صحفيو تركيا يعملون تحت تهديد الرقابة والفصل والاعتقال

قالت مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية أن حملة القمع الإعلامية الواسعة التي تمارسها الدولة التركية أضعفت المجتمع المدني وتركت الصحفيين يواجهون الرقابة والفصل والاعتقال.

صحفيو تركيا يعملون تحت تهديد الرقابة والفصل والاعتقال
الخميس 24 كانون الثاني, 2019   11:29

مركز الأخبار

حكمت السلطات التركية على الصحفية بلين أونكر بالسجن لمدة 13 شهراً و 15 يوماً وغرامة إضافية قدرها 8600 ليرة تركية (1615 دولاراً) بتهمة "الإساءة إلى مسؤول عام والتشهير به".

وكان رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم ونجلاه قد أقاموا دعوى قضائية في نوفمبر 2017 بحق بلين أونكر، ورئيس مؤسسة جمهوريت أورهان ارينك، لدفع 500 ألف ليرة بسبب تقرير إخباري يزعم صلات ابنيه بخمس شركات خارجية في مالطا.

وهذه التهم التي وُجهت إلى يلدريم ونجليه متصلة بما يطلق عليها تسريب وثائق بارادايز بيبرز "أوراق الجنة".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حُكم عليها بالسجن 13 شهراً وغرامة قدرها 1600 دولار بسبب إهانتها وتشويه سمعة يلديرم، الذي يشغل الآن منصب رئيس البرلمان.

وقالت مجلة "ذا اتلانتك" الأمريكية: "إن قضية بلين أونكر تكشف عن مخاطر الإبلاغ في تركيا، حيث أدت حملة القمع الواسعة إلى إضعاف المجتمع المدني وتحويل البلاد إلى أكبر سجن للصحفيين في العالم. تم حظر عشرات من وسائل الإعلام التي تتعارض مع حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ... والصحفيون يعملون تحت تهديد الرقابة أو الفصل أو الاعتقال".

وفي تقريرها، وجدت بلين أونكر أن أولاد يلدرم أسسوا شركات شحن في مالطا، والتي لديها معدل ضرائب أقل من تركيا، كما اكتشفت أن سرحات البيرق، الذي تزوج شقيقه بيرات من ابنة أردوغان، أخفى الشركات الخارجية المرتبطة بالجماعة التركية التي يديرها الأخوان (سرحات وبيرات).

وقالت بلين أونكر للمجلة الأمريكية: "لا تحتوي قصصي على افتراءات، لأن الادعاءات ليست محل نزاع، ولا كلمة واحدة من الإهانة".

وتابعت بالقول: "هذه الجملة ليست فقط عني، إنهم يعاقبون من يعمل بالصحافة من أجل ترهيب الآخرين الذين قد يبلغون عن هذا النوع من الأخبار".

وقالت المجلة إن أردوغان "أبعد عشرات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك نشطاء حقوق، وساسة، وموظفين مدنيين، معظمهم في حملات القمع بعد محاولة الانقلاب المزعوم في عام 2016".

وتدار حوالي 90 % من القنوات الإخبارية التركية والصحف من قبل الحكومة التركية أو رجال الأعمال المقربين إليها، ووفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود، التي تحتل تركيا المرتبة 157 من بين 180 دولة في مؤشرها العالمي لحرية الصحافة.

وتواجه نيكولا ديمير، ناشرة في صحيفة "غازيتي كارينكا" التركية، عقوبة السجن لمدة تصل إلى 13 عامًا بعد أن اتهمها ممثلو الادعاء في اسطنبول هذا الشهر بإنشاء "دعاية إرهابية" لتغطية الموقع للهجوم العسكري التركي على مدينة عفرين السورية في العام الماضي.

ولا تزال بعض الصحف الواسعة الانتشار في تركيا تتساءل عن نمط الحكم السلطوي لأردوغان، لكن معظم المنافذ تشترك في وجهة نظر قومية، متجنبة مواضيع مثل الحديث عن الكرد أو انتهاكات حقوق الإنسان.

ويقول أحمد سيك، الذي قضى 15 شهراً رهن الاحتجاز خلال محاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب ويحتفظ الآن بمقعد في البرلمان التركي، للمجلة: "هناك جو خانق من الخوف".

وتابع سيك قوله بأن الحكومة تقوم بخنق المنافذ التي تكتب نقدًا ضد أردوغان وحكومته، وتعمل المحاكم بناءً على أوامر الحكومة.

واليوم وفي الوقت الذي تم فيه حجب صحيفة "جمهوريت" في تركيا بسبب أمر من المحكمة، يُرشح يلدرم لمنصب عمدة اسطنبول، أكبر مدن تركيا.

وفي هذه الأثناء، تعمل بلين أونكر الآن كمراسلة مستقلة لمؤسسة إخبارية ألمانية. وقالت للمجلة: "ستعود إلى المحكمة الشهر المقبل بتهمة التشهير، هذه المرة ضد الإخوة البيرق. عقوبة السجن أخرى تلوح في الأفق".

وتراجع ترتيب تركيا عالمياً على مؤشر الديمقراطية للعام 2018 الصادر عن وحدة "إيكونوميست إنتيليجانس" البحثية التابعة لمجلة "إيكونوميست" البريطانية.

وحلت تركيا في المرتبة الـ 110 عالمياً على مؤشر الديمقراطية للعام 2018 الصادر عن الوحدة البحثية التابعة لمجلة "إيكونوميست" البريطانية.

ووضع المؤشر تركيا  في الترتيب 21 في منطقة أوروبا بفارق كبير عن شقيقتها وشريكتها في الدول الأوروبية.

(م ش)