحدي المنطق. وهذا يعكس يأس أنقرة في مواجهة الوضع في إدلب الذي يخرج عن نطاق السيطرة".

وفي هذه الأثناء، لا تزال أنقرة وموسكو على خلاف حول مسألة ما تسمى المنطقة الآمنة في شمال سوريا. وخلال لقائه مع رؤساء تحرير صحيفة حريت، أكد شاويش أوغلو أن روسيا لا تنفر من حيث المبدأ من فكرة مثل هذه المنطقة.

ومع ذلك، فقد أعلنت موسكو في مناسبات عديدة في الأيام والأسابيع الأخيرة أن على قوات النظام السوري أن تتحرك إلى المنطقة بمجرد انسحاب القوات الأمريكية من هناك.

وأضاف أوغلو أنه إذا سيطرت قوات النظام على شمال سوريا، فإن هذا لن يلغي المخاوف الأمنية لأنقرة "لأن النظام ووحدات حماية الشعب يمكن أن يوحدوا صفوفهم ضد تركيا".

ويرى الكاتب بأن هذه الملاحظة تبرز وحدها الوضع الصعب الذي تواجهه أنقرة، حيث تسعى روسيا بنشاط لتشجيع التوصل إلى اتفاق بين النظام ووحدات حماية الشعب في شمال سوريا، كما أوضحت أنه لا يمانع في منح بعض الحقوق للكرد السوريين.

وفي ختام مقالته يرى الكاتب أن عدم وجود سياسة بشأن الكرد السوريين بدأ يظهر كواحد من عوائق أنقرة الرئيسية في سوريا، حيث أنه لا يوجد كردي صديق لأردوغان، فغالبية الكرد هم مؤيدون لـ" وحدات حماية الشعب" في هذه المرحلة.

(م ش)