وجه آخر من المقاومة... أطباء صمدوا في كوباني حتى النهاية

قاوم أبناء كوباني من كل الفئات الحرب الوحشية التي شنتها داعش على المدينة، فإلى جانب المقاتلين في الجبهات، كان بعض الأطباء يبذلون كل ما بوسعهم ويحاربون بالطب وأدواته في مشافي ميدانية رافضين الخروج من معركة قل نظيرها ليصبحوا بذلك مثالاً للتضحية والبطولة والشموخ.

وجه آخر من المقاومة... أطباء صمدوا في كوباني حتى النهاية
الإثنين 28 كانون الثاني, 2019   05:14

كوباني

في الـ26 من كانون الثاني/يناير عام 2015 أعلن مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة تحرير مدينة كوباني من مرتزقة داعش بعد معركة طاحنة دارت رحاها في المدينة لـ134 يوماً متواصلة.

لم يبق أحد ولم يسمع بكوباني ومعركتها التي جذبت العالم أكثر من أي مكان آخر، فالمقاتلون في هذه المدينة استماتوا في المقاومة دفاعاً عنها بأسلحة فردية خفيفة أمام جحافل دبابات ومدافع وحشود المرتزقة.

خلف المقاتلين، كان هنالك وجه آخر للمقاومة، هو مقاومة الأطباء الذين رفض قسم منهم الخروج من مدينة كوباني وقاوموا فيها إلى جانب المناضلين حتى تحقق النصر الكبير.

التقت وكالة أنباء هاوار، اليوم بعد 4 أعوام على تحرير كوباني، مع طبيبين لم يغادرا كوباني وكانا شاهدين على فصول المقاومة التي كتبت فيها.

يقول الطبيب محمد أحمد (جراحة عامة) أنه جاء من الخارج أثناء الحرب تاركاً كل شيء خلفه، "أقسمت أن أكون في الجبهات لإجراء كل ما يلزم من عمليات جراحية وما نستطيع القيام به في المجال الطبي للمقاتلين".

ويضيف "كان معنا عدد من الزملاء الأطباء من أبناء كوباني وعملنا معاً بروح قومية عالية وكفريق واحد في الشوارع والساحات والمنازل لمداواة الجرحى وإجراء العمليات، إضافة إلى ممرضتين استشهدت واحدة منهن (الشهيدة زوزان)".

ويشير محمد إلى الصعوبات في ذلك الوقت وأنهم استطاعوا الصمود بقوة الإرادة والإيمان بالنضال الكردي في وجه الأعداء الذين أرادوا تدمير كل ما هو كردي في كل مكان وزمان، وفق تعبيره.

ويقول الطبيب محمد عارف علي (اختصاصي أشعة) وكان من ضمن الذين لم يغادروا كوباني "أصعب شيء أن ترى الجريح ولا تستطيع مداواته لعدم توفر المواد الطبية اللازمة، هذا ما حصل كثيراً، أو أن يستشهد أمامك من الجرح الذي أصيب به".

ويضيف "كان لدينا 4 مشافي ميدانية في المنازل وقمنا بالواجب القومي على قدر استطاعتنا وبمعنويات عالية مع الزملاء الآخرين الذين بقوا(في كوباني)".

ويوضح محمد عارف كيف استطاعوا تجاوز كل الصعوبات وقاوموا خلف الأبطال وأدّوا واجبهم الطبي والقومي بكل أمانة في سبيل تحرير الأرض من داعش.

وفي ختام حديثه يقول محمد "لقد أصبحت كوباني قبلة العالم لأنها حاربت الإرهاب وأصبحت رمزاً للمقاومة الكردية حتى تحقق النصر، وهذا شرف وفخر لنا جميعاً".

(كروب/ج)

ANHA