الواشنطن بوست: حل ترامب التركي خطف الهزيمة من بين فكي النصر

وصف الكاتب في الواشنطن بوست القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا، بأنه "انتزاع الهزيمة من فكي النصر"، وأكد بأنه وسط كل الاضطرابات السياسية، استمر الكرد في محاربة داعش، ورأى أن أخطر نتيجة لـ "حل ترامب التركي" هو أنه يمكن أن يعيد إشعال تقوية داعش.

الواشنطن بوست: حل ترامب التركي خطف الهزيمة من بين فكي النصر
الجمعة 4 كانون الثاني, 2019   08:23

مركز الأخبار

ديفيد ايغناتيوس كاتب عمود في الواشنطن بوست طلبوا منه أن يصف سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ في 19 كانون الأول/ديسمبر سحب قوات الولايات المتحدة من ذلك البلد، حيث يستخدم العديد من المسؤولين الرئيسيين نفس الكلمتين: "فوضى عارمة".

ولكن ايغناتيوس لديه وصف وربما حسب الواشنطن بوست هو أقرب إلى الواقعية وهي عبارة أخرى تتبادر إلى الذهن في تقييم تحرك ترامب: "انتزاع الهزيمة من فكي النصر".

وتشير الصحيفة إلى أن قوات سورية الديمقراطية كانت على وشك القضاء على داعش في شمال شرق سوريا عندما أدلى ترامب بإعلانه المفاجئ، والذي جاء ضد توصيات جميع كبار مستشاريه الدبلوماسيين والعسكريين.

وترى الصحيفة بأنه على ترامب على أي حال، لأسباب لا تزال غامضة لبعض من مرؤوسيه، وعلى عكس التوقعات تماماً، أن يفسر مكالمته الأخيرة مع نظيره التركي أردوغان وعدم  تحذير الأخير من مغبة غزو سوريا، حيث كان يهدد أردوغان بالقيام بذلك. لكن ترامب بدلاً من ذلك قال لأردوغان: "أنت تعرف ماذا؟ انها لك. سأغادر".

وتشير الصحيفة إلى أن فكرة ترامب كانت هي السماح للقوات التركية بالسيطرة على الحملة المدعومة من الولايات المتحدة ضد داعش في شمال شرق سوريا. لكن كبار المسؤولين العسكريين يقولون إن البديل التركي لا يضيف، بالمعنى الحرفي للكلمة، من حيث الأرقام.

وترى الصحيفة بأن الأتراك يريدون استبدال قوة يقودها "الكرد" قوامها حوالي 60 ألف مقاتل، تُعرف باسم قوات سورية الديمقراطية. كما زعموا للمسؤولين الأمريكيين أن لديهم 50.000 ممن تصفهم أنقرة ب "قوات المعارضة السورية" تحت سيطرتهم، وبحسب الواشنطن بوست "هذا أمر مبالغ فيه".

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن المعارضة المدعومة من تركيا قوامها لا يتجاوز 5000 مرتزق، والعديد منهم لهم صلات متطرفة "مرتبطين بالقاعدة".

وتؤكد الصحيفة أن الأتراك يحاولون ترويج فكرة أنهم قادرون على محاربة داعش منذ أكثر من عامين.

وبحسب الصحيفة بدأ القادة العسكريون الأمريكيون الذين قاموا بالتحقيق في مقترحات أنقرة بدءاً من عام 2016 يصفون القوة التي من المفترض أنها ستفصل الرقة وغيرها من معاقل المتطرفين كـ "لواء أشباح".

وفي غضون ذلك يستمر الموقف: ففي الأسبوع الماضي، نقل المرتزقة المدعومين من تركيا أسلحة ثقيلة عبر الحدود باتجاه منبج للإشارة إلى استعدادهم.

ولكن الموارد العسكرية التركية "بالية" لدرجة أنهم طلبوا من الولايات المتحدة توفير المراقبة العامة والدعم اللوجستي والغطاء الجوي لأي عملية لإنهاء داعش في وادي نهر الفرات الأوسط، وحسبما يقول المسؤولون رفضت الولايات المتحدة حتى الآن مثل هذه الطلبات.

ويرى الكاتب ديفيد ايغناتيوس إن أخطر نتيجة لـ "حل ترامب التركي" هو أنه يمكن أن يعيد إشعال تقوية داعش.

وتبدأ المشكلة مع حوالي 780 من مرتزقة داعش الأجانب الذين تحتجزهم الآن قوات سوريا الديمقراطية في سجون في شمال شرق سوريا. وبحسب الكاتب: "أخبرني قائد قوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، بشكل صريح في مقابلة الشهر الماضي أنه لن يتمكن من حجز السجناء إذا قامت القوات التركية بغزو المناطق الخاضعة لسيطرة قسد".

ويعتبر الكاتب بأن هؤلاء "السجناء المتطرفين" هم الأسوأ على الإطلاق، وقد يعني إطلاق سراحهم انتشار الفوضى.

ويقول الكاتب بأنه و حتى الآن، لم تعرض أي دولة من الدول الثماني والأربعين التي سافر منها مرتزقة داعش إلى سوريا، الاستعداد لاستعادتهم.

وبحسب الواشنطن بوست فإن "بريطانيا وفرنسا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى تعرضوا للنقد اللاذع بسبب رفضهم استعادة مرتزقة داعش الذين يحملون جنسيات تلك الدول بحجة أنها لا تملك السلطة القانونية أو تقوم بتقديم أعذار أخرى".

وافقت مقدونيا على أن تأخذ حفنة من هؤلاء المرتزقة، مثل لبنان. وتنظر العديد من دول شمال أفريقيا في طلبات استعادة هؤلاء المرتزقة  إلى الوطن.

وينوه الكاتب إلى أن افتراض ترامب الواضح، في البداية، بأن تركيا ستأخذ السجناء قد يكون بنفس خطورة السماح لهم بالابتعاد.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين سمحت تركيا لمرتزقة داعش بالمرور عبر حدودها منذ بدء الحرب الأهلية في عام 2011، ويؤكد هؤلاء المسؤولون بأن الخصم الحقيقي لأردوغان في سوريا هم "الكرد" .

وفي سياق متصل كتبت مجلة "الفورين بوليسي" مقالة بعنوان "أمريكا لا تستطيع الاعتماد على تركيا في القضاء على داعش"، تتحدث فيها المجلة الآنفة الذكر عن نية الرئيس الأمريكي الانسحاب من سوريا وتوكيل مهمة القضاء على داعش إلى تركيا، ولكن هذه الخطوة "ستزود المجموعة الإرهابية بفرصة لإحياء نفسها من جديد في ظل هذه المرحلة الحرجة من القتال".

وتضيف المجلة إنه من الأسباب الجوهرية الأخرى لعدم قدرة أردوغان في القضاء على داعش هو حملته المستمرة بعد الانقلاب المزعوم بزجه قيادات أمنية وضباط وعساكر وعناصر الاستخبارات وطرده لمئات الآلاف من الموظفين العموميين في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الشرطة وضباط الجيش والمدعين العامين والقضاة، الأمر الذي تسبب في عدم الاستقرار في القيادة والتحكم بسبب وجود تصدعات بين الجيش التركي، ونتيجة لذلك، توكيل مهمة القضاء على داعش إلى موظفي مكافحة الإرهاب والاستخبارات غير مدربين تدريباً ذو خبرة، سيجلب معه عيوب تشغيلية خطيرة وسيكون الكثير من الناس عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان وخاصة  مع وجود شيء اسمه "الفوبيا الكردية".

ويشير الكاتب بأن لدى أردوغان العديد من الروابط مع فريق ترامب. كان مايكل فلين من روّاد جماعات الضغط الأتراك الذين يتقاضون رواتب جيدة لكنهم غير مسجلين قبل أن يصبح مستشاراً للأمن القومي لترامب لفترة وجيزة.

وحاول رودولف دبليو جيولياني، المحامي الشخصي لترامب، في عام 2017 أن يتوسط لصفقة لإطلاق سراح رضا ضراب، رجل أعمال تركي إيراني له روابط مع عائلة أردوغان.

ويرى الكاتب بأنه ووسط كل هذه الاضطرابات السياسية، استمر الكرد في محاربة داعش.

ويقول الكاتب بأن مسؤولين أمريكيين أخبروه يوم الخميس أن قوات سورية الديمقراطية قد قدمت أكثر  من 80 شهيداً في قتال عنيف على مدار الـ 72 ساعة الماضية.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين الذين عملوا معهم عن قرب "إن المقاتلين الكرد" يفعلون ما يعدون به. نفس الشيء، للأسف، لا يمكن أن يقال عن إدارة ترامب.

(م ش)