"النزوح للخلاص من الجحيم" قصة نازحة من ريف مدينة الباب إلى منبج

فاطمة الشيخ صالح عاشت قصة نزوح اقتادتها لتكون هي وعائلتها دروعاً بشرية، فكان حالها كالهارب من لهب النار بحثاً عن واقع أفضل وجدته أخيراً في المناطق المحررة من قبل ق س د ومجلس منبج العسكري.

"النزوح للخلاص من الجحيم" قصة نازحة من ريف مدينة الباب إلى منبج
"النزوح للخلاص من الجحيم" قصة نازحة من ريف مدينة الباب إلى منبج
"النزوح للخلاص من الجحيم" قصة نازحة من ريف مدينة الباب إلى منبج
الأربعاء 6 شباط, 2019   05:25

شريف العابو/منبج

فاطمة الشيخ صالح البالغة من العمر 28 عاماً، من بلدة تادف الواقعة جنوبي مدينة الباب، تتألف أسرتها إضافة لها من زوج و3  بنات وصبيين.

كانت تقيم مع زوجها وأطفالها في منزلهم ببلدة تادف ومع احتلال مرتزقة داعش لبلدتهم اضطروا للخروج منها، متوجهين إلى مدينة منبج والتي كانت أيضاً محتلة من قبل مرتزقة داعش آنذاك، لكن الحال في مدينة منبج، لم يكن نفسه في مدينة الباب، كما أنها لم تكن تشهد قصفاً مكثفاً من طيران النظام السوري.

وخلال المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري ضد مرتزقة داعش لدحرهم من مدينة منبج، عمد مرتزقة داعش إلى  اصطحاب فاطمة وأسرتها ليكونوا دروعاً بشرية لهم في كل حي ينسحب إليه المرتزقة، لينتهي بهم المطاف إلى غرفة يحتشد فيها أكثر من 30 شخصاً في أحد المنازل بحي السرب بمدينة منبج.

لم يسمح مرتزقة داعش للمدنيين بالفرار إلى الأحياء التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري، ورغم الحصار لم يتوانَ مرتزقة داعش عن قطع رؤوس المدنيين ووضعها على الشوارع بشكل شبه يومي، واعتاد زوج فاطمة على جلب الماء من مكان بعيد لتوفير ماء الشرب معتمداً على الـ(تريزينا)، وهي دراجة نارية محلية الصنع تسير على ثلاث عجلات.

وفي إحدى المرات اصطحب زوج فاطمة اثنين من أبنائه والأواني التي يملؤونها عادة بالماء على متن الـ(تريزينا)، وعند رؤية مرتزقة داعش لهم أقدموا على إطلاق الرصاص نحوهم ففزع زوج فاطمة وترنحت بهم العربة فسقط ابنه على الأرض، ظن أن الرصاص أصاب ولده فأصيب بحالة عصبية من الاختلاج.

نجا هو وأولاده من موت محتم لكن المرض العصبي بات مرافقاً لزوج فاطمة منذ ذلك الحين، وبعد أن حررتهم قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري لقوا الأمان المنشود.

تعلمت العمل على آلات حياكة تعود ملكيتها لصاحب المنزل الذي يقطنون فيه حالياً تركها لهم في سبيل إعانتهم، تحاول مساعدة زوجها مادياً لتخفف عنه عناء عمله، فهو يعمل حمالاً، وفي الوقت الذي يراوده فيه المرض يعجز عن العمل لأن طبيعة عمله هي أنه إذا عمل اليوم نال أجر عمله وإن لم يعمل بات صفر اليدين.

وعلى الرغم من ذلك فإن عملها في الحياكة لا يلبي الحاجة وتحقيق الاكتفاء لعائلتها ومنزلها، وترى فاطمة أن حالتهم المعيشية أفضل بكثير من الحالة التي يعيشها أقاربهم في مدينة الباب المحتلة، مؤكدة أن العديد من أهالي الباب لا يمتلكون ثمن مادة المازوت بسبب غلائها الفاحش، كما أن الماء لا يصل لمنازلهم.

وتتمنى فاطمة أن تتحرر مدينة الباب من الاحتلال التركي ومرتزقته لتعود إلى المنطقة التي تنتمي إليها، وترى في انتهاء الاحتلال التركي السبيل لخلاص المدنيين في مناطق الاحتلال من الانتهاكات اليومية وعذاب المعيشة القاسية في ظل غياب كافة الخدمات الأساسية التي يحتاجها المدنيون.

(سـ)

ANHA