صحيفة أمريكية: بعد إعلان ترامب هزيمته، داعش يتحول إلى تكتيكات حرب العصابات

قالت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها أن داعش تحول إلى تكتيكات حرب العصابات، وأن داعش الآن مع إعلان أمريكا سحب قواتها هي أقوى بكثير مع نظيره في العراق إبان إعلان أمريكا الانسحاب من العراق عام 2011 وهذا ما يؤكد قدرته المميتة.

صحيفة أمريكية: بعد إعلان ترامب هزيمته، داعش يتحول إلى تكتيكات حرب العصابات
الإثنين 21 كانون الثاني, 2019   08:53

مركز الأخبار

لمدة ثلاث سنوات، سيطر داعش على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا، ويديرون "دولتهم" الخاصة، ويجمعون عشرات الملايين من الدولارات من الضرائب، ويصدرون  شهادات الميلاد، ويقومون بتجنيد المؤيدين لهم من جميع أنحاء العالم.

والآن فقد داعش حوالي 99% من الأراضي التي كان يسيطر عليها، الأمر الذي دفع بالبيت الأبيض إلى القول بأن داعش قد تم محوه وهزيمته.

وترى صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية بأن حديث ترامب "داعش قد  هُزِم" والذي أعلن على إثرها سحب قواته من شمال سورية، هو تجاهل لدروس التاريخ الحديث.

وتشير الصحيفة أن الهجوم الذي شنه انتحاري في الأسبوع الماضي خارج أحد مطاعم مدينة منبج السورية، والذي أودى بحياة ما لا يقل عن 19 شخصًا من بينهم أربعة أمريكيين، هو أحد الأمثلة على أن داعش ما زال يشكل تهديدًا خطيرًا وعنيفًا.

ويقول سيث ج. جونز، أحد كبار مستشاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومؤلف تقييم الدراسة الذي أجراه المركز مؤخراً: "يخطئ الناس في الاعتقاد بأنه عندما تخسر الأراضي، يعني أنهم سيستمرون في الخسارة".

وأضاف: "عندما تخسر الأراضي والمناطق التي كانت تسيطر عليها، تتحول المجموعات الذكية إلى استراتيجية حرب العصابات وتكتيكاتها، بما في ذلك الاغتيالات المستهدفة، والكمائن، والغارات، والتفجيرات".

وتؤكد الصحيفة أن إعلان ترامب بأن داعش قد هُزم، هي المرة الثانية التي تم وصف المجموعة بهذه الطريقة، قبل عقد من الزمن، كانت المجموعة المعروفة آنذاك باسم "دولة العراق الإسلامية" قد تعرضت لضربة قاسية لدرجة أن المسؤولين قدروا أنها كانت أقل من 700 عنصر، خلال فترة 90 يوماً، اعتقلت القوات الأمريكية أو قتلت 34 من كبار قادة المجموعة الـ 42. وتضيف الصحيفة "مع استنفاد قواته، كان أمير الجماعة الإرهابية يأسف على نحو خاص لأنهم لم يعد بإمكانهم الاستمرار".

وبحسب الصحيفة فأن "الأمير أبو البغدادي قد أخبر نوابه "ليس لدينا الآن مكان يمكننا الوقوف فيه حتى ربع ساعة"، بحسب رواية المجموعة الخاصة عن الفترة التي سبقت انسحاب القوات الأمريكية من العراق التي تم الانتهاء منها في عام 2011".

وتشير الصحيفة إلى أنه بعد هذا الانسحاب، نجحت المجموعة في إعادة بناء نفسها بسرعة، وبعد أربع سنوات فقط نجحت في الاستيلاء على مساحة بحجم بريطانيا.

وترى الصحيفة بأنه على الرغم من مقتل العديد من قادة داعش، يعتقد أن أبو بكر البغدادي وعدد من كبار نوابه على قيد الحياة.

وتوضح الصحيفة أنه مع "انهيار دولة داعش جعل من الصعب تجنيد عناصر جدد، ويعتقد أن عدداً قليلاً من الأعضاء الجدد ما زالوا متجهين إلى المنطقة من الخارج".

وتؤكد الصحيفة أن انخفاض الهجمات في بعض المواقع الحساسة، مثل العراق، لا يعني أن المجموعة لا تبقى قاتلة هناك. ففي الأشهر التي أعقبت إعلان  رئيس الوزراء حيدر العبادي نصره على داعش، نفذت الجماعة أكثر من 1200 هجوم في العراق، وفقاً لمجموعة بيانات واحدة.

وتضيف الصحيفة  "لا يزال أفراد المجموعة يقاتلون في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشهر الماضي في أحد أسواق الكريسماس في أوروبا، في ستراسبورج بفرنسا، حيث قتل رجل مسلح، أعلن ولاءه لداعش، خمسة أشخاص، وفي جبال الأطلس المغربية، حيث قامت مجموعة من الرجال الذين أعلنوا ولائهم أيضاً لداعش بقتل اثنين من السياح الاسكندنافيين.

وتبين الصحيفة أنه مع الهجوم على المطعم السوري، تم تذكير العالم مرة أخرى بقدرة المجموعة على تنفيذ هجمات مميتة. وقالت "مع مقتل الجنود الأمريكان في هذا التفجير الانتحاري، أدى إلى مضاعفة عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية التي قتلت في المعارك منذ بدء نشرهم لأربع سنوات في سوريا".

ونقلت الصحيفة عن شرفان درويش، المتحدث باسم مجلس منبج العسكري: "الجميع يعلم، وقد قلنا دوماً، أن المعركة ضد داعش لم تنته، وأن خطر داعش لم ينته. لا يزال داعش يتمتع بالقوة، ولا يزال لديه خلايا، وهو يعمل على إعادة تنظيم صفوفه".

وقدرت ثلاثة تقارير مختلفة صدرت في أواخر العام الماضي - من قبل المفتش العام في البنتاغون والأمم المتحدة ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية - أن لدى داعش من 20 – 30 ألف عضو في العراق وسوريا وحدها.

وتشير الصحيفة أن هذه الأعداد الهائلة من داعش لم تشمل آلاف العناصر المتمركزين في كهوف أفغانستان، وفي مناطق النيجر ومالي، وفي صحراء سيناء، وفي المناطق التي يغيب فيها القانون مثل ليبيا واليمن، وفي العديد من البلدان الأخرى.

وبحسب الصحيفة فإن داعش يقوم مرارًا وتكرارًا بالنشر على الانترنت، حيث يقولون أن انسحاب الولايات المتحدة هو دليل على قوة داعش، ففي مقطع فيديو رواه أحد أتباع داعش المعروفين، تورجمان أسوارتي، "تتفاخر المجموعة الإرهابية بأنها أقوى الآن من المرة الأخيرة التي انسحبت فيها القوات الأمريكية".

وقال بريان فيشمان، المدير السابق للأبحاث في مركز مكافحة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية للولايات المتحدة: "من الواضح أن المجموعة اليوم أقوى بكثير من دولة العراق الإسلامية".

وفي الختام تقول الصحيفة الأمريكية "منذ ذروته قبل أربع سنوات، عندما كان يسيطر على نصف سوريا تقريباً وثلث العراق، فقد داعش الآن جزءاً من الأرض التي كان يملكها في المنطقة.

ولكنه حقق تحولاً تكتيكياً إلى استراتيجية حرب العصابات، كما وصفها السيد جونز من مجموعة الدراسات الاستراتيجية والدولية".

(م ش)