مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض

كان يعتقد بأن من لا أرض له لا وجود له، تسلح بهذه العقيدة ما إن وجد المخاطر تأتي الواحدة تلوى الأخرى على أرضه التي شهدت ثورة مصيرية، فقاوم وكافح حتى ارتقى شهيداً ونجمة في سماء الوطن.

مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
مقاومة الوجود...بانكين والكفاح لتحرير الأرض
الجمعة 8 شباط, 2019   03:30

شيند أكرم /مركز الأخبار

هذه المرة نتحدث عن سيرة مناضل آخر، قصة شاب جاء من بعيد لينصر الثورة ويسعى لتحرير الأرض، كان بانكين من بين آلاف الشبان في روج آفا الذين انتفضوا ثائرين بعد عام 2012، ليعلنوا بدء حقبة جديدة لن يكون للعبودية والدكتاتورية مكان فيها.

الـ14 من أيلول كان يوماً استثنائياً بالنسبة لعائلة عبد العزيز، في ذلك اليوم من عام 1994 فتح بانكين عينه على الحياة في منطقة سري كانية في كنف عائلة وطينة متوسطة الحال، تعتمد في دخلها على العمل في مجالات صعبة وشاقة.

بانكين الأكبر من بين أخوته كان هادئاً على الدوام ولكنه كان صاحب روح نشطة، إذ لم يتوقف عن العمل فور بلوغه بغرض إعالة أسرته.

في سن مبكرة يترك بنكين الدراسة ويتوجه إلى لبنان مع خاله للعمل ومساعدة والده في تلبية احتياجات المنزل، يعمل لمدة 6 سنوات في أعمال الطلاء، وهناك يتعرف على كوادر ونشطاء حركة التحرر الكردستانية ويتقرب إلى القضية الكردية أكثر ليبدأ الانخراط في نشاطات الحركة إلى جانب عمله.

قبل أن تندلع شرارة ثورة روج آفا، عاد بانكين إلى الوطن، لكنه سرعان ما غادر إلى جنوب كردستان للعمل لأن مهمته كانت إعالة عائلته التي لم يكن حالها المادي قد تحسن بعد.

في تلك الأثناء، بدأ الشعب في روج آفا ثورته وحرر مناطقه من النظام السوري، لذا عندما سمع بانكين بالمكتسبات التي تحققت في وطنه، أصر على العودة إلى روج آفا.

لكن كل ما كان يتخيله اصطدم بالواقع، فعندما توجه إلى الحدود الفاصلة فيما بين جنوب وغرب كردستان(روج آفا) منعته أسايش الحزب الديمقراطي الكردستاني من الذهاب إلى روج آفا، واعتقلته القوات مدة شهر.

هذا الأمر ولّد موجة من الحقد لدى بانكين الذي لم يكن يتخيل أن تقف قوة كردية أمام هكذا مطلب، بعد ذلك ازداد إصراره وقرر المحاولة مرة أخرى، وبالرغم من أن عائلته منعت ذلك خوفاً على حياته، توجه بانكين مرة أخرى إلى الحدود.

حينها كانت المعارك على أشدها في منطقة سريه كانية التي هاجمتها جبهة النصرة(هيئة تحرير الشام حالياً) عام 2013 وأرادت السيطرة عليها، لكن وحدات حماية الشعب والمرأة استطاعت كسر الهجمات وتحريرها في النهاية.

في معارك سريه كانية استشهد عم بانكين، وقد جعلت تلك الحادثة بانكين أكثر اصراراً للعودة والانضمام إلى وحدات حماية الشعب، حيث تمكن من تحقيق مسعاه بعد محاولات عدة توجت واحدة منها عندما استطاع بوساطة مهربين وتجاوز الحدود سراً.

ولدى انضمامه إلى الوحدات، كان لا بد له الخضوع إلى التدريبات العسكرية والفكرية التي ما إن انتهت حتى شارك بانكين في عدة معارك وساهم مع رفاقه في أرض المعركة بالدفاع عن مناطقه.

لكن في يوم 14 أيلول، وهو ذات يوم ولادته، من عام 2013 وأثناء حملة الانتقام لشهداء سري كانية يستشهد بنكين في قرية جافا التي حاصرها المرتزقة.

مسيرة حياة شاقة

تستذكر والدته غزال ابنها عندما كان صغيراً وهادئاً، تقول بأن بانكين "نتيجة أوضاعنا المادية السيئة يتوجه في عمر الثانية عشرة مع خاله إلى لبنان ليعمل في طلاء الجدران، ليعود بعد 6 أعوام إلى روج آفا".

بعد رحلة لبنان، توجه بانكين إلى جنوب كردستان لكنه سرعان ما قرر العودة بعد قضاءه 3 أشهر فقط هناك، لأنه لم يستطع القبول بواقع أن مناطقه تتعرض للخطر وهو يجلس بعيداً.

حينها كانت الهجمات تتوالى على مناطق سريه كانية، والأوضاع متوترة في عموم مناطق روج آفا بدءً من عفرين وحتى كوباني ثم ديرك.

يقول شقيقه آزاد أن بنكين عندما أراد العودة إلى روج آفا سجنته قوات الأساييش لأنه كشف عن نيته الذهاب والمشاركة في المعارك ضد داعش.

ويضيف آزاد "تعرض بانكين للتعذيب على يد عناصر الأساييش وبقي دون مأكل طيلة 10 أيام، ثم خرج بعد شهر ليقول لي "كنت أعتقد أن هنا أرضي لكن رأيت أن الحقيقة هي عكس ذلك".

عندما خرج من السجن أخيراً، سمع نبأ استشهاد عمه في معارك سريه كانية، ليقول جملته الشهيرة هنا "من لا أرض له لا وجود له".

كان عمه الآخر محمود يرافقه في مسيرة العودة إلى روج آفا، عادا سوية وانضما إلى وحدات حماية الشعب لينتقما لشهيدهم ويدافعا عن أرضهم.

بعد 9 أشهر من الانضمام، تقول والدته غزال أنها كانت ما تزال تنتظر عودته، لكنه قال لها في نهاية المطاف أنه لن يستطع أن يترك رفاق دربه في أرض المعركة وأنه قد حمل رفاقه الشهداء والجرحى على كتفيه لذا لا عودة له، وعلى العكس، كان يشجع عائلته للعودة إلى روج آفا.

دائماً يجدد العهد حتى وفى به

يقول رفيق دربه إيبو أن بانكين كان من الأشخاص الملفتين للنظر كونه كان جريئاً ومتعلقاً بأرضه كثيراً، مؤكداً بأنه كان رفيق الأوقات الصعبة حيث أنقذ العديد من المصابين في أرض المعركة رافضاً التخلي عنهم.  

في كل مرة كان بانكين يفقد فيها رفيقاً عزيزاً على قلبه، كان يجدد العهد على مواصلة المسيرة النضالية، لم يتوقف عن النضال والمقاومة وشارك في معارك شرسة وطاحنة حتى تلك التي كانت أخيرة بالنسبة له.

في الـ14 من أيلول عام 2013، شهدت قرية جافا معاركاً طاحنة كان يشارك فيها بانكين، حينها تمكن المرتزقة من محاصرة القرية، لكن بانكين ورفاقه لم يستسلموا وخاضوا المعركة حتى النهاية ليخرج منها بانكين شهيداً.

(ج)

ANHA