إسرائيل تنهي عمل البعثة الدولية في الخليل .. هذه مهامها وأثار القرار المترتبة

بداية شهر فبراير/شباط الجاري، أعلنت الحكومة الإسرائيلية وقف مهام البعثة الدولية المؤقتة في مدينة الخليل المسماة TIPH وتتكون من ستين مراقباً من جنسيات مختلفة، بعد مرور 24 عاماً على عملها في الأراضي الفلسطينية.

إسرائيل تنهي عمل البعثة الدولية في الخليل .. هذه مهامها وأثار القرار المترتبة
السبت 2 شباط, 2019   09:54

عمر موسى/غزة

لاقى قرار إسرائيل تنديداً دولياً واسعاً، نظراً لمهام البعثة المتمثلة في حفظ الأمن وضمان عدم وجود احتكاكات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك منذ أن أقرت الأمم المتحدة وجودها، بعد مجزرة  الحرم الإبراهيمي التي نفذها الإسرائيلي "باروخ جولدشتاين"، في مدينة الخليل الفلسطينية فجر يوم الجمعة 25 فبراير/شباط 1994 التي قام بها مع تواطؤ عدد من الإسرائيليين والجيش في حق المصلين الفلسطينيين، حيث أطلق النار على المصلين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم  صلاة الفجر، قتل على إثر ذلك  29 فلسطينياً، وجرح 150 آخرين قبل أن ينقض عليه فلسطينيون آخرين ويقتلوه.

وعلق أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش على الخطوة الإسرائيلية بالقول إنه "يواصل العمل مع الدول الأعضاء ذات الصلة والأطراف على الأرض لضمان حماية وسلامة ورفاه المدنيين الفلسطينيين".

وأكد غوتيريش في بيان أصدره المتحدث باسمه، "التزامه بحل الدولتين والحفاظ على المبادئ والرؤى المكرّسة في إطار اتفاق أوسلو وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقات الأخرى السارية".

وفي أعقاب هذه المجزرة، غضب الفلسطينيون  وهاجموا قوات الجيش الإسرائيلي الذي رد بقتل ما يقارب الـ 25 فلسطينيًا في الأيام اللاحقة من الحدث.

وفي محاولة لاحتواء الحدث وتبعاته، أصدر مجلس الأمن في الأمم المتحدة يوم 18 آذار/مارس 1994 القرار رقم "904"، وأدان بشدة المجزرة في الحرم الإبراهيمي، وطالب باتخاذ إجراءات لتوفير الحماية والأمن للشعب الفلسطيني. وبعد المفاوضات، قام ممثلون من منظمة التحرير في السلطة الفلسطينية وممثلون من إسرائيل - بطلب من إيطاليا والنرويج- بنشر مراقبين لتواجد دولي مؤقت في مدينة الخليل. بدأت البعثة الأولى أعمالها يوم 8 أيار/مايو 1994. ولكن نتيجة لعدم موافقة الأطراف على وجود دولي، انسحبت البعثة من مدينة الخليل يوم 8 آب/أغسطس من العام نفسه.

ولكن بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 1997، جرى توقيع اتفاقية التواجد الدولي المؤقت في المدينة كنتاج لبروتوكول الخليل، الذي طالب كلًا من النرويج وإيطاليا والسويد وسويسرا وتركيا بتوفير مراقبين للبعثة في الخليل، وتكون النرويج هي المنسق للبعثة. وقد وضعت اتفاقية التواجد الدولي المؤقت في الخليل الخطوط العريضة للمهام المناطة بها، ويتجدد تفويض البعثة كل ستة أشهر، ويتم تمويل البعثة بالكامل من الدول السِّت المساهمة.

والمهمة الرئيسة لبعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل هي أعمال المراقبة وكتابة التقارير عن الوضع في الخليل في المناطق الخاضعة لعمل البعثة في المدينة.

وتنص الاتفاقية على أن بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل تساعد في إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينة الخليل، وبالتالي خلق الشعور بالأمن والأمان عند الفلسطينيين في المدينة.

وتقوم البعثة بكتابة التقارير عن خروقات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الدولية، وكذلك حول الاتفاقيات الموقعة حول مدينة الخليل.

ويجري التشارك مع السلطات الفلسطينية والإسرائيلية بما يتصل بالتقارير، وكذلك مع الدول الخمس المشاركة. وتحاول بعثة التواجد الدولي الحفاظ على تواجد مرئي في مدينة الخليل، خصوصاً في المناطق الساخنة مثل البلدة القديمة، وتل ارميدة، وطارق بن زياد، وجبل جوهر، وهي المناطق التي تحاول إسرائيل دفع التوغل فيها، وطرد السكان الفلسطينيين الأصليين منها عبر التضييق اليومي على عيشهم.

وتسيِّر البعثة دوريات يومية وطيلة أيام السنة، وذلك من أجل المراقبة في المدينة. وحددت الاتفاقية 6 مهام للبعثة هي:  تعزيز الشعور بالأمن لدى الفلسطينيين في الخليل، المساعدة في تنمية الاستقرار، وخلق بيئة ملائمة للتواصل من أجل تعزيز رفاهية الفلسطينيين في الخليل وتنمية اقتصادهم، مراقبة تعزيز السلام والازدهار لدى الفلسطينيين، المساعدة في تنمية وترويج وتنفيذ المشاريع المقدمة من الدول المانحة، تشجيع النمو الاقتصادي والتنمية في الخليل، تزويد التقارير وتنسيق نشاطات البعثة مع السلطات الإسرائيلية والفلسطينية.

وتشير معلومات، إلى أن البعثة، تخشى نشر تقاريرها في كل 6 شهور – مدة الخدمة - لأن ذلك سيهدد بقاءها وعملها، إذ أن إسرائيل تعتبرها جهة معادية وتعمل ضد قواتها، وتحاول عند كل مرة يتم فيها بحث تجديد عمل الهيئة، على وقف عملها، وقال مراقبون أمميون: "في آخر تقرير غير منشور صادر عن البعثة ذكر أن السلطات الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي بشكل منظم في مدينة الخليل".

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قالت إنها اطلعت على مضمون التقرير، واستناداً إلى الصحيفة الإسرائيلية فإن التقرير الذي جاء في 100 صفحة، صدر بمناسبة مرور 20 عاماً على إنشاء البعثة، لافتةً إلى أن التقرير يستند إلى أكثر من 40 ألف حادثة، وقعت في الخليل خلال السنوات العشرين الماضية.

وقالت "هآرتس": "يُحذّر التقرير من أن المدينة أكثر انقساماً من أي وقت مضى، بسبب تصرفات الحكومة الإسرائيلية والإسرائيليين والانتهاكات المستمرة".

وتابعت: "يعتبر التقرير الأخير، الاستيطان الإسرائيلي  المستمر في الخليل انتهاكًا للقانون الدولي، وأن «الإسرائيليين» المتطرفين يجعلون الحياة في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل صعبة على سكانها الفلسطينيين، بسبب المضايقات المستمرة".

ومن جهته، طالب رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة بضرورة إبقاء البعثة الدولية أو إحضار فرق حماية دولية للسكان في مدينة الخليل، للحد من انتهاكات إسرائيل، بحق سكان المدينة، في ظل الهجمة القائمة بحق الفلسطينيين في الضفة وخصوصاً مدينة الخليل، التي تسعى فيها الحكومة الإسرائيلية، إلى تنفيذ مخططات تغيير وجه المدينة وطبيعتها، لحساب إسرائيل.

وقال أبو سنينة في تعقيبه على قرار نتنياهو تجميد عمل البعثة، إن القرار أكبر من قضية الانتخابات والتنافس فيها، ويندرج ضمن محاولات إسرائيل، التمهيد لارتكاب المزيد من التجاوزات بحق الفلسطينيين في مدينة الخليل خلال المرحلة المقبلة، وكذلك يتخوف الفلسطينيون – سكان المدينة- من توابع القرار الإسرائيلي على حياتهم وأمنهم.

ومنذ عام 1994، يُقسّم المسجد الإبراهيمي، إلى قسمين، الأول للمسلمين بمساحة 45%، والثاني لليهود بمساحة 55%، إثر مجزرة الحرم الإبراهيمي.

(ح)

ANHA