"غليان" في غزة وتعنت في إسرائيل.. هل تأخذ التطورات طريق الحرب؟

منذ اللحظة الأولى التي أقرت فيها المنحة القطرية المتمثلة في رواتب موظفي حركة حماس، ووقود محطة الكهرباء في قطاع غزة، ضمن تفاهمات التهدئة الأخيرة التي رعتها مصر وقطر والأمم المتحدة، بين غزة وإسرائيل، طوعت الحكومة الإسرائيلية هذه المنحة، كأداة ابتزاز لغزة، لاستجلاب تنازلات مستمرة من حركة حماس.

"غليان" في غزة وتعنت في إسرائيل.. هل تأخذ التطورات طريق الحرب؟
الثلاثاء 15 كانون الثاني, 2019   10:41

مركز الأخبار

بعد مرورّ شهرين على دخول أول مرحلتين من المنحة، ها هي الآن تقف على أطراف ألسنة الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، وتحملها التصريحات المتعارضة بين "إمكانية دخولها، ومنعها نهائياً"، وليس آخر هذه التصريحات، كان التسريب الذي نقلته مصادر إسرائيلية عن مقربين من رئيس الوزراء نتنياهو: "إن رئيس الوزراء يدرس، منع دخول المنحة بشكل نهائي".

هذه التطورات التي رافقها أيضاً تضييق الحكومة الإسرائيلية على المناحي المعيشية والاقتصادية الأخرى في القطاع، كتقليص مساحة الصيد أمام الصيادين الفلسطينيين في غزة، وملاحقتهم المتكررة في عرض البحر وطردهم، دفعت حركة حماس ومعها الفصائل الفلسطينية الأخرى، إلى إرسال، عبر المصريين والأوروبيين،  إنذاراً نهائياً لإسرائيل. 

وقالت الفصائل في رسالتها: "إذا ظلت إسرائيل تماطل في تنفيذ بنود اتفاق التهدئة الإنسانية التي رعتها دول الإقليم والأمم المتحدة، فإن ذلك سيدفع الفصائل إلى تصعيد ميداني في غلاف غزة والمناطق الحدودية مع المحافظة على معادلة القصف بالقصف والدم بالدم وهو ما قد يؤدي إلى مواجهة شاملة لا يرغب بها أي طرف".

وأضافت: "إن مسيرات العودة الأسبوعية، ستزداد بشكل كبير، وفي ضوء ذلك ستعقد اجتماعات الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة واجتماعات أخرى لغرفة العمليات المشتركة للفصائل المسلحة، لبحث آليات مواجهة التصعيد العسكري إن حصل".

وحتى هذا الوقت لا تبدو الأوضاع في طريقها للهدوء، إذ أن سعي الحركة لإعادة زخم المظاهرات على الحدود، لم يوقفه زيارة الوفد المصري يوم الخميس الماضي، ودلل على ذلك  نتائج المشاركة في الجمعة الأخيرة، التي كانت حاشدة وفق تقدير الجيش الإسرائيلي، وعلى المقلب الآخر لا يبدو أيضاً أن هناك تغيراً في الموقف الإسرائيلي، من دخول المنحة،  خصوصاً أن هذا الموقف يترافق مع حالة التحضير للانتخابات ومحاولة الأطراف المترشحة، إبداء قوتها وحزمها، في التعامل مع التهديدات الخارجية وخصوصاً غزة.

وفي الوقت الذي يرى فيه مختصون بالشأن الإسرائيلي، أن رئيس الحكومة الإسرائيلي يخشى، تقديم تنازلات لغزة، والسماح بدخول المنحة القطرية، كيلا يصنع ذلك، موجة دعائية ضده، وهو ما سيؤثر على موقفه في الانتخابات، يقدر مراقبون فلسطينيون، أن الأحداث الأخيرة، تتجه بالمشهد إلى نقطة الصفر الأولى، إذا ما أعلن رسمياً عن فشل اتفاق التهدئة الإنسانية الأخير بين غزة وإسرائيل.

وفي نتيجة ذلك، ينبئ الميدان بعودة أدوات التصعيد الأولى، والتي جرى إيقافها مؤخراً ضمن مباحثات التهدئة، والتي تتمثل في البالونات الحارقة، والكوتشوك، وأعمال التخريب في السلك الفاصل بين غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.

وضمن ذلك أيضاً، يمكن أن تكون هناك أدوات مبتكرة جديدة، في جعبة الجماهير الفلسطينية المشاركة، أو اللجنة القائمة على مسيرات العودة وكسر الحصار.

بيد أن ذلك قد يجر المشهد إلى تصعيد عسكري أكبر، إذ أن الفصائل الفلسطينية لازالت على موقفها الذي بعثته في بيانها الأخير، وحذرت فيه إسرائيل في حال إيقاع ضحايا في صفوف المشاركين، لكن وقوع ضحاياً أمر وارد بشكل كبير إذا ما حشدت المسيرات على الحدود، أعداداً ضخمة، فإن رد الفعل الإسرائيلي سيكون قاسياً، وهو ما لا يمكن توقع ما سيحصل بعدها.

غير أن كل هذه السيناريوهات، مرتبطة تماماً بالتطورات على الأرض، فإذا نجح الوسطاء في إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق التهدئة، سيبعد ذلك خيار التصعيد الميداني، أما في حال الفشل، فإن ذهاب المشهد إلى تصعيد عسكري كبير أقرب من أي حل آخر.

(ع م)

ANHA