هآرتس: المال القطري لن ينجح في شراء مزيد  من الهدوء في غزة

رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هرئيل، اليوم الأحد، أن دخول المنحة المالية القطرية إلى قطاع غزة، خلال الأسبوع الماضي، حقق هدوءاً نسبياً مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل دخولها، إلا أن هذا الهدوء وفق تقديره: "سيتلاشى سريعاً، وسيعود التصعيد الميداني إلى المشهد".

هآرتس: المال القطري لن ينجح في شراء مزيد  من الهدوء في غزة
الأحد 27 كانون الثاني, 2019   09:30

غزة

قال عاموس هرئيل، خلال مقاله التحليلي الذي نشرته الصحيفة اليوم: "تأخير تحويل المنحة القطرية، الذي كان يفترض أن يتم في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي، كان فعلاً مقصوداً من إسرائيل التي تتهرب من الوفاء بالتزاماتها في تنفيذ شروط التهدئة التي توصل إليها الطرفان "غزة – إسرائيل" عبر وساطة مصرية وقطرية ودولية.

وفقاً لما كتبه هرئيل، لم تعترف إسرائيل بصورة رسمية أنها تؤخر دخول المال، ثم سوّغت الحكومة التأخير بالعنف المتصاعد في الأسابيع الأخيرة، وعملياً، كان لخطوة السماح بدخول المنحة، سبب آخر، وهو أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تعرض لانتقادات عامة، هوجم من قبل منافسيه في اليمين على ما وُصف بـ"الاستسلام للعدو". 

ويقول هرئيل، إن أذرع الأمن الإسرائيلية أوصت أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) بالمصادقة على تحويل المال القطري، لأن حماس بذلت جهداً من أجل لجم العنف في المظاهرات الأسبوعية عند السياج الأمني المحيط بالقطاع، لكنها أيضاً تعرضت لانتقادات شعبية فلسطينية بهذا الخصوص.

لكن الخطوة المفاجئة، حسبما كتب هرئيل، أنه وبعد أن صادق الكابينيت على تحويل المال، يوم الأربعاء الماضي، أعلنت حماس من جانبها أنها ترفض استقبال المنحة القطرية بسبب سياسة الابتزاز الإسرائيلية، وأدى هذا الوضع إلى اتصالات بين الجانبين، بوساطة قطر والأمم المتحدة، أسفرت عن وضع معادلة جديدة، للمنحة القطرية.

وتقضي هذه المعادلة الجديدة بتحويل المال بواسطة الأمم المتحدة إلى مشاريع بنى تحتية بمراقبة دولية، ويتم تحويل المال إلى عاملين في هذه المشاريع وسيستمر توزيع المال على العائلات المحتاجة "ولكن ليس لموظفي حماس".

ورأى هرئيل أن "هذا حل مريح لإسرائيل وحماس خصوصاً، لأنها تراه إنجازاً، لأن أية مساعدة لغزة تمر منذ الآن عبر قنوات رسمية ومتفق عليها، وليس كحل مصطنع ودعم قطري للمحتاجين، وهي بالنسبة لحماس، هذه مرحلة أخرى، لاعتراف دولي فعلي تحصل عليه الحركة، مما سيحسن موقفها".

وأضاف هرئيل، أنه ثمة إشكالية في هذا الاتفاق بالنسبة لإسرائيل "لأن الأمم المتحدة باتت ضالعة الآن في هذه الخطوة، سيكون صعباً على نتنياهو إيقاف تحويل المال عندما يريد ذلك، كابتزاز لحركة حماس،  ولأن حماس لا تحصل على المال مباشرة لصالح موظفيها، فمن الجائز أن التزامها بالاتفاق سيتراجع، وستتراجع مصلحتها بالحفاظ على الهدوء أيضاً، وبما أن تحويل المال أصبح ضمن مسؤولية الأمم المتحدة، فإن هذا الأمر قد يستوجب الاستعانة بالأونروا في القطاع، ويحدث هذا فيما تعمل إسرائيل والولايات المتحدة على تقليص نشاطها". 

وأشار هرئيل في ختام مقاله، إلى وجود أسباب أخرى لتصعيد أمني محتمل، وأبرزها الاعتداءات الإسرائيلية على الأسرى الفلسطينيين، وخاصة القمع الحاصل في سجن "عوفر"، وأن هذا الوضع في السجون يؤثر على ارتفاع مستوى التوتر في قطاع غزة والضفة الغربية، وقد تصاعد التوتر الأمني فعلاً في الأيام الأخيرة وسقط  فقيدان فلسطينيان بنيران الجيش الإسرائيلي.

(ع م)