CNN: داعش بعيد عن الهزيمة وترك الكرد دون ضمانات يؤدي إلى انهيار التحالف الدولي

قالت CNN إن داعش أبعد ما يكون عن الهزيمة، ولفتت إلى أن أي انسحاب أمريكي دون ضمان بعدم مهاجمة تركيا للكرد في سوريا سيؤدي إلى انهيار التحالف الدولي، وأكدت أن أي هجوم تركي سيكون لصالح داعش.

CNN: داعش بعيد عن الهزيمة وترك الكرد دون ضمانات يؤدي إلى انهيار التحالف الدولي
الأربعاء 9 كانون الثاني, 2019   09:55

مركز الأخبار

تناقضت تصريحات الساسة والعسكريين في القيادة الأمريكية منذ أن قال دونالد ترامب في 19 كانون الأول/ ديسمبر: "لقد هزمنا داعش في سوريا، وهو السبب الوحيد لوجودي هناك أثناء فترة رئاستي". وقال في شريط فيديو في نفس اليوم إن القوات الأمريكية في سورية "جميعاً يعودون ويعودون الآن".

وتتالت الانتقادات والاستقالات من قمة الهرم العسكري والمتمثل باستقالة وزير الدفاع الأمريكي "جيم ماتيس" إلى استقالة مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي ضد داعش، بريت ماغورك، بحسب CNN.

وتغير الموقف من الانسحاب الفوري والمباشر إلى الانسحاب الدقيق والمنظم إلى الانسحاب خلال 30 يوماً وتمديده إلى 120يوماً إلى عدم وجود جدول زمني للانسحاب إلى إضافة شرط حماية حلفائنا "الكرد" قبل الانسحاب.

ويشير تقرير أعده الكاتب تيم اليستر إلى وجود  تناقضات كبيرة في القرار الأمريكي الذي يخص الانسحاب، ولكنه يتساءل هل بالفعل "داعش " هزم أم لا؟

بالتأكيد  وبحسب الكاتب فإنه فقد الكثير من قوته، فهو كان يسيطر على مساحة بحجم هنغاريا. لكنه أبعد ما يكون عن الهزيمة، كقوة قتالية وأيديولوجية.

ويشير الكاتب إلى أن هناك تقارير للأمم المتحدة تتحدث عن وجود 20 – 30 ألف من مرتزقة داعش ما زالوا طلقاء في كل من العراق وسورية.

وينوه الكاتب أن داعش يتمدد في السر من غرب إفريقيا إلى إندونيسيا – ولا توجد أي علامة بأنهم سوف يطوون خيامهم.

معارك في الجيب الأخير بسوريا

ويشير الكاتب إلى المعارك الدائرة في الجيب الأخير لداعش شرق سوريا "هجين" حيث ما زال يوجد المئات من مرتزقة داعش يسيطرون على الأراضي على طول الحدود السورية العراقية.

وجرح جنديان بريطانيان هناك في نهاية الأسبوع الماضي جراء هجوم صاروخي خلال اشتباكات في "جيب هجين"  وهي المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 20 كيلومتر مربع، حيث مكنت شبكات الكهوف والأنفاق مرتزقة داعش من البقاء.

وقوات سورية الديمقراطية على الأرض، بدعم من القوات الخاصة الغربية والضربات الجوية، قاتلت للقضاء على وجود داعش في هجين لعدة أشهر.

ويقول الكاتب إنه في الفترة ما بين 9 و 15 ديسمبر/كانون الأول لوحدها، شن التحالف  208 غارات جوية ضد داعش في سوريا، الغالبية العظمى منها حول هجين.

ويؤكد الكاتب أنه لا يوجد أي دليل أو إشارة على تراجع حدة المعارك ضد داعش، حيث تمكن داعش من القيام بعدة عمليات هجومية مستغلة الأحوال الجوية السيئة في تلك المنطقة شبه الصحراوية.

عودة داعش إلى العراق

ويقول الكاتب بأن هناك عدة مؤشرات تؤكد بأن داعش يعيد تنظيم صفوفه في العراق، وإن كان بأعداد صغيرة.

ويقول مسؤولون عراقيون ومحللو مكافحة الإرهاب إن خلايا داعش تسللت إلى جبال "همرين" ذات الكثافة السكانية المنخفضة جنوبي الموصل، والتي كانت آخر مدينة رئيسية في العراق يحتلها داعش.

وبحسب الكاتب فإن داعش استغل الصدع بين الحكومة في بغداد والسلطات الكردية في شمال العراق، وحقيقة أن المدنيين لم يعودوا إلى العديد من القرى بسبب ضعف الأمن والبنية التحتية.

ويشير الكاتب إلى أن هناك بعض التحسن الأمني في بعض المناطق في العراق من خلال إعادة فتح المنطقة الخضراء ذات الأمن العالي.

ويستدرك قائلاً إن هذا ليس دليلاً على عودة الأمن إلى العراق ولاسيما أنه تم اغتيال مسؤولين أمنيين في ديالى وزعماء عشائر في محافظة نينوى على الطريق السريع الذي يربط بين بغداد والموصل في نوفمبر الماضي.

ويشير الكاتب إلى أن نمط الضربات الجوية للتحالف في العراق على مدى الأشهر القليلة الماضية يدل على أن داعش يحتفظ بوجود في صحاري غرب العراق.

وينوه الكاتب إلى أن مصادر الأموال التابعة لداعش أصبحت شحيحة وخاصة بعد استرجاع حقول النفط من داعش في سورية والعراق.

ولكن بحسب مصادر أخبرت الـ CNN فإن داعش يتلقى تمويله الآن من تركيا عن طريق عمليات غسيل للأموال تقوم بها شركات تركية التي كان قد جمعها داعش خلال الفترة الماضية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركة خدمات مالية مقرها العراق كانت تنقل الأموال إلى داعش، واصفة إياها بأنها جزء من "شبكة معقدة من شركات خدمات الأموال، وحوالات [شركات الصرافة غير الرسمية] وتمويل ميسري تمويل الإرهاب عبر الشرق الأوسط".

وفي الوقت نفسه، ألقت القوات الخاصة الكردية في العراق القبض على ثمانية رجال مرتبطين بشبكة مالية تابعة لداعش في شمال العراق.

داعش في الشتات

لقد خفت جاذبية إيديولوجيا داعش التي جذبت مئات الإرهابيين الأجانب إلى العراق وسوريا مع خسارة "الخلافة" لكنها لم تمت.

ويؤكد التقرير أن التنظيمات التابعة لداعش والتي تتعهد بالولاء، في غرب أفريقيا وليبيا واليمن والفلبين وإندونيسيا على سبيل المثال لا الحصر، لا تزال نشطة، حيث يشتبه في أن مجموعة مؤيدة لداعش استهدفت مجمعاً للتسوق في الفلبين ليلة رأس السنة، وهو الهجوم الذي أودى بحياة شخصين.

وبحسب الكاتب قد لا يتمكن داعش من توجيه هجمات في أوروبا بعد الآن، لكن الأفراد المتطرفين ما زالوا يطمحون لتنفيذ هجمات باسمها. وكان شريف شكات، الذي قتل خمسة أشخاص في ستراسبورغ في ديسمبر/كانون الأول قبل إطلاق النار عليه، قد سجل شريط فيديو يؤكد ولائه لداعش.

ووفقاً للمحللين الأمنيين، فإن 97٪ من "الجهاديين" المسؤولين عن الهجمات الإرهابية في فرنسا منذ عام 2012 كانوا معروفين بالفعل لدى الشرطة الفرنسية بسبب نشاطاتهم المتطرفة.

ويقول الكاتب إن مهمة تعقب المتشددين صعبة للغاية لأن تطرفهم هو في الأقوال ولا تعرف القوة الأمنية ما إذا سينتقلون من الأقوال إلى الأفعال فهي مهمة تتجاوز الأجهزة الأمنية - في فرنسا أو في أي مكان.

وبحسب الكاتب إذا أبدى  داعش أي نية استثنائية للتعافي على الرغم من الجهود الدولية لتدميره، فإن نداءه إلى العناصر المحتملين خارج الشرق الأوسط قد ينمو مرة أخرى.

المستقبل .. أي هجوم تركي يخدم داعش

يتساءل الكاتب هل الوضع الحالي في سوريا والعراق يوحي بأن الاستجمام قد بدأ؟ إن هناك منطقة شاسعة من الأراضي على جانبي حدودها تفتقر إلى الحكم والأمن. أما المناطق الريفية والبعيدة، فهي مثالية للتمرد، خاصة تلك التي تعتبر عميقة الجذور ومنظمة تنظيماً جيداً مثل داعش.

حسن حسن، الذي تابع تطور الجماعة وشارك في كتاب "داعش: داخل جيش الإرهاب"، يرى أن استراتيجية جماعة "صحراء، صحوات، صولات" - الكلمات العربية المتعلقة بالصحراء، هي عبارة عن مجموعة  جديدة فكرها قريب إلى فكر داعش، وتقوم بهجمات الكر والفر.

ويشير الكاتب إلى أن تلك المجموعات الصحراوية ركزت على مهاجمة "المتعاونين السنة" لأكثر من عقد من الزمن، وتقوم الآن بنصب الكمائن و"نقاط التفتيش الطيارة" في العراق لجعل وجودها محسوسًا.

ويؤكد كاتب المقال أن ظهور تلك الجماعات هي نتيجة القمع التي كانت تقوم به في كثير من الأحيان من قبل الدولة العراقية لمعاقبة المتعاطفين مع داعش المزعومين.

حيث أظهر بحث جديد من قبل كريستين كاو ومارا ريفكين من جامعة غوتنبرغ أن هذه "العدالة المنتصرة" المتشددة قد تدفع بعض السكان إلى أحضان داعش.

ويقول كاتب المقال أن الانسحاب الأمريكي من سوريا دون صفقة بين الكرد والنظام السوري وبدون ضمانات من تركيا بأن لا تهاجم الكرد، فإن التحالف الذي تم صياغته معاً من أجل هزيمة داعش سوف ينهار بسرعة.

وبحسب الكاتب فإن الفكرة القائلة بأن تركيا يمكن أن تحارب ضد داعش غير واقعية، فهي تفتقر إلى القدرة والوصول إلى المناطق التي لا يزال داعش نشطًا فيها. ومهما كانت الضمانات التي قد تقدمها، فإن هدف أنقرة الرئيسي داخل سوريا لن يكون داعش، بل الكرد.

وكما كتب حسن حسن، إذا كانت الولايات المتحدة "ستغادر بهذه البساطة، فمن شبه المؤكد أن تشتد الحروب الجديدة بين تركيا ووحدات حماية الشعب". وهذا من شأنه أن يتناسب مع بقايا داعش.

(م ش)