موقع أمني: قرار أمريكا بمغادرة سوريا يزيد من توتر العلاقات مع تركيا

قال موقع ستراتفور الاستراتيجي والأمني الأمريكي أن رئيسا الولايات المتحدة وتركيا يستخدمان انسحاب الولايات المتحدة من سوريا لتحقيق مكاسب محلية قصيرة الأجل، مما يعمق التوتر بين حلفاء الناتو ويمكّن إيران وروسيا من اكتساب النفوذ.

موقع أمني: قرار أمريكا بمغادرة سوريا يزيد من توتر العلاقات مع تركيا
الجمعة 25 كانون الثاني, 2019   09:30

مركز الأخبار

قال موقع ستراتيجيك فوركاستينغ المعروف أكثر باسم "ستراتفور"، هو مركز دراسات استراتيجي وأمني أمريكي، ويعد أحد أهمّ المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات. إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم خطة لسحب القوات الأمريكية من سوريا في البداية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأمر الذي اعتبره الأخير "فرصة ذهبية"  للقضاء على وحدات حماية الشعب YPG، والتي تعتبرها  واشنطن شريكاً حقيقياً في الحرب ضد داعش.

وبعد شهر، يقول سينان سيدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون، لـ "ستراتفور": "لم يعد انسحاب الولايات المتحدة يتعلق بالاستراتيجية، لكن يهدف ترامب إلى إرضاء قاعدته من خلال الوفاء بوعد الحملة للحد من الالتزامات العسكرية العالمية، في حين يهدف أردوغان إلى تقديم موقف قوي ضد الكرد، سواء كانت أو لم تكن وحدات حماية الشعب تشكل تهديدًا حقيقيًا".

وأضاف سيدي :"إن هذه التحركات ستسمح على الأرجح للعناصر الباقية من داعش والجماعات المتطرفة الأخرى في شمال سوريا بإعادة تنظيم صفوفها مع مرور الوقت وتقديم تحديات أمنية جديدة لكل من الولايات المتحدة والمصالح الغربية الأخرى".

وأكد سيدي أنه "ستستمر الجهود المبذولة لإرضاء الدوائر المحلية في إثارة العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، والسماح بمزيد من تعزيز المصالح الروسية والإيرانية في الشرق الأوسط".

ويشير سيدي إلى أنه في البداية، رحب أردوغان بالفرصة المتاحة لتركيا للقيام بدور كطرف أساسي ضد داعش في أعقاب الانسحاب الأمريكي المخطط. وما اعترضت عليه تركيا هو الموقف الذي حدده مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون في السادس من يناير/كانون الثاني ، والذي أعلن أن الولايات المتحدة لن تنسحب من سوريا إلى أن تتعهد تركيا بعدم مهاجمة وحدات حماية الشعب.

ويتساءل سيدي لماذا أغضب بولتون الأتراك؟ ويقول "إن أهداف السياسة لبولتون ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تختلف عن أهداف ترامب. بالرغم من أنهم لا يتحدون قرار ترامب الانسحاب من سوريا بشكل علني، فإن كلاهما لديه مخاوف بشأن طريقة الانسحاب وجدوله الزمني".

ويشير الموقع إلى أن أعضاء حكومة ترامب قاموا "بانقلاب" ليحلوا محل الرئيس. وعلى الرغم من أن هذا السيناريو بعيد المنال، إلا أنه يبدو مع ذلك أن عملية صياغة السياسة في واشنطن قد تعرضت للخطر، وأن أعضاء الحكومة يصوغون سياسات مستقلة عن رغبات ترامب.

ومن غير الواضح كيف سيتصرف أردوغان في المستقبل. ويقول الموقع إن قدرة تركيا على التدخل عسكرياً في سوريا ستتطلب بالتأكيد موافقة الولايات المتحدة وموافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويتساءل الموقع "حتى لو تم التفاوض على هذه الموافقة، ما الذي كسبته تركيا في نهاية المطاف بشن حملة عسكرية ضد وحدات حماية الشعب، التي لا تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي للبلاد؟".

ويجيب الموقع قائلاً: "سوف يسمح لأردوغان من خلال هذه التهديدات أن يبدو قوياً للناخبين الأتراك، الذين يجدون صعوبة متزايدة في التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية وأردوغان، قبل الانتخابات المحلية القادمة في مارس".

فالعواقب على المدى الطويل هي مسألة أخرى. ومن شبه المؤكد أن رئيس النظام في سورية قد حقق إنجازات ميدانية بفضل الروس، وبدأ العالم العربي بأكمله في قبول ذلك وتعديل نهجه، باستثناء تركيا وقطر.

(م ش)