غزة على صفيح ساخن في انتظار الحرب وعقوبات الرئيس الجديدة

حملت الأيام الأخيرة، أحداثاً ملغومة لقطاع غزة، إذ تصاعدت الأوضاع الميدانية مع إسرائيل، التي قصفت أهدافاً للفصائل الفلسطينية بعدة صواريخ، فيما على المقلب الآخر، زادت الشقوق الداخلية بين حركتي فتح وحماس وسحبت على أثر ذلك السلطة الفلسطينية موظفيها من إدارة معبر رفح، الذي أصبح مستقبل عمله مجهولاً الآن.

غزة على صفيح ساخن في انتظار الحرب وعقوبات الرئيس الجديدة
الثلاثاء 8 كانون الثاني, 2019   10:12

غزة / عمر موسى

كانت خطوة سحب السلطة الفلسطينية موظفيها من إدارة معبر رفح جنوبي قطاع غزة في الـ6 من يناير/كانون ثاني، مفاجِئة، إذ أن بند تسلم السلطة الفلسطينية لإدارة معابر قطاع غزة الذي جاء في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس في الـ12 من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، يشكل شرطاً محققاً لاستكمال المصالحة.

الخلاف الأخير تصاعد بين عباس وحماس على خلفية منع حماس إقامة مهرجان انطلاقة حركة فتح بغزة، وعلى خلفية قيام بعض المقطوعة رواتبهم بالهجوم على مقر التلفزيون التابع للسلطة بغزة، حسبما أعلنت وزارة الداخلية بغزة، فيما اتهمت السلطة حماس بهذه القضية.

وتزامنت هذه الخطوة، مع تواجد الرئيس محمود عباس، بمصر وعقد لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث ملفات مختلفة من بينها المصالحة الفلسطينية الداخلية.

ومن هناك، هدد الرئيس عباس حركة حماس قائلاً "طالما لا يوجد مصالحة؛ فسنلغي كل شيء بيننا وبينهم، ولن نستمر بدفع 96 مليون شهريًا للقطاع".

وكان ينظر إلى إدارة السلطة الفلسطينية لمعابر قطاع غزة، كنقطة بعث جديدة للمصالحة الفلسطينية الداخلية المتجمدة منذ فترة طويلة، أما الآن تعني مغادرة السلطة لإدارة المعابر، طوي صفحة المصالحة الداخلية إلى الأبد، والخروج كلياً من اتفاق القاهرة الموقع مؤخراً.

قرار السلطة الفلسطينية، انتقدته الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، في بيان مشترك اطلعت عليه وكالة أنباء "هاوار"، إذ اعتبرت أنه "يزيد من معاناة أهل غزة، ويتماهى مع مخططات إسرائيل في فصل الضفة عن باقي أجزاء الوطن، ويعزز الانقسام".

وترى السلطة الفلسطينية في معبر رفح أداة ضغط قوية على حركة حماس، إذ تشترط مصر لإبقاء عمل المعبر بشكل طبيعي، أن تديره جهة فلسطينية شرعية ورسمية وهي المتمثلة في السلطة الفلسطينية.

ولم تصدر مصر موقفاً علنياً من الأحداث الأخيرة الجارية في غزة، خصوصاً أنها راعية الاتفاق الأخير بين حركتي حماس وفتح، إلا أنها ردت بصورة عملية.

إذ قالت وزارة الداخليّة في غزة، في بيان صحفي وصل وكالة أنباء "هاوار" نسخة عنه: "إن الجانب المصري أبلغنا بأن معبر رفح سيعمل  اليوم الثلاثاء في اتجاه الوصول فقط، لا السفر"، وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل عمل المعبر بعد هذا اليوم.

ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستشهد خطوات تصعيد ثانية بين حركتي فتح وحماس، خصوصاً أن التراشق الإعلامي بين قادة الحركتين لا يهدأ، وتضج به المواقع والمحطات الإخبارية.

ويقدر مراقبون، أن المتضرر الأساسي من هذه الخطوة، هو المواطن الفلسطيني في غزة، إذ أن السلطة الفلسطينية تراهن على تثوير الجبهة الداخلية في غزة ضد حركة حماس، كأداة تقويض لحكمها على القطاع.

ووفقاً للمعطيات الميدانية، فإنها تشير إلى أن المرحلة القادمة، ستشهد مزيداً من الإجراءات العقابية التي سيفرضها الرئيس محمود عباس ضد القطاع، وذلك لأن المصالحة وصلت لطريق مسدود منذ أن اتخذ الرئيس عباس في نهاية شهر سبتمبر/كانون الأول الماضي، قرار حل المجلس التشريعي، الذي تهيمن على مقاعده حركة حماس.

ويرى المحلل السياسي حسن عبدو، أن قرار حل المجلس التشريعي كان تأسيسًا لجملة من الخطوات القادمة التي تستهدف التضييق على حماس وغزة، وقد تشمل مختلف مفاصل الحياة في غزة.

ويعتقد محللون سياسيون خلال أحاديث منفصلة مع "هاوار" أن انسحاب السلطة عن معبر رفح، وأد المصالحة الفلسطينية إلى الأبد، إذ أن التقارب بين الحركتين، بعيد جداً ويحتاج تحقيق التوافق بينهم تنازلات كبيرة، إلا أن كل طرف متسمك بتعنته وبرؤيته. 

وتجد حركة حماس نفسها محشورة في زاوية من الضغوط، إذ البدائل التي تراهن عليها الحركة كقطر والنائب المفصول من حركة فتح "محمد دحلان" ومصر، لا يمكنهم  خلق بديل حقيقي للحركة. 

ويشير  الكاتب أكرم عطا الله خلال مقال له، إلى ضرورة عقد لقاء عاجل بين كل الفصائل لوضع المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية على الطاولة، والتفكير بمواجهتها بشكل جماعي، كي لا ينزلق أحد الأطراف الفلسطينية في مخطط فصل غزة عن الضفة الغربية.

إذ تحمل خطوة الرئيس محمود عباس، أيضاً مخاطر فصل القطاع عن الضفة الغربية، إذا ما ظل الطرفان متمسكين بمواقفهم المتعارضة.

ويشدد الكاتب، على ضرورة دعوة الرئيس عباس الإطار القيادي لمنظمة التحرير للاجتماع لبحث الخروج من الأزمات الراهنة، في الوقت الذي يجب فيه على الفصائل أن تكون جاهزة لتقديم استحقاقات ذلك.

وعلى الصعيد الإسرائيلي – الفلسطيني، قامت الحكومة الإسرائيلية بتأخير إدخال الدفعة الثالثة من أموال المنحة القطرية لغزة، وذلك في أعقاب القصف الإسرائيلي الذي قابله إطلاق صاروخ من غزة على عسقلان.

المحلل العسكري عاموس هرائيل في صحيفة هآرتس الإسرائيلية قال، إن حماس هددت إسرائيل من خلال المخابرات المصرية، بالعودة للتظاهرات بشكل عنيف على الحدود، في حال مواصلة القصف على القطاع، وعدم السماح بإدخال الأموال من قطر.

وبحسب حديث المحلل العسكري، فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية قامت بتوجيه الجيش الإسرائيلي، بضبط النفس، ولجم ردود الأفعال ضد غزة، خلال فترة الانتخابات، من أجل عدم التصعيد، والحفاظ على الهدوء، لحين انتهاء الانتخابات، لكن الضغط الداخلي بعد العقوبات الجديدة على غزة، قد يؤدي إلى توتر جديد، سرعان ما ينزلق إلى الحلبة الأمنية الإسرائيلية، وهو قد يجر الطرفين إلى ما هو غير متوقع.

وهنا يرى المحلل السياسي ثابت العمور خلال حديثه مع وكالة أنباء "هاوار" إن حماس قد تجد في تصعيد الميدان مع إسرائيل حلاً بديلاً لمواجهة خطوات وإجراءات عباس، إلا أن هذه الخطوة ستكون لها انعكاسات سيئة على غزة، إذ أن الحكومة الإسرائيلية التي جعلت حلبة غزة دعاية انتخابية، ستجد نفسها مجبرة للتعامل بقوة مفرطة، وهو ما نقلته إسرائيل لحماس عبر المخابرات المصرية.

(ح)

ANHA