مزار الشهيدة دجلة...حضن لمقاتلين كتبوا التاريخ بمقاومتهم

يعتبر مزار الشهيدة دجلة واحداً من الأماكن المقدسة لدى السوريين والكرد في أنحاء العالم، إذ أن للمزار رمزية كبيرة وخاصة أن المزار يحتضن مئات الأجساد التي خاضت معاركاً ضد قوىً ظلامية هددت العالم بأسره.

مزار الشهيدة دجلة...حضن لمقاتلين كتبوا التاريخ بمقاومتهم
الإثنين 28 كانون الثاني, 2019   03:15

كوباني/ زانا سيدي

على بعد مئات الأمتار فقط من مدينة كوباني، هناك مساحة جغرافية صغيرة، إلا أنها تشكل معنىً كبيراً لدى أهالي شمال سوريا على وجه الخصوص.

أجساد شبانٍ وشابات كانوا يوماً أحياءً على هذه الأرض بين أهلهم ورفاقهم، وكانت في فترة تهلهل بنادقهم في خنادق القتال في مناطق مختلفة ضد الإرهاب العالمي، دفنت في مزار الشهيدة دجلة جنوب كوباني المدينة الواقعة في أقصى شمال البلاد.

ولعل المزار يحتضن المئات من جثامين شهداء معركة كوباني المصيرية، التي دامت 134 يوماً ثم تحررت كوباني على يد مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة يوم الـ26 من كانون الثاني عام 2015، وصادف يوم أمس الذكرى السنوية الرابعة لتحريرها.

تأتي تسمية المزار باسم الشهيدة "دجلة" نسبة إلى المناضلة في قوات الدفاع الشعبي عينو هيجو محو من مواليد عام 1968 والتي تنحدر من قرية "كور علي" غرب مدينة كوباني، إذ أنها انضمت إلى الكفاح المسلح عام 1985 في جبال كردستان.

عينو محو المعروفة باسم الشهيدة دجلة فقدت حياتها عام 1989 في ولاية بوتان في شمال كردستان، وعرفت على أنها كانت أول امرأة في كوباني كسرت العادات والتقاليد العشائرية الصارمة، والتحقت بركب الثورة والكفاح المسلح في جبال كردستان، وكانت أول امرأة شهيدة دخلت روج آفا في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.

يحتضن المزار وفقاً للأرقام التي أعلنَ عنها مجلس عوائل الشهداء في مقاطعة كوباني أكثر من ألف و200 شهيد وشهيدةَ، جلهم من أبناء المقاطعة.

منذ بداية الثورة السورية عام 2011 انطلقت من كوباني ثورة باتجاه عاكس رياح كل الثورات التي طرقت أبواب الشرق الأوسط فولدت ثورة 19تموز التي انتشرت في روج آفا وكامل الشمال السوري فيما بعد وكانت انطلاقتها من مدينة كوباني.

مع بدء انطلاق ثورة 19 تموز احتضنت كوباني قوافل شهدائها فأرقدتهم في مزار الشهيدة دجلة، فاحتضنت هذه المقبرة شهداء من كافة أرجاء البلاد كما احتضنت هذه البلاد أصداء ثورة 19تموز لتشمل الشمال السوري برمته.

يضم المزار أجساد مناضلين عرباً، كرداً وتركمان ممن خاضوا معاركاً شرسة في بقعٍ مختلفة من شمال سوريا، ولا سيما المعركة "المصيرية" في أحياء مدينة كوباني ضد داعش، من بينهم مقاتلون أمميون من هولندا وبريطانيا ومقاتلون يساريون أتراك.

يأخذ مزار الشهيدة دجلة رمزية عالية لدى أبناء المنطقة فهم قد أرقدوا فلذات أكبادهم فيها دفاعاً عن هذه الأرض قبل أن تهاجم داعش مدينة كوباني وتركوا فلذاتهم وهم نازحين من بطش الإرهاب حتى حرروا أرضهم وطردوا داعش من ديارهم ثم عادوا إلى من تركوهم في المزار ليكملوا مسيرتهم.

أثناء الدخول إلى المدينة التي تبنى من جديد بعد الدمار الهائل، تلاحظ العين جلياً في الشوارع والحدائق والساحات صوراً للمناضلين زينت ووضعت على لوحاتٍ كبيرة.

في كل عيدٍ يتوافد الآلاف من السكان من القرى والبلدات المحيطة بالمدينة إلى المزار، حاملين الحلوى وأكاليل الورد وصور الشهداء، يعايد الجميع بعضهم البعض وتوضع الورود على أضرحة الشهداء، فيما يشعل البعض الشموع على الأضرحة في رسالة واضحة مفادها بأن نور المقاومة لا يزال ساطعاً.

 فحين دخولك المزار تلتفت العين إلى صور الشهداء وأسمائهم بجانب ورود أتى بها الزائرون من شتى أرجاء البلاد، فكل زائر يأتي بالورد من منطقته ويضعها على أضرحة الشهداء.

(ج)

ANHA