كيف سيؤثر إعلان سرايا القدس مسؤوليتها عن قنص ضابط إسرائيلي على التهدئة

بعد أكثر من أسبوعين على التكتم، أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مسؤوليتها عن عملية القنص التي حدثت بتاريخ 22 يناير/كانون ثاني 2019، واستهدفت ضابط إسرائيلي، بعد آخر جولة عسكرية حدثت بين غزة وإسرائيل.

كيف سيؤثر إعلان سرايا القدس مسؤوليتها عن قنص ضابط إسرائيلي على التهدئة
الأحد 3 شباط, 2019   12:21

غزة / عمر موسى

الإعلان العسكري يحمل رسائل سياسية عديدة، خصوصاً أنه يتزامن مع حالة سياسية مرتبكة في القطاع، بعد التصعيد المستمر والتهديدات الإسرائيلية – الفلسطينية المتبادلة بالعودة إلى التصعيد الميداني، الطريق الذي سيفضي في النهاية إلى "الحرب على غزة لا محالة" كما هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

الأهمية التي حملها الفيديو الذي نشر قبل ساعة من وصول وفد حركة الجهاد الإسلامي الذي يترأسه الأمين العام للحركة زياد النخالة، وكذلك خروج وفد حركة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، لاستكمال تفاهمات التهدئة بين غزة وإسرائيل، تأتي بعد المخرجات الأخيرة للاجتماع الثلاثي بين حركة حماس والمبعوث الأممي للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، والمخابرات المصرية، وهو الاجتماع الذي وصفه هنية بأنه غير مسبوق، وعلقت عليه الصحافة الإسرائيلية بالقول: "حركة حماس تتوصل إلى صيغة تضمن الهدوء مع إسرائيل وتخفف مسيرات الحدود".

ويتضمن الإعلان سيلاً من الرسائل، بعيداً عن دواعي الاستهداف التي تأتي رداً على الإعتداءات المستمرة بحق الفلسطينيين على حدود غزة كما قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيانها الذي أصدرته تعقيباً على الفيديو ووصل مراسل وكالة أنباء هاوار نسخة عنه.

أول هذه الرسائل وفق تقدير المعطيات في غزة، هو بيان عدم رضى حركة الجهاد الإسلامي عن نتائج تفاهمات الهدوء الأخيرة مع إسرائيل، التي وصفها مراقبون فلسطينيين، بأنها تدفع غزة نحو الارتباط أكثر مع مصر، والبعد عن السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

وكانت مصادر فلسطينية قد كشفت أن التفاهمات الأخيرة، أفضت إلى وصول الأطراف "حماس، الأمم المتحدة، المخابرات المصرية"، إلى ضرورة القفز عن السلطة الفلسطينية في تنفيذ بنود اتفاق الهدوء مع إسرائيل.

وتعهد الوفد المصري  خلال الاجتماع الثلاثي، ببقاء فتح معبر رفح، الذي أغلق منذ مدة بسبب إنسحاب موظفي السلطة الفلسطينية منه، وكذلك سيتم توسيع نشاط التعامل عبر  بوابة صلاح الدين التجارية التي تربط مصر والقطاع، إضافة إلى تقديم القاهرة تسهيلات للتجار الغزّيين في السفر إليها، أو في إدخال بضائعهم إلى القطاع، وكذلك بدأ تنفيذ مشاريع الأمم المتحدة التشغيلية للخريجين والعاطلين عن العمل في القطاع.

وكذلك، استمرار صرف المنحة القطرية للأسر المحتاجة في القطاع، والتي تصرف بقيمة 100 دولار لكل عائلة، مع وعود بزيادة نسبتها. 

المطلوب وفقاً لما نتج عن الاجتماع، هو الاستمرار في المحافظة على حالة الهدوء، ووقف الأدوات الشعبية التي يستخدمها المشاركين في مسيرات العودة وتربك الجيش الإسرائيلي، من بينها أيضاً العمليات العسكرية الفردية ودلل الأطراف على العملية الأخيرة، إلا أن إعلان سرايا القدس مسؤوليتها عن العملية، يخلق واقعاً مغايراً لما وضع على طاولة الاجتماع الثلاثي، بمعنى أن حركة حماس ليست قادرة على ضبط مكونات القطاع الكاملة، ولا تستطيع ضبط حركة كبيرة كالجهاد الإسلامي، التي ترفض هدنة طويلة مع إسرائيل وباشتراطات الأخيرة، كالهدوء مقابل تحسين الوضع الإنساني.

ولكن بالنظر إلى اختيار توقيت النشر، الذي جاء قبل وصول الأمين العام للحركة إلى القاهرة، فإن سرايا القدس وضعت موقفاً مسبقاً للجهاد الإسلامي من المطالب المصرية والإسرائيلية  من الحركة، والتي ستعرض على الأمين العام خلال اجتماع القاهرة المقرر اليوم.

إذ أن الرسائل السياسية الأخرى للإعلان، ترتبط تماماً بما سينتج عن اجتماعات القاهرة المقرر اليوم، في ظل موقف الجهاد الإسلامي، الرافض لهدنة طويلة بشروط إسرائيلية، وهي تقول إن الحقوق المعيشية والإنسانية لغزة هو حق، لا يجب أن نقدم لأجله تنازلات، أو المضي في مخطط تقسيم الفلسطينيين. 

ويقدر مراقبون فلسطينيون، أن يؤثر رفض حركة الجهاد الإسلامي للتهدئة على إمكانية تحقيقها، وربما تدفع الحركة من أجل تصعيد الأوضاع، كيلا تسمح بتنفيذها، إلا إذا تمكن الوسطاء من تنفيذ رؤية الحركة من أجل الهدوء مع إسرائيل، وهي ألا تدفع غزة ثمناً سياسياً للهدوء.

وزير الدفاع الإسرائيلي المستقيل، أفيغدور ليبرمان علق على الفيديو بالقول: "يجب عدم الخنوع للإرهاب والعمل بقوة ضده"، فيما يشير مراقبون إسرائيليون إلى أن التعامل الإسرائيلي مع الفيديو لن يتطور إلى خطوات على الأرض، فهو في الحسابات الإسرائيلية حدث لقي الرد وانتهى، وجدير بالذكر أن المدفعية الإسرائيلية قصفت يوم الحدث رداً على العملية وفقد على أثر ذلك عنصر من كتائب القسام - الجناح العسكري لحركة حماس – حياته وأصيب اثنان فيما وصفت إصابة الجندي الإسرائيلي بالمتوسطة، بعد أن نجا من الرصاصة "بأعجوبة" بحسب تعبير الصحافة الإسرائيلية.

(ح)

ANHA